شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شبهات حول "الشيعة - التشييع - التشيع"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

وفي النهاية: هناك من يسلم بوجود تلك العقائد الخربة للشيعة ويسلم بأنهم يحاولون نشرها وأن هناك من يستجيب لهم بالفعل، ولكنه يتترس بالضرورة الاقتصادية أو السياسية، وقد كنا نظن أن ذلك لا تلجأ إليه إلا شعوب محاصرة لم تجد من حكومات السنة عونًا فاضطرت إلى أن تقبل بالمساعدات الإيرانية وإن كانت تعلم أن يدًا تعطي المساعدة والأخرى توزع كتبًا تنال من عرض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وعرض أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن-، وما كنا نظن أن يصل الحال بشعوب عريقة أن تلجا إلى هذا.

ونحن في هذا المقال نناقش كل قول من هذه الأقوال على سبيل الإيجاز:

أما من يدعي أن الشيعة لا يسبون الصحابة فنقول له: إن تلك الشبهة كانت رائجة جدًّا فيما مضى بخلاف الآن.

وهذا نتيجة لأمور عدة:

منها: حالة الشعور بالقوة والزهو لدى إيران ومِن ثَمَّ شيعة العالم؛ مما جعل الكثيرين منهم يتخلى عن التقية -ولو جزئيًّا- فظهرت عقائدهم الخبيثة عبر الفضائيات.

ومنها: مشهد أبي لؤلؤة المجوسي.

ومنها: وقائع سب ياسر الحبيب لعائشة -رضي الله عنها-.

وكان لهذه الفضائيات أكبر الأثر في نقل مواقف الشيعة ومن أكثرها التصاقًا في أذهان المصريين هذا الحذف المتعمد للترضي عن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خطاب الرئيس مرسي في طهران.

وشاهد الجمهور مناظرات نقلتها الكثير من الشاشات تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الشيعة ليسوا فقط مجرد قوم محبين لعلي -رضي الله عنه- وإنما هم قوم مبغضون للصحابة -رضي الله عنهم-.

نعم توجد طائفة من الشيعة تُعرف بالشيعة الزيدية لا يسبون الصحابة، وإنما تميزوا عن أهل السنة بأنهم يفضلون عليًّا على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهم-، وهؤلاء مع تبديع الأمة لهم ليسوا بنفس خطر وضرر الشيعة الرافضة في إيران، وقد تابع العالم كله جهود إيران في تغيير الحوثيين في اليمن من مذهب الزيدية إلى مذهب الرافضة، وتحريضهم على الخروج على نظام دولتهم -كما هو شأن الشيعة في كل بلد نزلوا فيها-.

كما ساهمت الفضائيات في نقل صورة حقيقية لما يجري في كربلاء وغيرها... من صنوف الشرك والخزعبلات، مما ينفر منه كل مسلم موحد، بل ينفر منه كل عاقل يحترم آدمية البشر.

إذن لم يعد هناك مجال لإنكار وجود الشيعة أو إنكار أن لهم عقائد غير عقائدنا تخالف المنقول والمعقول.

وأما من يردد أن شيعة إيران أناس طيبون... لا هم لهم في نشر التشيع في البلاد الأخرى التي لا يريدون لها سوى السلام والأمان -كما بشرنا وزير السياحة نقلاً عن أحمدي نجاد!- (وأصحاب هذه الشبهة يلقون باللائمة على السلفيين الذين من وجهة نظر القوم لديهم قدر غير مبرَّر من الحساسية تجاه قضايا التشيع).

والإجابة عن هذه الشبهة سهلة ميسورة: فقد تكفل بالرد عليها أناس ليسوا بسلفيين، بل بعضهم قضى عمره مدافعًا عن قضية التقريب بين السنة والشيعة.

منهم الشيخ "القرضاوي": الذي اضطر للخروج عن صمته إزاء استغلال الشيعة لمواقف بعض علماء المسلمين الذين يتبنون مسألة التقريب مع الشيعة في نشر التشيع في بلاد المسلمين.

