إلى متهمي الدكتور "خالد علم الدين": هاتوا البينة أو "توبوا واعتذروا"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
ثم إن بعضهم يزيد الطين بلة في زماننا... ولعدم إدراكه أن شروط وصلاحيات وواجبات رئيس الجمهورية في الدولة الحديثة غير نظيرتها في الإمامة في الفقه الإسلامي "حتى وإن نص الدستور على مرجعية الشريعة وسعى الحاكم إلى تطبيقها".
فنظرًا لغياب ذلك الفهم يعد بعضهم الرئيس إمامًا "بمعناه الاصطلاحي وإلا فهو إمام بالمعنى اللغوي بلا شك"، ثم يعطيه حقوقًا ليست له حتى لو كان إمامًا!
ثم إن بعضهم وجد أن الرئيس الحالي له حزب فعدى تلك الحقوق المتوهمة إلى حزب الرئيس، فصار في عرفهم أن من حق الرئيس وحزبه أن يغتالوا مَن شاؤوا من المواطنين معنويًّا! وهو أمر يخالف الشرع، ثم يخالف الدستور والقانون، ويخالف حقوق الأخوة.
فهل مِن رجل رشيد ينصر إخوانه ظالمين أو مظلومين، فيناصر المظلوم بالوقوف بجانبه ويناصر الظالم بردعه عن ظلمه؟!
ثانيًا: قضية الدكتور "خالد عالم الدين":
أقول: إن "الدعوة السلفية" لم تتصرف من منطلق عصبية جاهلية أو من منطلق أن أبناء الدعوة لا يمكن أن يخطئوا!
ولا من باب المطالبة بأن يُعامل أبناء الدعوة مثل غيرهم ممن طُبق عليهم قاعدة: "المتهم بريء حتى تثبت إدانته" مع أنه توجد دعاوى مادية منظورة أمام القضاء تجاههم!
وإنما تصرفنا من منطلق قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ) (متفق عليه) .
وطبقنا القاعدة الشرعية بتجرد، باحثين عن بيِّنة يذكرها المدعون أو "حتى قرينة" قد تثير الريبة أو الشبهة؛ فلم نجد من ذلكم شيئًا البتة!
بل إن تناقض التهم الصادرة عن عدة أفراد في مؤسسة الرئاسة وتضاربها كافٍ لردها، فبيْن متهم له بالفساد، وثانٍ باستغلال النفوذ، وثالث يبرأه ولكن يعيِّره بتهمة لأحد مرؤوسيه! وتلك التهمة غير ثابتة هي الأخرى؛ وإن ثبتت فأين قوله -تعالى-: ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) (الأنعام:164) .
وكل منهم يحيل على جهة "غامضة" تدعي "سرية التحقيقات"، وقد تسنى لي مع آخرين مساءلة هذه الجهة، فما زادوا عن ذكر بلاغ مُرسل من مجهول ذكر أن الدكتور "خالد علم الدين" قد تعامل مع شركات قطاع خاص، وبالتحري وجدوا أن الأمر صحيح، ولكن وجدوا في ذلك الأمر أن الدكتور "خالد علم الدين" رعى توقيع اتفاق بين مورد لمعدات توليد الطاقة من القمامة وبين مستورد لها، وكلاهما قطاع خاص، وقد كانت هذه الرعاية بغرض تشجيع هذا النوع من الاستثمار نحِل به مشكلة تكدس القمامة ونقص الكهرباء في آن واحد.
وقد تم التوقيع في وجود وزير البيئة ومسئولين من الرئاسة ومن الأحزاب، منهم: "حزب الحرية والعدالة"؛ فلا ندري ربما كان المُبَلِّغ ممن يستمتعون بروائح القمامة أو ممن يستروِحون الجو الشاعري عند انقطاع الكهرباء المتكرر!
ومع ذلك تركنا الأمر مفتوحًا... هاتوا لنا بينة على فساد الرجل نكن أول مَن ينكر عليه أو "اعتذِروا له"، ولا نعني بالاعتذار إلا تبرئة ساحة مظلوم؛ لأن أحدهم بعد أن وعد بذلك -وكأنه استفزه جدًّا استعمال لفظ الاعتذار- خرج على وسائل الإعلام ليقول: "إنه فقط يبرئ ساحة الدكتور "خالد علم الدين" دون اعتذار، ثم في اليوم التالي وكأنه بدا له أن يعود إلى اتهامه مرة أخرى!