قصة من قصص التشيع "معها رد شبهاتها"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
وهم يستغلون وجود ميل فطري لدى البعض للانبهار بكل من كان رمزًا للصمود؛ لذلك لا تتعجب إذا وجدتَ مَن يجمع بين إعجابه بـ"كاسترو" وبين إعجابه بـ"الخوميني"!
ونحن نقول: إن وجود صفة محمودة في رجل لا يعني قبول فكره؛ وإلا لقبلتَ الإلحاد؛ لأن بعض كبار علماء العلوم الطبيعية هم من الملحدين، ومعظمهم في زماننا يدنيون بغير دين الإسلام!
المحطة الثانية: السماع عن بعض أدلتهم وكتبهم:
"التقيت ذات يوم من أيام الأعوام "1404 - 1406هـ / 1983 - 1985م" بأحد الأصدقاء المصريين العائدين من بعثة علمية في بريطانيا، وأخبرني أنه التقى ببعض الإيرانيين أثناء دراسته ودار بينه وبينهم حوار حول الثورة الإسلامية في إيران، وأخبروه أن هناك حديثًا اسمه "حديث الرايات السود" التي تأتي من قِبَل المشرق تمهد للمهدي، واصلت البحث فوجدت روايات أخرى تمدح "الشيعة"، وهي روايات لا تقبل التأويل أو التدجيل، مثل قوله -صلى الله عليه وسلم- في تفسير قوله -تعالى- في سوره الجمعة: ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (الجمعة:3) ، قال: "هذا وقومه، وأشار إلى سلمان الفارسي"، وهي رواية موجودة في تفسير ابن كثير وتفسير الطبري، وغيرهما" (1) .
التعليق:
انظر إلى هذا التشيع الذي تم من خلال هذه الحوارات لتعلم مدى خطورته، وبالطبع لن نستطيع منع هذه الصور من اللقاءات الفردية، ولكن إذا كان مما ابتلينا به من متشيعيين جاء من خلال ذلك الاحتكاك الذي لا نستطيع منعه؛ فيجب علينا أن نمنع ما نقدر على منعه.
والمشاهَد هنا استدلاله بحديث في فضل الفرس: "وهذه شهادة من النبي -صلى الله عليه وسلم- للجنس الفارسي بعلو الهمة، ولكن منهم من يستعملها في الخير كأهل السنة منهم، ومنهم من يستعملها في الشر على درجاته من الكفر والمعاصي".
ثم إن هذا المذهب يعتمد في مجمله على نوعين من الأدلة:
1- أدلة باطلة، مثل: الحديث المكذوب على النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أنا مدينة العلم وعلي بابها".
2- أدلة صحيحة في فضل أهل البيت، ولكنها لا تدل على ما ادعته الشيعة من وجوب أن تكون الخلافة في علي -رضي الله عنه- وذريته، وبناءً عليه كفروا الصحابة لخيانتهم هذا العهد! وما ذكره هنا هو جزء من الأدلة على فضل "آل البيت".
المحطة الثالثة: قراءة بعض الكتب غير الغالية في التشيع:
"كنتُ في سفرة عائلية في أحد أيام صيف عام (1405هـ/1984م)، وعثرتُ في إحدى المكتبات على كتاب عنوانه: "لماذا اخترت مذهب أهل البيت؟"، فاستأذنت في أخذه، لم يكن أحد يعبا به أو يعرف محتواه، أخذتُ الكتاب وقرأته... تعجبت، ثم تعجبت؛ كيف يمكن لعالم أزهري هو الشيخ الأنطاكي مؤلف الكتاب أن يتحول إلى مذهب أهل البيت (ع)، أرقتني هذه الفكرة آونة، وقلت في نفسي: هذا الرجل له وجهه نظر ينبغي احترامها، لم أقرر شيئًا آنئذٍ واحتفظت بالكتاب".
