أجوبة عن أسئلة إخوانية
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
ثانيًا: إذا كان المقصود بالسياسة التنظير للنظم السياسية فاهتمام السلفيين بذلك قبل وبعد الثورة معروف ومشهور؛ لأن التعرض "للنظم الإسلامية" مقارنة بالنظم الوضعية جزء من المناهج في المعاهد العلمية التابعة للدعوة السلفية.
وأما إن كان المقصود هو فن "سياسة الأمور" فهو فن في المقام الأول تغذيه علوم، منها: التاريخ والجغرافيا، والاجتماع، والاقتصاد "وهي علوم مبذولة لمن طلبها"، وأظن أن كل اتجاه يملك بعض من يجيدون ابتكار عدة حلول للمشكلة الواحدة ويجيدون التحرك المرن حول محور ثابت من المبادئ والبعض يكون على النقيض من ذلك، وهناك من هو متوسط الحال بين هذا وذاك مما ينفي امتلاك حزب ما أو جماعة ما لـ"مفتاح عالم السياسة".
س: وماذا عن مبادرة "حزب النور"؟ وألا تعد تحالفًا مع جبهة الإنقاذ؟ وألا تعتبر إضعافًا للرئيس؟!
ج: ليست تحالفًا، بل حوارًا "ومن المشكل أن يأتي هذا الاعتراض ممن سبق له قبول التحالف!".
وليست إضعافا للرئيس استجابة لدعوته للحوار، ومساهمة في إنجاح حوار كرر الرئيس مرارًا أنه يريد نجاحه -وقد كتبتُ عن هذا الموضوع في المقالين السابقين فراجعه-، وإن كنت أظن أن قبول الرئيس لجعل هذه المبادرة محورًا للحوار يغني عن إعادة الكلام في هذه المسألة.
س: كيف يمكن لـ"حزب النور" أن يدعي أن الإخوان خالفوا الشريعة في قضية القروض الأخيرة رغم أنهم خدموا الشريعة لمدة 83 سنة وعُذبوا من أجلها؟
ج: أولاً: من ناحية الشرع: نذكركم بمن اعترض على ابن عباس -رضي الله عنهما- بأنه خالف في قوله في متعة الحج أبا بكر وعمر فقال: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقولون قال أبو بكر وعمر!".
ويقول مالك -رضي الله عنه-: "كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر" -يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ثانيًا: من ناحية السياسة: هذا الكلام أحد الأخطاء السياسية الكبرى حيث يعيد إلى الأذهان قصة "الضربة الجوية الأولى"؛ فليس من الحكمة مطلقًا لا سيما وأنت في موقع الحكم أن ترد على انتقاد ما بذكر إنجازاتك!
ثالثًا: إن هذا الكلام هو كلام الدكتور "محمد مرسي" عندما كان نائبًا برلمانيًّا، وهو كلام الشيخ "سيد عسكر" عندما عرض القرض على البرلمان في ظل حكومة "الجنزوري".
رابعاً: الضرورة منتفية هنا لا سيما أن القروض التي عرضت على مجلس الشورى لن تحل المشكلة، ثم إن "حزب النور" طالب بإعطاء مهلة لمناقشة مدى وجود ضرورة من عدمها فتمت إحالة الأمر إلى التصويت؛ ادعاءً بأنه ليس في الأمر شبهة أصلاً، بينما صورة الزيادة في القرض هي صورة الربا الذي لا يختلف عليه اثنان!
وأما ما ذُكر بأنه مصاريف إدارية فكان "حزب النور" قد عوَّل عليه عندما طرحت المسألة فور تولي الرئيس "مرسي"؛ إلا أن وزير المالية -حينها- خرج ليؤكد أن اتفاقية القرض منصوص فيها على المصاريف الإدارية وعلى الفائدة، وحينئذٍ تكون الفائدة ربًا محضًا مهما قلَّتْ نسبتها.
س: ولماذا طالب "حزب النور" بإحالة القرض إلى "هيئة كبار العلماء" رغم أن هذا غير دستوري؟
ج: من راجع مضابط الجمعية التأسيسية والجدل المثار حول المادة (4)، وجهود "حزب النور" فيها إلى أن خرجت المادة مطلقة تنص على: "يجب أخذ رأي هيئة كبار العلماء في كل ما يخص الشريعة الإسلامية"، وهو خطاب عام لكل من يمارس سلطة في الدولة أنه إذا وجد شبهة في حل أو حرمة القضية التي يتعرض لها أن يستطلع فيها رأي "هيئة كبار العلماء"، وقصر هذا الأمر على المحكمة الدستورية تَحكُّم يأباه اللفظ وترده مناقشات الجمعية التأسيسية.
وهذه المادة نحتاج إليها جدًّا خاصة إذا قُدِّر تحت أي ظرف من الظروف أن الأغلبية ليست من الإسلاميين "بغض النظر عن سنوات عمر أفرادهم وسنوات عمر تنظيماتهم"؛ ولذلك كنا نتمنى من الإخوة في "الحرية والعدالة" إن كانوا مطمئنين إلى شرعية موقفهم ألا يخدشوا مرجعية هذه المادة.
س: ......................................... ؟
ج: الظلم ظلمات يوم القيامة، ومن الظلم سوء الظن ومن أشده "البهتان"، وليكن سلاحنا جميعًا مع البواطن التي لا يعلمها إلا الله هو الدعاء.
فلنسأل الله جميعًا الإخلاص في القول والعمل، والسر والعلن، ثم نسأله -تعالى- أن مَن أراد عز الإسلام خالصًا من قلبه أن يجعل عز الإسلام على يديه، ومن أراد فسادًا أو إفسادًا أن يكفيناه الله بما شاء.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.