شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

خطيئة كبرى لجماعة الإخوان المسلمين

عصام حسنين • المنهج السلفي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد كان خطأ جماعة الإخوان الأكبر هو التقارب مع الروافض الذين صارت عقائدهم المنحرفة وخطرهم وخيانتهم شبه معلومة عند الأكثر، وتبين لهم ذلك "حرب الخميني في العراق - موالاة الاحتلال الأمريكي للعراق وقتلهم لأهل السنة بذبح وحرق واغتصاب للنساء، بل وصار الحكم لهم بعد أن كانت العراق دولة سُنية - مساندة بشار إلى الآن وما نتج عن ذلك من مقتل أهل السنة وتشريدهم وخراب بلادهم".

ناهيك عن محاولات الإخوان للتقارب التي باءت بالفشل، وبعضهم بعد خوضه التجربة كتب محذرًا، لكن دون جدوى!

ولا يزال هذا الخطأ يُرتكب، ولكن اليوم بصورة أخطر سيبوءون بإثمها إن لم يفيقوا، بل ومن علامات عدم التوفيق والمآل هو السقوط كما رأينا في تاريخنا المسطور في دولة الإخوان الآن من حفاوة بالغة بالمجرم "نجاد"، ووزير سياحة يذهب للإتيان بالروافض لزيارة الأضرحة وممارسة الشرك بالله على أرض التوحيد، ومِن ثَمَّ نشر الرفض وسب الصحابة، وتهديد السلم والبنية الاجتماعية، وقد ارتفعت أصوات الناصحين محذرة، لكن لا حياة لمن تنادي!

وهذا من أعجب العجب! أن يبصر الإنسان عدوه ويرسل الله له من يعرفه إياه فيصر على العمى وأنه ليس بعدو له!

والسر في ذلك هو الخلل المنهجي عندهم، وهو قول المرشد المؤسس "حسن البنا "-رحمه الله- عندما سألوه عن مدى الخلاف بين أهل السنة والشيعة؟ فنهاهم عن الدخول في مثل هذه المسائل الشائكة التي لا يليق بالمسلمين أن يشغلوا أنفسهم به، والمسلمون على ما ترى من تنابذ يعمل أعداء الإسلام على إشعال ناره، فقلنا لفصليته -أي التلمساني-: نحن لا نسأل عن هذا للتعصب أو توسعة لهوة الخلاف بين المسلمين، ولكن نسأل للعلم؛ لأن ما بين السنة والشيعة مذكور في مؤلفات لا حصر لها، وليس لدينا من سعة الوقت ما يمكننا من البحث في تلك المراجع" (اهـ من كتاب "موقف العلماء المسلمين من الشيعة والثورة الإيرانية ص14") .

ومما لا شك فيه أن المرشد لم يكن يعلم أن منكر الولاية كافر عندهم، وأن موالاة أبي بكر كفر كما قال الخميني في كتاب الأربعين ص511: "لا يقبل الإيمان بالله ورسوله من دون الولاية" اهـ .

وإن كان معذورًا فلا يُعذر أتباعه إلى اليوم في هذا التقليد الأعمى الذي نُهينا عنه، قال -تعالى- عن سبب ضلال الأمم: ( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) (الزخرف:22) ، هكذا بدون بصيرة! أما الاتباع الصحيح فهو ألا يقدم كلام أي أحد كائنًا من كان على كلام الله وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأن كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأن كلام العلماء يستدل له لا به.

وهذا التبرير عممته الجماعة فيما بعد عند أي خلاف معها، فحرَموا أنفسهم من كثير من السنة، ووقعوا في أخطاء سياسية خطيرة كالتي نحن بصددها!

يقول التلمساني -المرشد الثالث:- "إن التقريب بين الشيعة والسنة واجب الفقهاء الآن!"، وقال: "ولم تفتر علاقة الإخوان بزعماء الشيعة فاتصلوا بآية الله الكاشاني واستضافوا في مصر "نواب صفوي"، كل هذا فعله الإخوان لا ليحملوا الشيعة على ترك مذهبهم، لكنهم فعلوه لغرض نبيل يدعو إليه إسلامهم وهو محاولة التقريب بين المذاهب الإسلامية إلى أقرب حد ممكن" اهـ ، ويقول أيضًا: "وبعيدًا عن كل الخلافات السياسية بين الشيعة وغيرهم فما يزال الإخوان المسلمون حريصين كل الحرص على أن يقوم شيء من التقارب المحسوس بين المذاهب المختلفة" (اهـ من مجلة الدعوة العدد "105") .

وهذا يفسر لنا هذه الرغبة المحمومة الآن للمسارعة في الشيعة! وهذا كله نتيجة هذه الكلمة الخطيرة التي صدرت من الشيخ "البنا"، وعدم حيدهم عنها حتى بعد تحذير من اطلع منهم على بواطنهم كالدكتور "مصطفى السباعي" والشيخ "سعيد حوى" الذي زار الخميني ثم لما تبين له مذهبهم كتب محذرًا: "الخمينية شذوذ في العقائد وشذوذ في المواقف".

يقول: "لقد تتابعت حلقات مخطط الرفض الرهيب في إفراغ التشيع من محتواه الحقيقي ووضعه في موقع مضاد للإسلام وعقيدته وهدم أركان العقيدة الإسلامية من نفي للتوحيد، وادعاء بتحريف القرآن، وإنكار للسنة النبوية سيما السابقين منهم كأبي بكر وعمر وعثمان وخالد وأبي عبيدة ونحوهم، والتقرب إلى إلههم بلعنهم وسبهم، فضلاً عن قولهم بترهات وضلالات وروايات اخترعوها تنفِّر العاقل من الدين وتنزل بالعقل من سماء الحكمة إلى حضيض الحيوانية العجماء كالقول بعصمة الأئمة، والنص من الله بتعيينهم خلفاء في الأرض، يحرمون ويحللون كيف يشاءون، والإيمان بالمهدوية والنيابة عنهم، وجواز البداء على الله -تعالى الله عما يقولون-، وضرورة الكذب باسم التقية، وإباحة النساء باسم المتعة، وإهانة المرأة بوطئها في دبرها، والإساءة إلى آل البيت حينما يصورونهم فاقدي الشجاعة والجرأة في طلب الحق وإظهاره، متبعين لسياسة إخفاء الحق لأجل مصالحهم الدنيوية -أعاذهم الله من ذلك-، مستبيحين لدماء المسلمين وأموالهم وحرماتهم ومقدساتهم.

ويلاحظ أن جملة كبيرة من الحركات الهدامة قد تبنت كل هذا الشذوذ، ومكنت له بقوتها وأموالها وإرهابها، مثل: القرامطة والخرمية والبابكية، وما قام به البويهيون والعبيديون -الفاطميون-، والحشاشون والصفويون من جهد منظم لأجل إشاعة هذه الترهات وتدوينها في كتب بثوا حولها دعاية كبيرة جعلتها تحتل منزلة مقدسة عند الشيعة، ونسبوا إلى آل البيت الكرام آلاف الروايات المكذوبة لدعم خطتهم وهدفهم.

لقد اقترن الرفض الملعون بسب أفضل جيل عرفته البشرية "وهو جيل الصحابة"، بل بسب أفضل خلق الله بعد الأنبياء والمرسلين -عليهم الصلاة والسلام-، فقد سب الرافضة أبا بكر وعمر، وهذا السباب للشيخين والصحابة تُستدرج لهما الأمة الآن تحت أغطية كثيرة، ومن خلال خداع كبير.

الصفحة التالية