حرمة بيوت الله (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الخطبة:
التحذير والتنفير من الاعتداء على المساجد من خلال بيان فضلها وقداستها، وعقوبة من يعتدي عليها في الدنيا والآخرة.
المقدمة:
ـ الإشارة إلى حوادث الاعتداء الأخيرة على المساجد ومحاصرتها في صورة همجية (إلقاء المولوتوف ـ منع الأذان والصلاة - حبس المصلين والإمام - و... )، قال -تعالى-: ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (البقرة:114) .
المساجد بيوت الله في الأرض:
ـ نسبها الله إليه تشريفًا وتعظيمًا لمكانتها: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) (متفق عليه) .
ـ مراكز الهداية والعلم والنور: قال -تعالى-: ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ . رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ . لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (النور:35-38) .
قال ابن كثير -رحمه الله-: "لما ضرب الله -تعالى- مثل قلب المؤمن وما فيه من الهدى والعلم بالمصباح في الزجاجة الصافية المتوقدة من زيت طيب وذلك كالقنديل مثلاً، ذكر محلها وهي المساجد التي هي أحب البقاع إلى الله -تعالى- في الأرض، وهي بيوته التي يعبد فيها" اهـ .
فضل المساجد ودورها في المجتمع:
- المساجد هي هذه البقاع الأرضية الطاهرة التي ترفرف حولها وعليها الملائكة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَحَبُّ الْبِلادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا ) (رواه مسلم) .
- المساجد هي مراكز نشر التوحيد في المجتمع: قال -تعالى-: ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) (الجن:18) .
- المساجد هي الأماكن المقدسة التي تشهد تربتها كل يوم خمس مرات هذه الجباه الساجدة الضارعة لبارئها: ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ . رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ . لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (النور:36-38) .
ـ المساجد هي هذه الأماكن التي يهرع ويفزع إليها المؤمنون من مادية الزمان الطاغية ليجدوا السكينة والطمأنينة بين رحابها: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ ) (متفق عليه) .
ورغب -صلى الله عليه وسلم- في ارتياد المساجد، فقال: ( صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لا يُخْرِجُهُ إِلا الصَّلاةُ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ الله ارْحَمْهُ وَلا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاةَ ) (متفق عليه) .
ـ المساجد هي ملتقى المؤمنين ورباط الصالحين على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( المَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ مُؤْمِنٍ ) (رواه أبو نعيم في الحلية، وحسنه الألباني) .
المساجد أهم المؤسسات في المجتمع:
ـ أول كيان أقامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم في المدينة: (هجرته ونزوله بقباء وإقامة مسجدها على رغم أنه مكث فيها أيامًا).
- التأكيد على ذلك ببناء مسجده لما دخل المدينة: (الإشارة إلى قصة بناء المسجد واهتمامه بذلك أكثر من بناء بيته، وقد ظل ضيفًا على أصحابه حتى انتهى من ذلك).
ـ الإشارة إلى حاله في مرض موته -صلى الله عليه وسلم-: كان بيْن السكرات والإفاقة يسأل عن أحوال المسجد والمسلمين اطمئنانًا على استمرار دوره من بعده.
ـ المساجد هي المنطلق الأول لحياة المجتمع: (كانت البيعة من المسجد - استقبال الوفود - إدارة الأزمات - ... ).
قداسة المساجد:
حُفت المساجد بأحوال تدل على عظيم مكانتها وقداستها، ومن ذلك:
- الترغيب في بنائها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سَبْعٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرَهُنَّ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا أَوْ أَجْرَى نَهْرًا أوْ حَفَرَ بِئْرًا أوْ غَرَسَ نَخْلاً أَوْ بَنَى مَسْجِدًا أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ) (رواه البزار وأبو نعيم في الحلية، وحسنه الألباني) .