شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصة من قصص التشيع "معها رد شبهاتها"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

9- ما رواه أبو ليلى قال: "أتيت الحسن بن علي حين بايع معاوية، فوجدته بفناء داره وعنده رهط، فقلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين. قال: عليك السلام يا سفيان، انزل، فنزلت فعقلت راحلتي ثم أتيته فجلست إليه، فقال: كيف قلت يا سفيان؟ قلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين، فقال: ما جر هذا منك إلينا؟. فقلت: أنت والله -بأبي أنت وأمي- أذللتْ رقابنا حين عطيت هذا الطاغية البيعة، وسلمتَ الأمر إلى اللعين ابن اللعين ابن آكله الأكباد، ومعك مائة ألف لهم موت دونك، وقد جمع اللّه عليك أمر الناس!

فقال: يا سفيان، إنا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به، إني سمعت عليًّا يقول: سمعت رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يقول: لا تذهب الليالي والأيام حتى يجمع أمر هذه الأمة لي رجل واسع السرم ضخم البلعوم، يأكل ولا يشبع لا ينظر الله إليه، ولا يموت حتى لا يكون له في لسماء عاذر، ولا في الأرض ناصر، وإنه لمعاوية وإني عرفت أن الله بالغ أمره.

ثم قال لي: ما جاءنا بك يا سفيان؟ قلت: حبكم، والذي بعث محمدًا للهدى ودين الحق. قال: فأبشر يا سفيان فإني سمعت عليًّا يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: يرد عليَّ الحوض أهل بيتي ومن أحبهم من أمتي كهاتين -يعني السبابتين-، ولو شئتُ لقلت: هاتين -يعني السبابة والوسطى-، إحداهما تفضل على الأخرى، أبشر يا سفيان فإن الدنيا تسع البر والفاجر حتى يبعث اللّه إمام الحق من آل محمد -صلى الله عليه وسلم-".

ج- وعلامات الوضع ظاهرة عليه، وما فيه من سوء الخُلق المنزه عنه ابن بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، على أن أصل القصة يدل على عدم وجود وصية بالإمامة، ولا عصمة للأئمة؛ بدليل إنكارهم على الحسن، وعدم احتجاجه عليهم.

10 - خروج الحسن مستشهدًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أيها الناس، إن رسول الله عليه -صلى الله عليه وسلم- قال: من رأى سلطانًا جائرًا مستحلاً لحرم اللّه ناكثًا لعهد الله، مخالفًا لسنة رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقًا على الله أن يدخله مدخله، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا لحدود، واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله، وأنا أحق من غيري".

ج- وهو مِن أظهر الأدلة على انتفاء وجود وصية بإمامة أو عصمة؛ فإن الحسين -رضي الله عنه- ما خرج إلا لوجود مظالم، ولولاها لما خرج على يزيد مما يعني اعترافه بإمامته.

الخاتمة:

قد تكون هذه هي نهاية المطاف في كتاب كهذا؛ إلا أنها "ليست نهاية المطاف في رحلة التشيع"، فثمة كتب فيها من الأكاذيب والأحقاد والشتائم، وفيها من الشركيات والخزعبلات لا تظهر عادة في المراحل الأولى للتشيع.

وقبل أن نختم نعود لرد ذلك الرجل الذي رد على الشيخ "القرضاوي" نستعير منه مقطعًا نرد به على مَن يقول: اسكتوا عنهم -طلبًا لوحدة الأمة!- حيث قال: "وتبقى نقطة لابد من الرد علی?ا في مواج?ة الذين يرون في ردنا على الشیخ إثارة للفتنة في وقت تحتاج فيه الأمة إلى التوحد ونبذ الفرقة وعدم إثارة الخلافات؛ فضلاً عن ضرورة توقير الشيخ الجليل، إلى آخر ذلك الكلام الذي سمعناه مرارًا وتكرارًا... ومِن ثَمَّ ف?م يعتبرون أن ?ذا الكتاب يصب في خانة التفريق بدلاً من التجمیع المطلوب.

والواقع أننا لا نرى تناقضًا على الإطلاق بين الحاجة إلى توحيد الأمة ومحاربة الغش والتزييف والخداع وطرح الحقائق كما ?ي؛ فأغلب هذه القضايا ?ي دين قبل أن تكون بحثًا تاريخیًّا سفسطائيًّا مجردًا، والأهم من ?ذا هو حاجة الأمة المُلحة لإعادة هذه الطبقة من الشیوخ الذين تعودوا على استسهال الخوض والإفتاء في كل شيء من القملة إلى النملة -والذين يلتف حول?م أشباه المثقفين- إلى حجم?م الطبیعي، وإجبار?م على عدم الكلام دون علم ولا هدى ولا كتاب منیر، و?ذا لن يحدث إلا إذا واجهوا عدة صدمات ثقافية ت?ز عروش?م الكرتونية التي اعتادوا الجلوس علی?ا، وتعید?م مرة أخرى إلى التواضع والتأني والتأمل، وعدم الخوض فيما يسمونه علمًا! تلك ?ي القضیة.

لقد حاولنا في ?ذا الكتاب أن نمزق أستار الكذب والتعتيم التي سعت القتلة من بني أمیة إلى إسدال?ا على الحقيقة، وأن نبيِّن للناس مدى ركاكة القبيلة الأموية المعاصرة، وت?افت منطق?ا وتناقض?ا في التحلیل" (انتهى) .

وبهذه الفقرة انتهت تلك الجولة السريعة مع رجل انتقل من السنة إلى الشيعة بكتبٍ وجدها فقرأها، وأشخاص وضعوه على أول الطريق بإشارات خفية!

فهل نتعظ أم نصِرُّ على دفن الرؤوس في الرمال؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الجُمُعَةِ: ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) (الجمعة:3) ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلاَثًا، وَفِينَا سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: ( لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلاَءِ ) (متفق عليه) .

الصفحة السابقة