الوثائق الأممية للمرأة وحرب المصطلحات والمساعدات
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
ومن المعلوم أن الثواب والعقاب الأخروي هو أحد أهم العوامل التي تحقق للمجتمع المسلم التزام أفراده بالشريعة؛ ولو كانت ضد هوى نفوسهم "كما في قضية ميل الرجال لظلم النساء".
ثانيًا: نظرية "مالتس" ونظرية "الجندر":
تعتبر نظرية "مالتس" من أخطر النظريات تأثيرًا على العقل الأوروبي المعاصر، وتنص النظرية على أن: السكان يتكاثرون بمتوالية هندسية في حين تنمو الموارد بمتوالية عددية، مما يعني أن نضوب الموارد -لا سيما الغذائية- هي نتيجة حتمية.
وقد اقترح "مالتس" لتأجيل هذه الكارثة وسيلتين:
1- توفير وسائل منع الحمل.
2- تشجيع العلاقات الجنسية "المثلية"؛ لأنها لا ينتج عنها نسل.
ومع أن الرجل قد ذَكَر هذه الطريقة إلا أنه من باب الخجل ذكر أنه لا يستحسن اللجوء إلى تلك الحيلة، ولكن هيهات... فقد "سبق السيف العزل"، ورأى كثير من فلاسفة الغرب أن هذا هو المفتاح السحري لحل أزمة المجتمع الذكوري وأزمة نقص الموارد في آن واحد!
والتقت تلك النظرية مع حركة "الأنثوية" لكي يخرجوا لنا بمفهوم تبنته الأمم المتحدة فيما بعد وهو "مفهوم الجندر"، و (gender) هو: مصطلح حادث تم استعماله أولاً على أنه بديل أكثر لياقة من مصطلح sex ، مع الاتفاق على أن كلاً منهما ينقسم إلى نوعين: "ذكر وأنثى"، ثم تطور الأمر إلى إضافة أربعة أنواع أخرى يرمز لهم بالرمز ( LGBT ) والتي تعني: (السحاقيات ( L:Lesbians ) والشواذ من الرجال ( G:Gay ) وثنائيو الممارسة ( B:Bisexual ) والمتحولون ( T:Transgender ).
ومِن ثَمَّ أصبحت كلمة "جندر" يُعنى بها الجنس الاجتماعي بغض النظر عن الخلقة البيولوجية؛ مما يعني أن يعتبر كل إنسان حر في اختيار سلوكه الجنسي "موجب - سالب - ثنائي" والشريكة الجنسي "غيري - مثلي" وصورة الارتباط "زواج - شراكة جنسية - علاقة جنسية"، وفي هذه العلاقات يتم توزيع الأدوار الاجتماعية بالاتفاق على من سيقوم بوظيفة الحمل: "أحد الشريكين - استئجار طرف خارجي"؛ ومن أجل ذلك استحدثوا عمليات زرع رحم للرجال، ووفروا بنوك المني؛ لكي تتمكن الأسر السحاقية من الحمل، كما يتم الاتفاق من باب أولى على من سيقوم بدور رعاية الأطفال.
وكل هذه الأمور تحتاج إلى منظومة قوانين تم إقرارها بالفعل في الدول الأوروبية من إعطاء أي شخص؛ رجلاً كان أو امرأة، متزوجًا كان أو غير متزوج الحق في إجازة وضع متى ثبت "حمله / حملها"، وكذلك إجازة "رعاية أطفال" إلى غير ذلك من الأحوال التي يندى الجبين لذكرها!
ثالثًا: لماذا يصدِّرون لنا فلسفاتهم؟!
الغرب غالبًا ما يتردد بين رمضاء ونار، ولكنه تارة يستجير من النار بالرمضاء فيتحسن حاله نسبيًّا كما فعل في نظامه السياسي، بينما ينطبق عليه في قضية المرأة قول القائل: "كالمستجير من الرمضاء بالنار"، وسواء في حاله الأولى أو الثانية فإن من أنعم الله عليه ببرد اليقين وطيب الشريعة ليس في حاجة إلى نار الغير ولا رمضائه، ومع ذلك فهم يصرون أن يصدِّروا لنا تلك الفلسفات، بل وينفقون أموالاً طائلة من المساعدات للسماح بتلك الأفكار أن تمر.
والأمر في ذلك يرجع إلى سببين:
الأول: أنهم يدركون أن اختيارهم ينطوي على عامل ضعف، ولكنهم يرون أنفسهم مضطرين إليه تحت تأثير نظرية "مالتس" أو تحت تأثير الصناعات التي قامت على هذا النمط ورؤوس الأموال التي دارت في هذا الفلك، أو لصعوبة التراجع عن هذا النمط بعد ما أُشرب الناس حبه؛ فإذا كانوا لا يجدون فكاكًا من هذا النمط -مع ما فيه من عوامل ضعف- فلا أقل من أن يحرموا غيرهم من أسباب القوة التي عنده؛ لكي يضمنوا تفوق حضارتهم دائمًا.
الثاني: أنهم في سبيل السيطرة الحضارية لابد من أن يفرضوا نموذجهم ليتحول العالم إلى ما يشبه الدولة الواحدة التي تحكمها القوانين الدولية والمؤسسات الدولية والتي تقع بطبيعة الحال تحت سيطرة الدول الغربية، وقد فرضوا علينا نمطهم السياسي ثم الاقتصادي بينما كان تأخر فرض نمطهم الاجتماعي لما كانوا يتوقعونه في هذا الباب من مقاومة.
وفي سبيل ذلك فقد تدرج معنا الغرب -كما أسلفتُ لكَ في أول المقال- على خطوات:
1- توقيع اتفاقيات فضفاضة مع إعطائنا حق التحفظ وإعادة التفسير.
2- الضغط بواسطة المساعدات للقبول التدريجي للتفسيرات الغربية لتلك الألفاظ المجملة.
3- وأما الخطوة التي بدأت الاتفاقية الأخيرة تدور حولها فهي التلويح بفرض عقوبات.
وإليك عرض موجز لتاريخ هذه الاتفاقيات.
رابعًا: اتفاقيات المرأة من 1952م إلى 2013م:
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية تزايد الاهتمام الدولي بقضايا المرأة، وفي عام 1952م أعدت مفوضية مركز المرأة بالأمم المتحدة معاهدة حقوق المرأة السياسية, والتي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.
- وفي عام 1967م أجازت الأمم المتحدة إعلانًا خاصًا بالقضاء على التمييز ضد المرأة، والذي دعا إلى تغيير المفاهيم وإلغاء العادات السائدة التي تفرِّق بين الرجل والمرأة.
- وفي عام 1973م بدأت مفوضية حركة المرأة بالأمم المتحدة في إعداد معاهدة "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (السيداو)، وأكملت إعدادها في عام 1979م.
- وفي عام 1952م أعدت مفوضية مركز المرأة بالأمم المتحدة معاهدة حقوق المرأة السياسية.
- وفي عام 1967م أجازت الأمم المتحدة إعلانًا خاصًا بالقضاء على التمييز ضد المرأة.
- وفي عام 1973م بدأت مفوضية حركة المرأة بالأمم المتحدة في إعداد معاهدة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأكملت إعداده في 1979م.
- وفي 1974م صدر الإعلان العالمي بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنـزاعات المسلحة.
- وفي يوم 18 ديسمبر 1979م اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاتفاقية.
ومنذ ذلك التاريخ والمؤتمر السنوي لمركز المرأة يضيف وثائق ملحقة بهذه الاتفاقية، ومن أبرزها:
- مؤتمر القاهرة 1994م.
- مؤتمر بكين 1995م.
- اجتماع 2013م في مقر الأمم المتحدة والذي صدر عنه اتفاقية مشابهة للسيداو، بعنوان: "إلغاء ومنع كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات".
خامسًا: مصر واتفاقيات المرأة: