الدعوة بين "المجتمع الخاص - المجتمع العام - الدولة"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
وثمة اتجاهات أخرى تعاملت مع المجتمع الكبير، ولكن لم تتعامل معه من نفس الباب الذي تعامل منه شيخ الإسلام ابن تيمية مثلاً، وإنما أوتوا من قِبَل استغراقهم في مفهوم أن الإسلام دين ودولة أكثر من استغراقهم في صورة المجتمع المسلم الكبير، ومِن ثَمَّ تجد أن هؤلاء تتركز أنظارهم في دائرتين: "دائرة المجتمع الصغير، ودائرة الدولة" بينما لا يمثل المجتمع الكبير في عرفهم إلا طريقًا واصلاً بين الدائرتين.
وأما النظرة الصحيحة فهي أن تعتبر أن دائرة المجتمع الكبير هي دائرة كبيرة تضم في داخلها عددًا من الدوائر الصغيرة تمثل الرؤى والاتجاهات والمحاضن التربوية الصغيرة، وأن الدولة ما هي إلا قبعة على رأس هذا المجتمع.
إن الفرق بين الطرحين كبير ولعله إذا اتفق الجميع على تلك النظرة أن المجتمع الكبير يضم تحته كل المجتمعات الصغيرة وتعلوه دولة عادلة هي الأخرى راعية لكل من هو داخل الدائرة الكبرى بغض النظر عن الدائرة الصغرى التي خرج منها أفراد تلك الدولة، فهل نطمع أن يسعى الجميع إلى الانتقال ولو تدريجيًّا إلى هذا النموذج؟