التعليق:
هذا الرجل السوري المشار إليه تحول من السنة إلى الشيعة بعد ما قرأ كتابًا مكذوبًا يُسمى: "المراجعات" نَسبَ فيه أحد مراجعهم واسمه "عبد الحسين شرف الدين" مناظرات فقهية مكذوبة ادعى أنها جرت بينه وبين شيخ الأزهر "عبد المجيد سليم" -الذي كان في ذات الوقت يتعاون معه في ملف التقريب-، وهو ما يدل على أن مذهبهم قائم على الكذب، وأننا يجب أن نحذر أبناءنا من أي كتب تُدفع إليهم؛ فلربما كان فيها أكاذيب أو مناظرات وهمية.
وإذا كان "عبد الحسين" قد استحل واستمرأ أن يكذب على رجل فتح له داره وعاونه في مقصده؛ فكيف بغيره؟! وقد أحسن شيخ الأزهر "أحمد الطيب" حينما أدرك خطورة هؤلاء ومحاولة اتخاذهم الأزهر وسيلة لغزو مصر كما جرى في زيارة "نجاد".
المرحلة الرابعة: ما قبل التشيع "تغلغل الهوى الشيعي ومحاولة إنكار ما عندهم من طوام":
وذكر حوارًا جرى بينه وبين الشيخ "الزنداني" حول خطر التشيع، ويذكر أنه اعترض قائلاً: "قلت: سبحان اللّه يا مولانا، المعركة الآن هي بين الإسلام والعلمانية المدعومة من قوى الكفر العالمي، ولا ينبغي إطلاقًا أن نسمح بمعركة بين الإسلام السني والإسلام الشيعي، ثم سألته: أين كانت الدول الإسلامية السنية وحركة التوحيد الإسلامية السنية تُذبح في طرابلس؟! ولماذا لم يتدخل أحد إلا إيران الإسلامية الشيعية؟! أليس هذا دليل على صحة ما أقول؟!".
التعليق:
حلم الوحدة هو الأمل الذي يداعبون به عوام أهل السنة حتى إذا ما أتوه وجدوا القتل والتشريد -وعلى أقل الأحوال التهميش- كما يعاني أهل السنة في إيران، وكما حدث في العراق، وسوريا وما زال.
ومسألة مساعدة حركات التحرير السنية: فما زالت هي الوسيلة الرئيسية التي يتقربون بها إلى السنة، وإننا نقول هذا وكلنا خجل من غياب المال السني في دعم قضايا التحرير، ولكننا في ذات الوقت لا يمكن أن نعتبر تلك الدراهم التي يدفعونها ثمنًا لعرض أمنا عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين والصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-".
المرحلة الخامسة: الاقتناع بأدلة الشيعة ثم التشيع:
أولاً: الحاجة إلى المذهب المعصوم وتضحيات الشيعة لنقل هذا المذهب الموهوم:
وبعد أن ذكر الخطوات التي استدرج فيها إلى هذا الطريق أخذ يعدد الحجج على صحة هذا المذهب
فقال: "كيف يمكن لأمة أن تحلم بإقامة دوله إسلامية، وهي لا تمتلك مشروعًا فقهيًا أو فقهاء مجتهدين؟! الجميع يعلمون أن المسلمين الشيعة وحدهم هم الذين يمتلكون هذا البناء الفقهي، وهذه المدرسة المتكاملة التي أقاموها على مدى التاريخ عبر العذابات والجراحات، وهي مدرسة تستند إلى فهم آل البيت المعصومين للكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة، ودائمًا كان دليلهم الأقوى وكانت فتاواهم هي الصوب".
التعليق:
وهو في هذه الفقرة يستعمل أحد أهم ما يستندون عليه؛ وهي الجراحات التي لا ندري لماذا لم يجعل منها مقتل عمر -رضي الله عنه- على يد "أبي لؤلؤة المجوسي"؟!
ولا ندري: لماذا لم يجعل منها مقتل طلحة والزبير -رضي الله عنهما- رغم أنهما خرجا من القتال تراجعًا عن قتال علي -رضي الله عنه-؟!
بل لماذا لم يجعل منها مقتل الحسن بن علي -رضي الله عنه- مسمومًا على يد الشيعة الذين لم يعجبهم تنازله عن الخلافة؛ فصار في عرفهم مُذل المؤمنين؟!