أجوبة عن أسئلة إخوانية
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
والذي نراه أن استبدال رجل بآخر في هذا المنصب أو ذاك هو مما توجبه السياسة الشرعية وأن مجال إدارة الدولة يحتاج صنوفًا من تلك المداراة أو من مراعاة فقه المآلات، ولا ندعي العصمة لما نرى، ولكن نطرحه على مائدة البحث والحوار.
ونرى أن "البعض" قد يبدي مرونة حيث يجب إبداء الصلابة، ويبدي الصلابة حيث يسع الكثير من المرونة! وهو أمر ربما احتجنا إلى العودة إلى تفصيله في مقال مستقل -إن شاء الله تعالى-.
س: ولكن "أمن الدولة" سمح لكم بالدعوة من أجل أن يضرب بكم الإخوان... !
ج: ملاحظة: صغت السؤال هنا بالصيغة الأكثر أدبًا؛ لأني أربأ بإخواني من استخدام الصيغة الأخرى التي تتضمن الفرية بغير بينة، بأنكم ما تحركتم في الدعوة إلا مساندة للأمن علينا!
وعلى أية حال فإن هذه الشبهة تتسرب إلى البعض كفرع على تصور أنه من غير المستساغ إنشاء جماعة بعد الإخوان، فكل من أنشأ جماعة بعدهم فلابد له من غرض أو على الأقل فهو ساذج مستعمل ممن له غرض، وبالتالي فإن إجابة السؤال الأول تصلح إجابة عن ذلك السؤال، وأيًّا ما كان الوضع فأريد أن أطرح سؤالاً: هل سمح الأمن للإخوان بالفوز بـ 88 مقعدًا في انتخابات 2005م؟ وبعبارة أخرى: هل كان يمكنه أن يمنع ذلك؟
الإجابة: أنه منع بالفعل في انتخابات 2010م.
إذن لماذا سمح أي ترك أصوات من صوتوا إلى الإخوان تذهب إليهم على الأقل في بعض الدوائر؟
الإجابة: أنه كانت هناك ضغوط وحركة في الشارع واحتقان وانتشار لدعوة الإخوان و... و...
إذن لماذا تستبعد أن يمتلك اتجاه آخر أدوات مشابهة تمنع الأمن من تتبعه ومنعه من كل شيء؟! علمًا بأن المجال الأبرز الذي يحتج به من يردد تلك العبارة هو الظهور في الفضائيات، وقد كان هذا الأمر محظورًا حظرًا تامًا على دعاة "الدعوة السلفية"، وإن سمح لشيوخ سلفيين أفاضل اضطر الأمن أيضًا بنفس النظرية للسماح لهم من باب الاستجابة للضغوط وخوفًا من تحول أتباعهم إلى العمل المنظم.
س: ولكنكم كنتم تقفون في وجه الإخوان في الانتخابات؟
ج: كانت لنا رؤية في عدم جدوى الاشتراك في الانتخابات كديكور سياسي وفقط؛ لا سيما مع التنازلات الشديدة التي كانت تُقدم في هذا الجانب "للأسف بعضها ما زال يتكرر حتى بعد الثورة، ولكن جاءت من عدد من الرموز قد لا يمثلون عددًا كبيرًا، ولكن المشكلة في أنهم يشغلون مناصب قيادية كبرى في حزب الحرية والعدالة".
وعلى أية حال رؤية مقاطعة الانتخابات كانت جماعة الإخوان تراها أحيانًا، وآخرها انتخابات الإعادة في 2010م، وحينها أغلظت الجماعة جدًّا على من خرق قرار الجماعة "وفي ذلك وقائع مشهورة".
وأما "الدعوة السلفية" فكانت تساند الإخوان في الانتخابات التي ترى مشروعيتها في الاتحادات الطلابية والنقابات، كما أنها كانت تنصح من لم يقتنع برؤيتها في مقاطعة الانتخابات البرلمانية أن يصوت للإخوان، وهذه الأمور مثبتة كتابة وصوتًا وصورة.
