شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح"... عتاب ونصائح

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

وجود أذرع سياسية للكيانات الدعوية أمر محل بحث وشد وجذب بين الباحثين، ومِن ثَمَّ فمن غير المنطقي أن يكون من أفرع نشاط هيئة وليدة التنسيق السياسي في حين يطالب بعض رموزها بفصل إدارة الأحزاب الإسلامية عن الكيانات المنشأة لها.

وأعجب من ذلك رعاية الهيئة لتحالف انتخابي بين جميع الأحزاب الإسلامية عدا الحزبين الإسلاميين الحاصلين على أعلى الأصوات في البرلمان الذي تم حله.

وقد تبدو الفكرة جيدة، ولكن رعاية هيئة تضم في عضوية مجلس أمنائها من يقفون وراء أحد الحزبين الخارجين عن التحالف المذكور؛ لا سيما المهندس "خيرت الشاطر" والذراع السياسية لجماعته حائز على أعلى الأصوات في الانتخابات الماضية فهذا قد يبدو أنه من باب "أن الأغلبية تصنع معارضتها بنفسها"، وهذا خطر على المشروع الإسلامي ككل.

ولعل الذين ينكرون على "حزب النور" اتخاذه مواقف واضحة ضد بعض الأمور التي يراها خاطئة لا يدركون أننا إن لم نفعل هذا فسوف تضيع التجربة بالكلية؛ وذلك لأن المعارضة البناءة جزء من آليات التوازن في نظام الدولة الدستورية القانونية الحديثة التي نجاهد لجعلها ذات مرجعية إسلامية، وإهدار هذا العامل الرئيسي من عوامل التوازن مع عدم إمكان تطبيق عامل التوازن المقابل في نظام الإمامة -وهو وجود أهل الحل والعقد- سوف يخلق حالة من عدم الاتزان لعل آثارها قد بدت.

خلاصة هذه النصيحة: أن الانتقال من التنسيق في المجال الدعوي مع تعثره إلى التنسيق في المجال السياسي أمر في حاجة إلى دراسة.

النصيحة الخامسة:

يعلن كثير من رموز الهيئة أن نصيحة رئيس الجمهورية يجب أن تكون سرًّا، في حين تصدر عن الهيئة بيانات أو يصدر على لسان رئيسها العام تصريحات علنية! وهو الموقف الأرفق على الأقل وفاء للناس بما وعدهم به الرئيس وغيره من أن نموذج الحكم المثالي لدينا هو الذي تصوب فيه الرعية للحاكم وهو على المنبر فيفرح بهذا ويقول: "أصابت امرأة وأخطأ عمر"، بل إن البعض يبالغ ويروي قصة: "لو وجدنا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا" على نكارتها سندًا ومتنًا!

الحاصل: أن هذا ليس جوهر القضية وإنما جوهر القضية أن الهيئة سرعان ما تتنازل عن النصيحة كما حدث في قضية الانفتاح السياحي على إيران والتي استنكرها الأمين العام للهيئة، ثم عقب زيارة الرئيس نسبت إلى الأمين العام تصريحات تقول إن الرئيس طمأنهم على أن الدولة تأخذ خطر تغلغل الشيعة في الحسبان!

وأظن أن الإنكار كان متوجهًا لرؤية واقعية تقول إن الانفتاح السياحي سوف ينتج عنه شئنا أم أبينا اختراقًا ثقافيًّا، ولا شك أن هذا يقتضي استمرار حملات التحذير للرئيس والحكومة والعامة بدلاً من خطاب الطمأنة الذي لم يصادف واقعًا.

وحاصل هذه النصيحة: أن موقف الهيئة الداعم للرئيس "مرسي" موقف تحمد عليه، ولكن ينبغي أن يعمل حديث: ( انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ) (متفق عليه) ، بمعناه الشرعي الصحيح.

وإعمال مبدأ أن: "نصيحة الحاكم لا تغني عن نصيحة المحكوم". وأن نصيحة الرئيس لا تعني بالضرورة أن جميع المسئولين في الدولة يريدون نفس ما وعدنا به الرئيس؛ وإلا لو كان "وزير الإعلام" يدرك هذا الخطر... فلماذا يعين مستشارًا شيعيًّا؟!

وإذا كانت هذه حال "وزير الإعلام"؛ فما بالنا بحال وزير السياحة؟!

وبهذا نكون قد فرغنا من العتاب ومن النصائح آملين أن يكون العتاب طريقًا للتصافي لا للتدابر، وأن يكون النصح سبيلاً للإصلاح لا الإفساد.

ونسأل الله -تعالى- أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، والسر والعلن.

الصفحة السابقة