"الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح"... عتاب ونصائح
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد كان المشهد العام لقضية اتهام الدكتور "خالد علم الدين" -غني عن الذكر أن المشكلة في الاتهام وليس في الإقالة- مشهدًا غابت عنه الكثير من المعاني الشرعية التي "وللأسف" نحفظها جميعًا عن ظهر قلب؛ فكلنا يحفظ قوله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (الحجرات:6) ، ولكن في هذه الواقعة وفي غيرها اضطربت هذه المعاني، وقد برأت الرئاسة نفسها لاحقًا من هذه التهمة مخلفة وراءها عددًا من الذيول -وهكذا طبيعة الفتن-.
وكان من أكثر هذه الذيول ما يتعلق بادعاء ادعاه شيخ فاضل بأن ثمة أدلة "صوتًا وصورة" وأن فلانًا من "حزب النور" اطلع عليها، وأن "الهيئة الشرعية" قد اتصلت بفلان هذا فأكد لها الخبر... !
هكذا قال ذلك الشيخ -سامحه الله-، ثم عنه أخذها آخر مرددًا إياها على المنبر، ونحن نثق بأن أيًّا منهما لم يختلق القصة، ولكنه بلا شك قد ردد ادعاءً من شخص وثق هو به.
ومِن ثَمَّ فنحن في حاجة إلى أن نطرح على المشايخ الفضلاء سؤالاً هم أدرى بإجابته، ولكن يبدو أننا جميعا نحتاج إلى التذكير به وهو: هل ورود الادعاء ممن أثق به يُعتبر بينة أو على الأقل يُستغنى به عنها؟!
أيعقل أننا بحاجة إلى أن نفرق بين الخبر المجرد الذي يحتاج فقط إلى عدالة الناقل وبين الدعاوى التي تمس أعراض آخرين فتحتاج إلى بينات؟!
أم يعقل أننا بحاجة إلى التذكير بأن من أقدم على الادعاء بغير بينة فقد أسقط عدالته نفسها فضلاً عن ادعائه؟
أم يعقل أننا بحاجة إلى أن نذكِّر أن إعادة الدعوى من ثانٍ وثالث لا يخرجها بذلك عن الدعوى المفتقرة إلى البينة؟!
من المفترض أننا لسنا بحاجة إلى هذا التذكير، ولكن السلوك العملي من بعض الفضلاء يجعلنا نشعر أننا في حاجة إلى ذلك، ومع شدة وقع هذا السلوك على النفس فإن تكراره أذهب الكثير من ألمه؛ إلا أن الجديد في هذه الواقعة وجود "الهيئة الشرعية" كحلقة من حلقات السند، و"الهيئة الشرعية" كما هو واضح كيان اعتباري لا يمكن الإحالة عليه في باب الدعاوى والبينات حتى إن الشرطة والنيابة وغيرهما من مؤسسات الدولة لا تملك حق توجيه اتهام بغير أن يكون ممهورًا بتوقيع "معين" من أفرادها.
ومع هذا... فإذا تغاضينا عن ذلك اعتبرنا أنه يعني بالهيئة "مَن يمثلها" وحينئذٍ سوف نفاجئ أن نصف الخبر صحيح، وهو أن "الأمين العام" قد بلغه الادعاء فاتصل مشكورًا للاستفصال وقد أخبره من نسب إليه الخبر بكذبه وأحاله "على كاتب هذا المقال" فقلتُ له بالنص: "قائل هذا الخبر كاذب أو ناقل عن كاذب"، وحكيتُ له قصة هذا الادعاء وأننا تحققنا من مواجهة مباشرة مع جهة الادعاء ووجدنا أن الأمر لا يعدو أن يكون "بلاغًا كيديًّا كاذبًا"، وهذا ما انتهت إليه الرقابة الإدارية والتي ظلت تبحث في الأمر عدة أيام بعد اشتعاله -نشر هذا في اليوم السابع يوم الثلاثاء 26-2-2013م، وسكتت عنه الرقابة الإدارية-.
إذن فقد كان من الواجب على "الهيئة الشرعية" أن تخرج لتنفي هذا الخبر المنسوب لها؛ لعدة اعتبارات:
الأول: أن هذا من حق المسلم على أخيه.
الثاني: أن هذا يدخل في عملها كهيئة للحقوق والإصلاح.
الثالث: صدور هذه الاتهامات عن منتمٍ للهيئة.
الرابع -وهو الأهم-: أن التهمة صارت تروَّج باسمها.
ومع هذا فقد "التزمت الهيئة الصمت" حيال هذه الاتهامات... !
ولما كانت هذه المرة أكثر شدة من غيرها بالإضافة إلى كثير من الملاحظات الأخرى التي وضعناها بين يدي الأمين العام للهيئة قبل ذلك، فمن ثَمَّ تقدم غير واحد من المشايخ للهيئة باستقالات مسببة، وكان الرد أكثر إيلامًا حيث اعتبر فضيلة الشيخ "علي السالوس" في بيانه أن الهيئة لا تستطيع أن تمنع أحدًا من إبداء رأيه، وأنها نبهت على المذكورين ألا ينسبوا كلامهم للهيئة!
ولنا مع هذا الكلام ملاحظتان:
الأولى: إذا كانت الهيئة قد نبهت على المذكورين بعدم الزج بالهيئة في "آرائهم" ثم لم يلتزموا فعلى مَن يقع الخلل؟! ولماذا لم تتبرأ الهيئة علنًا ما دام أن الطلب لم تتم الاستجابة له؟!
الثانية -وهي الأهم-: أن الهيئة بهذا البيان ترى هذه الادعاءات التي تمس النيات تارة والأعراض تارة أخرى هي من قبيل الآراء!
ومرة أخرى: هل يمكن أن نكون بحاجة إلى التذكير بالفرق بين "الرأي" و"الاتهام"؟!
وأظن أن الشيخ الفاضل "علي السالوس" لم يستمع إلى الكلام محل الشكوى؛ وإلا لما اعتبره قط من باب "الرأي"، هذا هو حسن ظننا به.
ويبقى قبل أن نختم هذا العتاب أن نذكِّر بأن الهيئة وقفت موقفًا قويًّا واضحًا من إساءة صدرت من أحد الدعاة ضد جمع من الفضلاء "رغم أنها لم تكن طرفًا في الخصومة ولا استعمل اسمها في تقريرها، ولكن فعلوا هذا من باب استشعار المسئولية تجاه أعراض إخوانهم، وحسنًا فعلوا"، ولكن قياس الأولى يقتضي أن يصدر موقف مماثل في الحالات التي يُستعمل فيها اسم الهيئة؛ ولما في البيان المشار إليه من فوائد أنقله هنا بتمامه:
"البيان الثاني والثلاثون للهيئة بشأن ما تناولته وسائل الإعلام على لسان الرضواني في حق العلماء والمشايخ"
الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح تتلقى ما نشر في صحيفة صوت الأمة في العددين 575 و576 بتاريخ 19، 26/12/2011م ببالغ السوء، وتأسف غاية الأسف أن يصدر مثل هذا عن أحد المنسوبين إلى العلم والدعوة، وهي إذ ذاك تبين التالي:
أولاً: تنبِّه الهيئة الشرعية إلى أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك منتقصيهم معلومة، ومن وقع فيهم بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب.