شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شبهات حول "الشيعة - التشييع - التشيع"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

3- وأما قول القائل: "إن الفرنسيين أيضًا قد حكمونا فما أثروا فينا... !".

فهو كصاحبه الذي ظن أنه ما دام أن الله قد عصم الناس من التشيع الصريح فإن هذا دليل على أن التشيع ليس خطرًا، فكأنه يقول ها هنا: ما دام أن الفرنسيين قد جاءوا ثم رحلوا ونحن -بحمد الله- ننطق الشهادتين فيبقى ذلك دليلاً على أننا لم يصبنا بحكمهم سوء!

ونسي ذلك القائل -أو تناسى-: أن الفرنسيين قد رحلوا عنا بعد ما نقضوا أول عرى الإسلام "الحكم" فجعلوا كثيرًا من أبناء أمتنا ينادون بسقوط الخلافة، وينادون بالدولة القطرية القومية، ثم إن حتى هذه الدولة أرادوها -وقد كان لهم ما أرادوا- دولة تحكم بشريعة "نابليون" ناهيك عن الثقافة والفنون والآداب.

إن المرء ليقف مندهشًا حينما يجد الحماس الجارف وقد أخذ ببعض أصحابه فيهدمون تاريخهم - ربما بأنفسهم!- فإن بعض جماعات الصحوة ما ارتفع أسهمها وما علا شأنها منذ ثمانين عامًا إلا أنها أضافت إلى جهود المصلحين قبلها ما اصطلح على تسميته حينئذٍ بمقاومة "الغزو الفكري"، بينما نجدهم في غمار حماسهم في الدفاع عن السياحة الإيرانية قد نسفوا فكرة وجود غزو فكري أصلاً!

4- وبمناسبة ذكر الغزو الفكري فإن عامة من كتب في هذا الباب يروج لنظرية أن معظم الفلاسفة الذين أصَّلوا لنظريات أفسدت البشرية كـ"فرويد وماركس" وغيرهما كانوا من اليهود أصلاً، رغم أن عدد اليهود بالنسبة إلى عدد المسلمين فضلاً عن النسبة إلى عدد سكان العالم لا يكاد يذكر، بينما نجد هنا استدعاءً لمسألة العدد وأن الشيعة أقل من السنة وبالتالي فالطبيعي أن يكونوا هم من يخاف من السنة لا العكس!

وتناسى هؤلاء... أن دين الشيعة قد ورث عن اليهود فلسفة المحرقة والمبكاة والمأساة كما تجده ظاهرًا في طقوس "عاشوراء"، وبالتالي فهو مذهب حقد وبغض وكراهية يسيطر نفسيًّا على أتباعه فيولِّد لديهم شهوة الانتقام من السنة ككل، وكأن كل سني على وجه الأرض مسئول عن مقتل "الحسين" -رضي الله عنه- الذي يشهد الله أنهم مَن أعان الظلمة على قتله بخداعهم له وأن أهل السنة براء من الفريقين جميعًا، فمهما قلَّ عددهم بالنسبة للسنة فأهل السنة يسالمونهم في حين أنهم يناصبوننا هم العداء.

5- وهذا ربما يقودنا إلى نقطة مهمة، وهي: أن مذهب الشيعة يتصف بصفات تجعل التعايش السلمي معه مستحيلاً مع أن هذا التعايش السلمي ممكن مع عقائد هي أشد منه بعدًا عن الحق؛ لأن الشيعة ينطقون الشهادتين، ومِن ثَمَّ يكونون أحسن في هذا الباب من الكفار، ولكنهم يذهبون بعيدًا في أبواب أخرى فيكونون أشر من كثير من أهل الكفر، وعلى رأس هذه الأبواب:

أ?- إن مذهب الشيعة مذهب قائم على الشتم الصريح بينما عقائد الكفار الأصليين وإن تضمنت تكذيبًا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أنهم لا يرددون ذلك على وجه السب والشتم، وإلا لكانوا من أشر أهل الأرض ممن لا تجوز معاشرتهم ولا مصالحتهم ولا إقرارهم على البقاء في بلاد المسلمين، في حين أن مذهب الرافضة قائم على السب الصريح لأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- "كما في دعاء صنمي قريش"، كما أنه قائم على سب طلحة والزبير وعائشة وغيرهم من الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-.

ب?- إن مذهب الشيعة مذهب قائم على الحقد والكراهية، وقد ضربوا لانتهاء هذا الحقد أجلاً لا يمكن أن يأتي وهو ظهور "مهديهم الغائب"، والذي متى ظهر فسوف يبهرج "العرب" (لاحظ أنهم يقولون العرب وليس أعداء علي مثلاً مما يؤكد أنه مذهب قومي فارسي يتدثر بمحبة آل البيت)، ومِن ثَمَّ فإنه كلما طال انتظارهم لذلك المهدي تعجلوا أداء بعض صور القتل والبهرجة نيابة عنه، وينبغي لمن أراد أن يقارن مذهب الشيعة بغيره حتى من الأديان الباطلة أن ينتبه إلى تلك النقاط.

6- والنقاط المذكورة سابقًا تصلح إجابة عمن ينتقد الفزع من مخالطة الإيرانيين دون الفزع من مخالطة الكفار، والواقع أنك قد تفزع إذا علمتَ أنه يوجد في المدرسة التي فيها ابنك مجموعة من الأولاد الذين يمارسون سلوكيات خاطئة بينما تتقبل أن يوجد في فصله -فضلاً عن مدرسته- مَن لا يدين بدين الإسلام رغم أن الأولى من جنس المعاصي إلا أنك تستشعر الخطر نتيجة احتمال انتقال العدوى لما في هذه السلوكيات من وسائل إغراء، وهكذا فقد يُخشى من معاملة المبتدع الداعي إلى بدعته ولا يخشى من معاملة الكافر الذي لا يدعو إلى كفره، فإذا انضم إلى ذلك أن هذه البدعة قائمة على السب والكراهية اتضح مدى غلظ الأمر.

7- يبقى أن نناقش أصحاب "نظرية الضرورة" فنقول لهم: إنكم لا تصرحون بالضرورة إلا إلجاءً في المناقشات، ثم سرعان ما تخرجون عن الناس فتعرضون رأيكم مرة أخرى على أنه خط إستراتيجي، فإذا كان ما تفعلونه من الانفتاح على "إيران" ضرورة... فما هي؟! وما هو قدرها؟ ومتى ننتهي عنها؟ وهل ما نفعله الآن سوف نستطيع متى قررنا أن ننتهي عنه؟!

كلها أسئلة ينبغي أن يجيب عنها مَن يدعي الضرورة.

على أن لنا وقفة مع الحالة المصرية الراهنة وما يُدَّعى فيها من أن الانفتاح مع إيران ضروري؛ لمواجهة معارضة بعض دول الخليج، وعلى رأسها "الإمارات" للحكم الحالي في مصر.

ونريد هنا أن نذكر أن بداية الأزمة بين مصر والإمارات بدأت حينما علق قائد شرطة دبي بتعليق "جاف" تجاه موقف ما للشيخ "القرضاوي" فما كان من الدكتور "غزلان" في ثورة غضبه على عِرض الشيخ "القرضاوي" -وكلنا نغضب للنيل من عرض عالم مسلم- إلا أن تجاوز الحد فهدد الإمارات بزحف الإخوان من كل البلاد إليها دفاعًا عن الشيخ "القرضاوي"! وكم من كلمة لا يقصد بها صاحبها معناها تفجر بعد ذلك من الفتن ما تفجر قد تكون ثمة نيات مبيتة استثمرت هذه الكلمة لتبقى الحرب مشتعلة إلى الآن.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه "بعد أن قررنا أن مذهب الشيعة يتضمن سبًّا صريحًا واضحًا مستعملاً في بابه الذي وضع من أجله في اللغة ضد صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، فهل يُعقل أن يكون من ضمن خطواتنا التكتيكية في حرب بدأت دفاعًا عن عرض الشيخ "القرضاوي" أن نستعين ونقرب ونفتح مجالنا العقائدي لمن يسبون الصحابة وأمهات المؤمنين -رضي الله عنهم-؟!

أظن أن الأمر يحتاج إلى وقفة سريعة وحاسمة للمراجعة.

الصفحة السابقة