مناقشة قانون "الصكوك الإسلامية"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
وعلى أيٍ فهذه المسألة بعيدة تمام البعد عن "ولاية الفقيه الشيعية"، حيث يَعتقد الشيعة في إمامهم الغائب أنه لا دولة إلا بوجوده، بل ولا جمعة وجماعة إلا بوجوده! وكان قيام الشيعة بأي مظهر سياسي نوعًا عجيبًا من "الانفصام" حتى عالج لهم "الخوميني" هذا الأمر فادعى أن "فقيه العصر" يقوم مقام الإمام الغائب في كل مهامه!
ولما قامت "الثورة الخومينية" وعمدوا إلى إقامة حكم دستوري كان لابد من وضع "ولاية الفقهاء" كمرجعية عليا أعلى من الدستور وأعلى من الرئيس والحكومة؛ بحيث يملك مرشد الثورة أن يصدر أو يلغي قرارات للرئيس، ويملك سلطة تعديل الدستور!
بينما المادة "الرابعة" في "الدستور المصري" أعملت مبدأ سنيًّا هو: ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (النحل:43) ، فنرجع إلى "هيئة كبار العلماء" فيما يخص الشريعة الإسلامية وليس لها أن تتدخل في عمل أحد إلا بمقدار تقديرها لمدى موافقته للشريعة من عدمه، وهي في هذا الباب تشبه تقارير الخبراء في القضاء العادي، فكما أن القاضي ملزم إذا كان هناك في القضية المعروضة أمامه شق فني أن يرجع إلى لجنة خبراء في المساحة أو في الكيمياء أو في غيرها من القضايا... فكذلك البرلمان والقاضي الدستوري وغيرهما إذا تعرض لمسألة يريد أن يعرف حكم الشرع فيها؛ فهو ملزم في هذا الباب -ومن هذه الحيثية فقط- باستطلاع رأي هيئة كبار العلماء.
وكان المفترض أن يُلزم الدستور بالالتزام برأي هيئة كبار العلماء وليس مجرد استطلاعه؛ لولا أن البعض طالب بالاكتفاء بالإلزام بأخذ رأيها هروبًا من "ولاية الفقيه"، فتم اعتماد تلك الصيغة غير الملزمة، ورغم ذلك فما زال يوجد من يحاول التهرب من الرجوع إلى هيئة كبار العلماء بنفس المبرر!