مقارنة بين نظام الخلافة وبين الدولة الحديثة ذات المرجعية الإسلامية (2)
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
1- إن هذا الإلزام يحتاج إلى عقد يُلزم به، وإذا امتنع قيام عقد الإمامة وأن القائم هو عقد الرئاسة على النحو الذي بيَّناه؛ فمن أين يأتي الإلزام؟!
2- إن هذا المثال ومعظم ما يمكن أن يثور خلاف بشأنه هو من باب تقييد المباح، وفيه نزاع بين أهل العلم بشان جوازه للإمام؛ فكيف بغيره؟!
3- إن هذا الإلزام إن خاطبتَ به غير الإسلاميين ففيه نسبة الإسلاميين للتناقض وخلف الوعد، وإن خصصت به الإسلاميين فهذا يعني أن يكون الإسلاميون في ظل الحكم الإسلامي أقل حرية من غيرهم!
4- إن وصف رئيس إسلامي لا تعني العصمة قطعًا، بل ولا تعني صحة المنهج؛ فماذا لو استعمل رئيس إسلامي هذا الحق -متى أعطيناه إياه- في نهي الدعاة عن بيان خطر الشيعة والتصدي لهم -كمثال-؟!
الخلاصة:
أننا تعاقدنا مع المجتمع على نظام دستوري يحقق الفصل بين السلطات، وأن قواعد السمع والطاعة لولاة الأمر ما لم يؤمروا بمعصية باقية كما هي؛ غير أنها موزعة بين الأفراد والجهات والمؤسسات كل بحسب اختصاصاته وصلاحياته.
وبذلك نكون قد بيَّنا أحد أهم الفروق الجوهرية بين "الإمام" و"الرئيس"، هذا مع الأخذ في الاعتبار أن هناك فروقًا أخرى تتعلق بتقييد السلطة زمانًا ومكانًا، وهي وإن كانت مؤثرة فهي ليست ذات كبير أثر فيما ذكرنا؛ وإلا فإن كل الدول الإسلامية التي تعاقبتْ بعد الخلافة الراشدة، بل بعد الشيخين اعتراها شيء من هذا التقييد، ولكنه كان تقييدًا واقعيًّا اضطراريًّا بخلاف التقييد الحالي المقيد زمانًا ومكانًا.
ومع أهمية دراسة هذه الفروق ألا أن الاقتصار عليها دون دراسة أثَر مسألة الفصل بين السلطات قد يؤدي إلى نتائج غير منضبطة، كما أنه يجب دراسة الفارق الآخر المتعلق بدور الأحزاب السياسية الذي حل مكان وظيفتين في "نظام الإمامة"، وهما: "دور الحسبة السياسية" و"دور أهل الحل والعقد".
وهو ما سنبينه في مقال قادم -إن شاء الله-.