ومنهم: الأستاذ الدكتور "محمد عمارة" والذي كرر تحذيراته، وقال: إن الإيرانيين يحرصون على نشر التشيع في كل مكان يدخلونه، وإن مصر سوف تعاني من خطر التشيع إذا فتحت أبوابها أمام السياح الإيرانيين.

فإذا انتهينا إلى أن الشيعة لهم عقائد تخالف أهل السنة واتفقنا على أنهم يحاولون نشرها بكل ما أوتوا من قوة بقي أن نعرض لمجموعة الشبهات التي يروج أصحابها إلى أنه لا يوجد خطر علينا من السماح لهم بالتواجد في بلادنا، والذي يعني بالضرورة سعيهم لنشر باطلهم.

وهي حزمة من الشبهات... نذكر منها:

1- لماذا نخاف إذا كنا نملك الحجة والبرهان؟

والإجابة على وجه الإجمال:

هل يمكن طرد هذه القاعدة فنسمح بالدعوة إلى البابية والبهائية وعبدة الشيطان والسماح للبعثات التبشيرية بأن تصول وتجول في طول البلاد وعرضها؟!

بل هل يمكن أن نترك الداعين إلى الفسق والفجور مكتفين بمخاطبة الآباء بأن عليهم أن يحسنوا هم تربية أبنائهم كما ينادي بذلك بعض العالمانيين؟!

فإذا كانت الإجابة بـ"لا"، ولا أظن أن عاقلاً يمكن أن يجيب بغيرها، قيل له: ولماذا لم تركن إلى قوة الحجة هنا كما ركنت إليها هناك؟!

إننا -بحمد الله- على ثقة من الحق الذي معنا، والمناظرات التي جرت وتجري عبر التاريخ شاهدة على هذا، ولكن وجود هذه المناظرات وذيوعها لم تمنع هؤلاء من أن يصلوا إلى جاهل كـ"حسن شحاتة" ملأوا قلبه غلاً على صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم نقلوه إلى بلادهم يبث سمومه من هناك، لا سيما إذا علمنا أن جميع أصحاب الباطل "ومنهم الشيعة" غالبًا ما يخلطون شبهتهم بشهوات تخلب عقول المدعوين فمن لم يأتِ بالشبهة جاء بالشهوة، وعلى رأسها: "نكاح المتعة".

2- وأما قول القائل: "إن الفاطميين قد حكموا مصر ولم يستطيعوا أن يخرجوا أهلها من السنة إلى التشيع... ".

فنقول لهم: الحمد لله أنكم عرفتم حال تلك الدولة العبيدية المسماة زورًا بالفاطمية، وندعوكم إلى قراءة تاريخها الإجرامي وما أدخلته في مصر من أنواع الشرك والخزعبلات من تعظيم المشاهد والقبور والطواف حولها والتبرك بتربتها، وما أدخلته بعض ذلك من صور البدع العملية المتعلقة بالموالد والمواسم "وهو نوع آخر من الشهوات روجوا به بعض بدعهم على العامة"، وما أحدثوه من العدوان على مكة والحجر الأسود، وكذلك ما أدخلوه في مصر من أنواع المفاسد الأخلاقية ومنها اللواط "الذي أدخلوه كعقوبة نظامية تعاقب بها الشرطة الباعة غير الملتزمين بتعليماتهم في السوق".

وكل هذا يؤكد أننا أمام مذهب إجرامي خطير لا يمكننا أن نتعامل معه بهذه السذاجة المفرطة التي يراها البعض حنكة سياسية، وهي على النقيض من ذلك تمامًا.

ثم إذا تدبرت ما أوردنا آنفًا وتدبرت في حال بلادنا بعد عدة قرون من خروج العبيديين منها، ورأيت أن كثيرًا من آثارهم الخبيثة ما زالت باقية -وإن زال أصل المذهب- علمتَ فساد دعوى أن الفاطميين قد حكموا مصر ولم يغيروا عقائد أهلها! هذا مع الأخذ في الاعتبار أن الموجود منها الآن هو في تناقص مستمر -بفضل الله تعالى- نتيجة وجود الصحوة الإسلامية وازدياد العلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية