شبهات حول "الشيعة - التشييع - التشيع"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد سبق أن أشرتُ في مقال سابق أن أحد الأمور التي رجحت كفة الدكتور "محمد مرسي" على باقي المرشحين الإسلاميين هو موقفه الواضح من إدراك "خطورة المد الشيعي" وتعظيمه لقضية سب الصحابة -رضي الله عنهم-؛ وهو ما أكده في لقائه بالدعوة السلفية، وبالهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، وبمجلس شورى العلماء.
ثم كان موقفه بعد توليه الرئاسة من زيارة "إيران" وما فعله حينها من الترضي عن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتي قابلها التلفزيون الإيراني ببترها من الكلمة أو الكذب في ترجمتها -كما هو دينهم وديدنهم-.
ثم جاءت زيارة الرئيس الإيراني للقاهرة بمناسبة انعقاد قمة التعاون الإسلامي، وهي زيارة استثمرها الرئيس الإيراني في "زيارة الأزهر" إلا أن "شيخ الأزهر" أسمعه ما يكره، ومع هذا ذهب يمني نفسه بعلامات النصر عند المشاهد المنسوبة لآل البيت -رضي الله عنهم-.
ومرت الزيارة ثقيلة كثقل صاحبها، بغيضة كبغضهم لأشرف الخلق بعد الأنبياء... وبينما نحن نتنفس الصعداء إذا بـ"وزير السياحة" يفاجئنا بزيارة إلى إيران بغرض فتح المجال للسياح الإيرانيين للمجيء إلى مصر!
وقد حاول "وزير السياحة" أن يطمئننا أنهم لن يأتوا ليرفعوا لنا علامات النصر في "الحسين"، ولكنهم فقط اشتاقوا إلى زيارة شواطئ مصر وآثارها، ولا رغبة لهم مطلقًا في زيارة العتبات المقدسة في مصر؛ لأنهم يفضلون عليها نظيرتها في "النجف" و"كربلاء".
ثم إن الرجل بعد ما التقى الرئيس الإيراني عاد ليبشرنا بأن الرئيس الإيراني قد أكد له أن الإيرانيين يحبون "مصر" ويريدون لها السلام والاستقرار، وليس لهم أي أطماع في مصر!
كنا ننتظر من وزير السياحة أن يُقلِّب ذلك التصريح ويُفتش عن دوافعه فلعله يكون من باب: "كاد المريب يقول خذوني"، أو من باب: "قالوا للـ.... احلف قال: جالك الفرج"؛ فيُستعمل معه في هذه الحالة قول عمر -رضي الله عنه-: "لستُ بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعني".
أو لعل القائل سبق أن وعد وأخلف، وعاهد وغدر فأراد أن يجدد العهد فيُستعمل معه حينئذٍ القاعدة النبوية: ( لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ ) (متفق عليه) ، ويُرد عليه بالمثل السائر: "كيف أُعَاودُكَ وهذا أثرُ فأسِكَ".
ولكن ولأن وزير السياحة من "هؤلاء الذين يُعتبرون -في عرف بعض الشيوخ- سياسيون بالسليقة!" فإنه لم يستعمل أيًّا من المسالك السياسية السابقة، وإنما طيـَّر إلينا الخبر وكأنها جَهيزَةُ -اسم امرأة أخبرت متخاصمين بخبر كان فصل الخطاب- جاءت تقطع قول كل خطيب!
ولا ندري... هل يصدِّق وزير السياحة نفسه؟!
هل يدرك أن الرئيس الإيراني حينما سنحت له فرصة تجول في القاهرة زار هذه المشاهد؟!
هل يدرك أن إيران دولة فارسية تخوض المعارك من أجل أن تسمي الخليج "العربي" خليجًا فارسيًّا؟
هل يدرك أن الشيعة يتقربون إلى الله بالتقية والكذب؟!
المهم أن وزير السياحة -طمأنه الله- حرص على إعطائنا "جرعتين مسكن قبل وبعد السفر لإيران"، لكن لأن رئيس الوزراء مشغول عن التنسيق بين الوزارات بمتابعة عمليات رفع المخلفات من الميادين بعد المليونيات -ولا أدري ما سر اهتمامه البالغ بهذه المهمة في ظل تلك الظروف الحالكة؟!- فقد خرج علينا "مستشار وزير الأوقاف" لكي يؤكد لنا أن زيارة الشيعة لمساجد آل البيت مسموح بها ولا يستطيع أن يمنعهم من ذلك أحد، ولكن التشيع مرفوض تمامًا.
وبدا الأمر وكأننا في سوق يباع فيها عرض صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمن يزيد فكان صاحب أكثر العروض سخاءً هو ذلك الرمز "الذي ما زلنا ننتظر تراجعه" والذي جعل قضية "سب الصحابة" مسألة خلاف فقهي!
وبين هذا المشهد بدت على السطح عدة شبهات يمكن إيجازها في هذه النقاط الثلاث:
1- من الناس مَن يدعي أنه لا يوجد خلاف حقيقي بين السنة والشيعة، وأن الشيعة لا يسبون الصحابة وأن غاية ما في مذهبهم أنهم يحبون عليًّا أكثر من غيره من الصحابة -رضي الله عنهم-!
2- ثم إن منهم من يسلِّم بوجود الشيعة وانحراف عقائدهم، ولكنه ينفي عنهم الرغبة في نشر مذاهبهم بين أهل السنة، وهذا الوهم بنى عليه كثير من دعاة التقريب بين السنة والشيعة مواقفهم بأنه طالما لا توجد لدى الشيعة نيات في نشر مذهبهم في بلاد السنة فلا بأس بالتقريب.
3- وأخيرًا: فإن هناك مَن يسلِّم بوجود الشيعة ويسلم برغبتهم العارمة في نشر مذهبهم، ولكنه في النهاية تمسك بموقف قد اتخذته جماعته وتقاعست عن مراجعته أو بموقف رآه صعبًا عليه الرجوع عنه أو هو تمسك بحلم الوحدة ولو صار كابوسًا أو طلبًا لمصالح اقتصادية أو غيرها من الأمور، يحاول أن يمني نفسه بأن شعبنا قوي العقيدة صلب المراس لا يمكن أن تغيره دعوات تشيع وإن غُلِّفت بحب آل البيت، وإن تزلفت بالنساء يُسقن إليه تحت دعاوى زواج المتعة، وإن أغدقت عليه الأموال الطائلة في زمن عمت فيه البطالة وتعسرت فيه المعيشة.
وأصحاب هذا الاتجاه الثالث يروجون لشبهتهم هذه بصور من الأقيسة الباطلة والمقدمات الفاسدة التي تؤدي إلى نتائج أفسد منها!
فمن قائل: لقد حكمت مصر بواسطة الفاطميين قرونًا... ومع هذا عجزوا عن تغيير مذهبهم من السنة إلى التشيع!
ومن قائل: لقد حكمنا الفرنسيون وما تركوا فينا أثرًا!
ومن قائل: ألهذا الحد تشعرون بالضعف تجاه الشيعة؟!
وبين مستنكر ألا نستشعر الخطر من قدوم الكفار إلى بلادنا في الوقت الذي نستشعر فيه الخطر من قدوم الشيعة؟!
ومن حائد عن الموضوع لينسب إلى مَن ينادي بالحظر من التطبيع الثقافي والسياحي مع الشيعة أنه ينادي بقطع العلاقات ثم يشرع في مصارعة طواحين الهواء والرد على ذلك القول الذي ليس له وجود إلا في ذهن صاحبه.