"لا أظن أنني في حاجة إلى تنبيه إخوة فضلاء أنه لا يمكن أن يؤخذ أحد بجريرة بعض الدعاة الذين يسمون بسلفية ولاة الأمور بينما يضعنا هؤلاء نحن والإخوان في خندق واحد هو خندق الخوارج على ولاة الأمر".
س: في حين أنكم دعوتم إلى طاعة "مبارك" ونعتموه بأنه ولي أمر نهيتم عن انتقاده ولكنكم تنتقدون الرئيس "مرسي" ولا تنعتونه بولاية الأمر؟
ج: لسنا من قلنا هذا الكلام في حق "مبارك"، وكلامنا في كفر الحاكم المبدل للشريعة معروف مشهور "ولكن كنا ننهى عن تكفير المعين".
وأما الرئيس "مرسي" فنراه ولي أمر بالمعنى اللغوي، ولكن عقده مختلف عن عقد الإمامة المذكور في كتب السياسة الشرعية فهو مقيد مكانًا ومدة، ومن جهة الصلاحيات، وغرضنا بهذا ألا ننسب إلى الرئيس ما لم ينسبه لنفسه؛ مما يوقع البعض في فتاوى توقع الرئيس في حرج وتضطره إلى التبرؤ منها والوقائع في ذلك مشهورة، وقد تبرأ من إحداها الدكتور "عبد الرحمن البر" في مقال نشره موقع "إخوان أون لاين" بعنوان: "هل المتظاهرون خوارج؟".
ونحن نقول: إنه رئيس إسلامي، ومِن ثَمَّ فتعرف صلاحياته وحقوقه وواجباته بمقتضى عقد الرئاسة، وكونه إسلاميًّا يوجب علينا النصرة الشاملة بمعناها الشرعي "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، فتؤيده في الحق وتنكر عليه الخطأ بصورة لا توغر صدور الناس عليه ولا تهز هيبته وتلك هي وصية الصديق ومن بعده الفاروق -رضي الله عنهما-، وبهما تأسى الرئيس فقال: "إن أصبت فأعينوني، وإن أخطأت فقوموني"، وأظن أننا ما دام قد وعدنا الناس بالزمان الذي يقول فيه الحاكم ردًا على امرأة صوبت له خطأه: "أصابت امرأة وأخطأ عمر"، وقد تناولتُ هذا في مقالي السابق فراجعه، ولي مع هذا الموضوع عودة -إن شاء الله-.
ثم إن عامة ما صدر منا إلى الرئيس هو تنبيه إلى تقصير نراه من بعض من استعملهم، ومن يرى غير ذلك فهذا رأيه.
ومن الناحية السياسية: فإن شعور المواطن "غير المؤدلج" بأن الإسلاميين يجامل بعضهم بعضًا على حساب مصالح الناس أمر في غاية الخطورة على استقرار البلد جميعًا، ومِن ثَمَّ ففي إعلان النصيحة طمأنة للناس على أن هناك من يرفع مطالبهم، وهذا أمر يفعله كثير من رموز الإخوان أحيانًا.
س: ولكنكم لا خبرة لكم بشئون السياسة، وكان الأجدر بكم تركها للإخوان... !
ج: أولاً: مارس الإخوان سياسة المعارضة، بل والمعارضة المقهورة، وهذه لا تكسب صاحبها خبرات ذات بال في مجال الحكم، وقد أثرت تلك الثقافة في بعض رموز الإخوان في انتخابات مجلس الشعب الماضي فقال معترضًا على ترشح السلفيين: كيف يترشحون وهم لا يعرفون الفرق بين الاستجواب وبين طلب الإحاطة؟ وهي تصريحات مشهورة وبتحليلها تعرف طغيان ثقافة آليات المعارضة على قائلها!
ومن جهة أخرى: تعرف أن هذه المعرفة المشار إليها "يمكن للإنسان أن يتعلمها بمجرد مطالعة لائحة المجلس كما فعل كل من دخل المجلس لأول مرة".
وكنا نظن أن هذه الشبهة قد ولَّى أمرها، ولكن يبدو أن البعض يعتبرها من المسلَّمات أن السلفيين ليس لهم إلا في الدعوة "وبالمناسبة فإن البعض يطلق هذا على الإسلاميين ككل".