"الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح"... عتاب ونصائح
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
ثانيًا: إن المشايخ الفضلاء المذكورين في الصحيفة، وعلى رأسهم: "فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني، وفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب، وفضيلة الشيخ محمد حسان" ممن تتيقن الهيئة من براءتهم مما نسب لهم؛ لما يعلمونه عنهم من حسن السيرة والسريرة سلفًا، ثم من خلال التواصل مع الجهات والأشخاص التي ذُكِرَت الاتهامات على لسانهم فأنكروها جملةً وتفصيلاً.
ثالثًا: تُلزِم الهيئة المشايخ المفترى عليهم بصفتهم أعضاء في الهيئة برفع دعاوى قضائية على المذكور، وتؤكد تضامنها معهم نصرة للمظلوم ودفاعًا عن رموز الدعوة.
رابعًا: تدعو الهيئة جموع المسلمين إلى التنبه لوجود مخططات خارجية وداخلية لإسقاط رموز العمل الإسلامي وتشويه صورتهم أمام العامة؛ وصولاً إلى الطعن في الإسلام نفسه، وتربأ بالجميع أن يكونوا أداة لتأجيج هذه الفتنة سواء علموا أو لم يعلموا.
خامسًا: نشر هذه الأباطيل في جريدة صوت الأمة المعروفة بتوجهها العلماني، وسياستها التحريرية التي تستهدف النيل من العلماء ورموز الأمة، ومع الصحفي أنيس عبد المعطي المشهور بأنيس الدغيدي -الذي أعلن سابقًا عن نشر حلقات بعنوان: "الليالي الحمراء في بيت محمد"- كل هذا مما يثير الشكوك حول الرضواني ومن معه، ويقدح في عدالتهم.
وهذا من باب بيان الحق، والله -تعالى- من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين".
هذا وقد وقع على هذا البيان أ.د."علي السالوس" رئيس الهيئة الشرعية، ود."محمد يسري إبراهيم".
وإلى هنا انتهى العتاب... وننتقل بعده إلى النصائح.
النصيحة الأولى:
نبدأ بما انتهينا به في العتاب وهو البيان الممهور بتوقيع كل من الشيخ "علي السالوس" رئيس الهيئة الشرعية، والدكتور "محمد يسري" الأمين العام لها، وهما بحكم لائحة الهيئة مَن يملك التحدث باسمها وهما فقط من يجب عليه الالتزام بقراراتها بينما يمكن لأي أحد آخر ألا يلتزم بقرارات الهيئة حتى ولو كان نائب الرئيس أو عضو مجلس أمنائها.
وهذا الأمر يعطي "فردين" فقط -مع كامل الاحترام والتوقير لهما- حق اتخاذ مواقف معبرة عن الهيئة التي عادة ما تُعرِّف نفسها بأنها تضم أكثر من مائة داعية من مختلف الاتجاهات، ومحاولة تمرير مواقفها على أنها اجتهاد جماعي أقرب إلى الصواب من الاجتهاد الفردي، بل أقرب من اجتهاد جماعة منظمة مثل: "الدعوة السلفية" تمرست على الشورى والقرار الجماعي حتى في ظل القمع الأمني، والذي يزيد الأمر إيلامًا أن يَنسِب بعض أفراد في الهيئة "التي تتيح لوائحها اتخاذ قرارات فردية" إلى الدعوة السلفية أنها ينفرد بقيادتها أحد؛ رغم وجود مجلس إدارة معلن يجتمع بصفة دورية ويناقش ويصدر قراراته، وكان هناك عدة أفراد منه أعضاء في الهيئة الشرعية قبل استقالتهم.
هذه هي النصيحة الأولى، ونلخصها في أهمية مراجعة اللوائح التي تسمح بهذه الانفرادية في القرار.
