المشهد السياسي
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
ولهم تفصيل مكانه كتب الفقه؛ إلا أنه يكفي للدلالة على هذا قول علي -رضي الله عنه- للخوارج الذين كفروا الصحابة واستحلوا دماءهم، ومع ذلك قال علي -رضي الله عنه- لهم: "لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله -تعالى-، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدؤكم بقتال"؛ فدل هذا على أن قتال هؤلاء لا يكون إلا لمن بدأ هو بالقتال، وأما من هم أفضل منهم حالاً ولهم بعض مطالب ومظالم فالاحتياط فيهم أوجب، وفي شأنهم قال -تعالى-: ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) (الحجرات:9) ، فلابد هاهنا من السعي إلى إصلاح ذات البين حتى إن بدأوا هم بالقتال.
وهذا يعني أنه لا مجال لقتل آحاد الناس بجريمة الدعوة إلى إسقاط الحاكم؛ ولو كان هذا في ظل فقه الإمامة، وما في كتب القوانين المعاصرة قريب من هذا فإنها تغلظ العقوبات بشأن ممارسة الإرهاب المسلح ضد الدولة وتقرر عقوبات أخف بشأن العنف السياسي بينما تحمي كل طرق التغيير السلمي مهما تطرفت في مطالبها.
فإذا ثبت أن الحُكم الذي بنيت عليه الفتوى ليس موافقًا لنصوص الكتاب والسنة فقد حسمت المسألة، ولكن يمكنك من باب التنزل في المسالة أن تبحث في باقي المسائل؛ لتعرف أنك إن سلمت جدلاً بصحة هذا الحكم فلا يمكنك قط أن تسلم بصحة هذه الفتوى.
3- إيران - الرئيس - الأزهر - المادة 219 - تعديل الدستور
مثلت العلاقات الخارجية محورًا من أهم المحاور التي تم البناء عليها تقييم جميع المرشحين في أول انتخابات رئاسية في مصر الثورة، وهذا شيء طبيعي حيث جرى العرف الدستوري المصري على تولي الرئيس لملف العلاقات الخارجية، وهو الأمر الذي بقي مستقرًا بعد إقرار الدستور الجديد.
وكانت أهم المحاور التي تمت مناقشتها:
1- محور العلاقات المصرية - التركية: وهو محور اتفق فيه جميع المرشحين -خاصة الإسلاميين منهم على الأقل- على ضرورة التقارب المصري التركي والاستفادة من التجربة التركية على اعتبار أنها تشبه التجربة المصرية في كثير من الأمور، كما أن جميع المراقبين يلاحظون محاولة عودة تركيا إلى الحضن الإسلامي الدافئ؛ مما يعني أن التقارب التركي لا يكتنفه أية محاذير.
2- محور العلاقات المصرية - الأمريكية والإسرائيلية: وقد تقاربت فيه الرؤى هو الآخر حيث اتفق الجميع على الرغبة في الخروج من التبعية، ولكن دون الوصول إلى القطيعة، وعلى الجانب الإسرائيلي اتفق الجميع على أن المطلوب الآن تعديل وليس إلغاء معاهدة السلام.
3- محور العلاقات المصرية - الإيرانية: وهو المحور الأكثر سخونة رغم وجود أكثر من مرشح إسلامي ينتمي إلى مدرسة الإخوان المسلمين التي دائمًا ما تفاخر أن من ضمن منجزاتها التاريخية هو ملف التقارب بين السنة والشيعة؛ إلا أن هذا المحور على وجه الخصوص قد صب في صالح الدكتور "محمد مرسي" دون بقية المرشحين للأسباب الآتية:
أ- تَميز الجناح الذي ينتمي إليه الدكتور "مرسي" داخل الإخوان بمواقف متحفظة تجاه الشيعة، ثم أكد الدكتور "مرسي" ذلك في حواراته التلفزيونية كما أكده بصورة أوضح بكثير في حواراته المغلقة.
ب- على الجانب الآخر كان وجود القيادي المنشق عن الإخوان الأستاذ "كمال الهلباوي" في صفوف المؤيدين للدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح"، مع ما كان يردده "الهلباوي" من تمسكه بالتقارب السني الشيعي بدرجات واسعة عبئًا على "أبي الفتوح".
ج- وأما الدكتور "العوا" فكانت له الكثير من الحوارات المسجلة التي دافع فيها عن بعض مواقف الشيعة، ورغم تقديمه تفسيرات لها إلا أن الجمهور سواء من الخاصة أو العامة بقي في نفسه أشياء منها، وفي وجهة نظري أنه لولا هذه القضية لكان للدكتور "العوا" شأن آخر في انتخابات الرئاسة.
نجح الدكتور "محمد مرسي" في انتخابات الرئاسة، وجاء الاختبار الأول في انعقاد مؤتمر "قمة عدم الانحياز في إيران"، وكانت "مصر" هي رئيسة الدورة المنتهية و"إيران" هي التي سوف تتسلم الرئاسة منها، ونجح الرئيس "محمد مرسي" في هذا الاختبار غاية النجاح حيث حضر وألقى كلمة ترضَّى فيها على صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو ما قابله التليفزيون الإيراني بجريمة نكراء تضاف إلى جرائمهم حيث امتنع المترجم من ترجمة هذه العبارات، بل عند إذاعة كلمة الرئيس "مرسي" في كل التسجيلات التالية تم حذف هذا الجزء منها! وفوق هذا قام الرئيس الإيراني في تصرف غير مسئول بتضمين كلمته ذكر الإمام الغائب في كلمة موجهة لأناس معظمهم قد عافاه الله بفضله من تلك الترهات!
ثم جاء الاختبار الثاني بانعقاد "قمة منظمة التعاون الإسلامي في القاهرة"، وتوقع الجميع أن تتم دعوة الرئيس الإيراني لبضع ساعات كالتي قضاها الرئيس "مرسي" في إيران، وأن تقتصر الزيارة على الجانب البروتوكولي إلا أن الأمر اتسع بعض الشيء فصار مكان الاستقبال حميميًّا، ثم رتبت للرئيس الإيراني زيارة لـ"مسجد الحسين"، وهي زيارة ما كان ينبغي أن يُوافق عليها في ظل الرمزية الطائفية لها.
وقبْلها قام الرئيس الإيراني بزيارة "شيخ الأزهر"، وهي الزيارة التي أثلجت وقائعها جميع محبي صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وآل بيته وأمهات المؤمنين، حيث:
1- تكلم شيخ الأزهر باعتباره إمامًا لأهل السنة والجماعة.
2- ومن هذا المنطلق تحدث عن حقوق السنة المهدرة في إيران.
3- وتحدث عن دعم إيران للنظام السوري.
4- وحذر من محاولة تلاعب إيران بأمن الخليج.
وأهم من ذلك كله:
5- حذر من المد الشيعي في مصر.
6- طالب إيران بإصدار فتاوى تدين سب الصحابة عامة والسيدة عائشة -رضي الله عنها- خاصة.