سيرة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب
زين العابدين كامل • السيرة والتاريخ
وقد سخَّر "محمد علي باشا" للحرب على الدعوة الإصلاحية إمكانات مصر وبلاد الشام مع الدعم غير المحدود من دولة الخلافة، وفقدت الجيوش آلافا من أبنائها ولقيت هزائم كادت تودي بها، وأخيرًا تم لمحمد علي ما أراد بعد أن ارتكب الفظائع، واستباح الديار والأموال والنساء، وهدم المدن، وكانت حربًا طاحنة لا معنى لها ولا ينتفع بها إلا مؤججوها من "دعاة المسيحية الشمالية"، واستطاع محمد علي باشا استرداد الحجاز بما فيها مكة والمدينة والحرمين الشريفين، بل وأبعد النجعة في محاربة الدعوة السلفية فزحفت قواته بقيادة ابنه إبراهيم باشا على الدرعية عاصمة نجد وتم تسويتها بالأرض بطريقة غادرة ماكرة جسدت الخيانة ونقض العهد بصورة واضحة، وذلك في ذي القعدة 1233هـ/ سبتمبر1818م.
وبهذا تمكن محمد علي باشا من إجهاض مشروع الدولة الإصلاحية وعزله في حدود الصحراء العربية، وقدم بذلك خدمة لا نظير لها للدول الغربية الاستعمارية التي كانت قد ارتاعت من هذه الحركة التوحيدية الفتية التي كانت ترفع راية الجهاد ضد الغزاة، لا سيما بريطانيا العظمى التي كانت تخطط لبسط نفوذها على شبه الجزيرة العربية والخليج العربي بهدف التحكم في الطريقين البحريين الرئيسيين إلى الهند.
وأما الدعوة السلفية في حد ذاتها فلم يستطع القضاء عليها؛ لأنها كانت قد تأصلت في القلوب وباتت جزءًا لا يتجزأ من الواقع في جزيرة العرب، كما أنها كانت قد انتشرت لا سيما لدى الخاصة من العلماء والدعاة في أنحاء عدة من بلاد العالم الإسلامي، مثل: المغرب والهند ومصر واليمن وغيرهم.
وفي النهاية: نؤكد أننا لسنا وهابيين ولا تيميين، ولكننا نتبع محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، وهؤلاء الرجال هم الذين نفضوا الغبار الذي كان يومًا قد رقد على المنهج فأزالوه ونقوا المنهج من البدع والخرافات والشركيات، والله نسأل أن يجازيهم خيرًا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.