النصيحة الثانية:
وهي تتعلق بوضوح الهدف، ويمكن أن نصوغها في عدة أسئلة: هل الهيئة الشرعية كيان تنسيقي غرضه تنسيق المواقف بين الجماعات الإسلامية؟ أم أنها كيان تشاوري يضم عددًا من الدعاة الذين لا ينتمون إلى كيانات؟ أم أنها جماعة جديدة ذات رؤية توافقية؟
إن الذي يبعث على هذا السؤال أن لوائح وسلوك الهيئة الشرعية فيها خليط من هذه الاتجاهات، وهي اتجاهات لا يصلح الخلط بينها.
ومِن ثَمَّ فإذا اختار أصحاب الفكرة الاتجاه الأول فيجب أن تعاد صياغة اللوائح بحيث:
1- تضم الهيئة رموزًا محايدة تنظيميًّا تمامًا، ويتحول المحسوبون تنظيميًّا أو فكريًّا إلى مراقبين.
2- في كل قضية مثارة يخاطب كل كيان ليحدد ممثليه في الحوار.
3- عند طلب طرف ما لبحث مسألة فيجب إخطار بقية الأطراف قبل الاجتماع بوقت كافٍ بموضوع البحث ليتعامل كل بما يراه.
4- يصدر القرار باسم من يقبل التوقيع عليه فقط، ويكون ملزمًا لمن وقَّع عليه أيضًا.
5- يمكن في بعض القضايا أن يصدر بيان يحدد مواطن الاتفاق والاختلاف بين المتحاورين لتقريب الفجوة بين الأطراف المختلفة.
6- عدم استخدام رأي الهيئة في ممارسة أي إرهاب على الجهات التي رفضت التوقيع.
فإذا اختاروا الاتجاه الثاني، أي أنها كيان تشاوري بين دعاة غير منتمين تنظيميًّا فيلزم:
1- عدم الزج بأسماء أية كيانات قائمة بذاتها.
2- سيكون الأصل في الأعضاء أن العضو لا ينتمي إلى كيان آخر، وفي حالة ضم عضو ينتمي إلى كيان فعليه ابتداءً أن يوضح ماذا سيفعل عند تعارض قرارات الهيئة مع قرارات الكيان الذي ينتمي إليه.
فإما إذا اختاروا الثالث: فهذا يعني أن من ينضم إلى الهيئة يلزم أن يترك الكيان الذي ينتمي إليه، ويكون أي حوار تجريه الهيئة هو حوار بين كيانين دعويين.
وفي الواقع: إن عدم تحديد طبيعة عمل الهيئة هو أكثر الأمور التي تصيب الهيئة بالاضطراب أو يجعل أداءها العام يميل دونما قصد إلى اتجاه أو إلى آخر.
النصيحة الثالثة:
وهي فرع على كون الهيئة تنسيقية، وفي هذه الحالة سيبقى السؤال: هل مجال عملها هو التيار السلفي العام؟ أم مجال عملها هو التيار الإسلامي العام؟
وفي الواقع وإذا اعتبرنا أن اللائحة لا تعطي حق التحدث باسم الهيئة إلا للرئيس والأمين العام وبرصد تصريحات الأمين العام وحواراته فسوف نجد أنه متردد غاية التردد في هذا الشأن!
ويمكن اعتبار أن الهيئة ولدت هيئة تنسيقية محضة تحاول التنسيق بين الجميع "بشرط الابتعاد عن الاتجاهات الغالية"، وهذا في الفترة القصيرة التي كانت تحت رئاسة الشيخ "نصر فريد واصل"، ثم إن تصريحات صحفية -غير دقيقة- نسبت للأمين العام أنها هيئة منافسة للأزهر جعلت الدكتور "نصر فريد واصل" يستقيل من رئاسة الهيئة.
ومع تولي الشيخ "علي السالوس" رئاستها ونتيجة لطبيعة من شارك فيها ابتداءً من الأمين العام تحدث عن مشروع تنسيقي للتيار السلفي العام، ولكن مع انضمام المهندس "خيرت الشاطر" لمجلس أمناء الهيئة بدأت الهيئة تتحدث عن التيار الإسلامي العام "وهي قفزة يبدو أنها لم تأخذ حظها من الدراسة"، وهذا هو موضع النصيحة الثالثة.
النصيحة الرابعة: