قصة من قصص التشيع "معها رد شبهاتها"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فيتمسك الكثيرون باستحالة أن يتشيع أحد من السنة، ومِن ثَمَّ يهونون من قضية الخطر الشيعي على مصر!
ويأتي على رأس هؤلاء: "جماعة الإخوان المسلمين"، ويأتي هذا انطلاقًا من انحياز الأستاذ "حسن البنا" -رحمه الله- لقضية التقريب بصورة ما مما أثَّر على أتباعه إلى يومنا هذا؛ رغم أن منهم من اكتوى بناره وتراجع عنه، مثل: الدكتور "مصطفى السباعي" المراقب العام للإخوان بسوريا سابقًا، ومثل: الشيخ "سعيد حوى" أحد كبار منظري جماعة الإخوان، ومن المعاصرين الأحياء: الدكتور "يوسف القرضاوي".
وقصة انتقال الدكتور "القرضاوي" من تبني التقريب إلى الوقوف في وجه الشيعة تحتاج إلى وقفة لعله ذكر بعضها في برنامج الشريعة والحياة على قناة الجزيرة يوم الثلاثاء "9-2-2013م".
ومما ذكره:
1- أنه تراجع عن التقريب؛ لأنه أكتشف أن الشيعة يستغلون التقريب في الدعوة إلى التشيع.
2- أن الشيعة أقاموا حسينيات في سوريا متسترين تحت جناح التقريب.
3- أن المال الإيراني يلعب دورًا كبيرًا في قضية التشييع "وأضيفُ: أنه رغم كثرة موارد إيران فإنها تعاني أزمات اقتصادية طاحنة، ويعلل البعض ذلك بكثرة النفقات على التشيع بالخارج!".
4- وقال: إننا لم نكن نعلِّم أبناءنا أن الشيعة لهم رأي في القرآن غير رأينا، ولهم رأي في السنة غير رأينا، ولهم رأي في أمهات المؤمنين والصحابة غير رأينا، وأنه بعد اكتشاف حملات التشييع يجب علينا أن نحصن أبناءنا تجاه هذا الغز والفكري.
وكان الدكتور "يوسف القرضاوي" قد أعلن في تصريحات صحفية له في القاهرة عام 2006م أن مما أذهله أن يتحول رجل من الإخوان المسلمين في مصر ويصبح زعيمًا شيعيًّا، وأشار إلى "أحمد راسم النفيس" مؤلف كتاب: "القرضاوي وكيل عن الله أم عن بني أمية"، وهو واحد ممن يزعمون زعامة الشيعة في مصر، وكان كتابه المذكور هذا صدمة كبرى في أن يوجد شيعة في مصر رغم أن مصر -كما صرح الدكتور القرضاوي في البرنامج المشار إليه آنفًا- سنية مائة بالمائة منذ عصر "صلاح الدين"! -رحمه الله-.
كما كانت الصدمة الأكبر في أن يخرج الشيعة عن تقيتهم ويبدأون هم "بِجرِّ الشَّكل" -كما يقولون-، وقد كان ذلك محاولة منهم لاستثمار الانبهار الشعبي بصراع "حزب الله" مع إسرائيل في ذلك الوقت.
وإليك مقتطفات من مقدمة كتاب "القرضاوي وكيل عن الله أم عن بني أمية" لتدرك كم حقده على الصحابة، وعلى تاريخ الأمة وعلى واقعها، والكره العجيب "للعرب" رغم زعمه أن قضيته قضية منهج؛ لا قضية جنس!
فمن ذلك قوله: "النظام العربي السیاسي المسمى بالإسلامي لم يكن يومًا محايدًا في تطبیقه للقوانین التي يفترض تطبیقها على الجمیع بصورة متساوية، ولكن هذا لم ولن يحدث!" (ملاحظة: سوف تلاحظ أن الشيعة يستعملون هذه الألفاظ على أنها مترادفة "النواصب - السنة - العرب"، وهذا مما يؤيد أنهم حركة مجوسية).
ثم يقول متهكمًا على أهل السنة ابتداءً من الصحابة وانتهاءً بالأزهر: "فكیف لنا أن نصدق أن هذا النظام ورموزه من رجال أو علماء الدين يمكن أن يكون محايدًا إزاء قضیة يراها أساسًا لوجوده وهو ذلك التصور القائم على إقصاء أهل البیت واعتبارهم زائدة عن حاجة المسلمین، وقد أبدلهم الله عن علي بن أبي طالب والحسن والحسین الذين يؤدي التمسك بحبلهم إلى الوقوع في الكفر والشرك بعباقرة من أمثال أبي حنیفة ومالك، وأخیرًا مجدد الأمة "حسن البنا" وتلمیذه "القرضاوي"؛ ولذا فهم أهل سنة حیث يمكنهم الرجوع إلى الكتاب والسنة بصورة مباشرة التي جمعها عمالقة أطهار لم يحدث أن اُتهِم أي منهم بتهمة مخلة بالشرف، مثل: المغیرة بن شعبة، وعروة بن الزبیر، وابن شهاب الزهري المعین في منصب الإفتاء بقرار أموي" أو من خلال تفسیر شیخ الأزهر المعین في منصبه بقرار جمهوري حیادي؟! ثم يحدثوننا عن التخصص والموضوعیة والحیاد!
لقد تكون وعي الغالبیة الكاسحة من المسلمین الذين يطلقون على أنفسهم أو يُطلق عليهم أهل السنة والجماعة وفقًا لنظرية الصفحات البیضاء التي جرى محوها من الذاكرة من خلال منع الحديث عنها أو اعتبارها من المحرمات والرذائل التي ينبغي أن يتنزه المسلم الورع عن ممارستها حیث جرى ملء تلك المساحات الشاسعة أو الفراغات الهائلة ببعض الروايات المفتعلة والمنسوبة إلى رسول لله زورًا وبهتانًا، والتي يحكم ببطلانها العقل والمنطق، مثل: ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) (متفق عليه) ، وغیرها من الروايات الهادفة إلى إسباغ هالة من القداسة على رموز تلك المرحلة، ومنع العقل المسلم من مجرد التفكیر فيها!". وقد حكى الرجل تجربته في التشيع في كتابه: "الطريق إلى مذهب أل البيت"، فعدد بعض محطاته.
فنذكرها باختصار:
المحطة الأولى: الانبهار ببعض رموز الشيعة:
"بهرني ذلك الرجل "روح اللّه الخميني" -رضوان اللّه عليه- منذ اللحظة الأولى، وبهرني ذلك الشعب العظيم الذي يتلقى الرصاص بصدره ويستعذب الشهادة، وضايقني أن يكون ذلك الشعب -منحرف العقيدة- كما وصفه بعضهم من غير المنصفين أو أن تكون هذه الثورة العظيمة مجرد مؤامرة أمريكية كما يصورها آخرون من دون وازع من دين أو خوف من اللّه".
التعليق:
نفس القصة، محاولة الإبهار بالجوانب الشخصية لأحد رموزهم كالخوميني، وحسن نصر الله، وغيرهما... ولا شك أن العصمة من ذلك أن تعلم أن "الحق لا يعرف بالرجال، ولكن الرجال يُعرفون بالحق"، وأن تطالع قوله -تعالى-: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) (البقرة:204) .
ويعصم من هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في شأن الخوارج: ( يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ) (متفق عليه) .