شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

خطيئة كبرى لجماعة الإخوان المسلمين

عصام حسنين • المنهج السلفي

فهل يجوز لعالم أن يسكت عن هذا الاستدراج، وقد وصف الله -تعالى- في مُحكم كتابه العزيز جيل الصحابة بأنه خير أمة أخرجت للناس، فقال -سبحانه-: ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) (الفتح:29) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ ) (متفق عليه) ".

والشيخ "عدنان سعد الدين" من قيادات الإخوان بسوريا قال في كتابه: "الإخوان المسلمون في سوريا 2/401 - 407": "الخطأ الفادح -أو الخطيئة الكبرى بتعبير آخر- ما ارتكبه قادة التيارين الإسلامي والقومي في بلاد الشام والعراق من تصميم أكثرهم على تجهيل الأجيال الصاعدة بحقيقة الحركات الباطنية والجماعات السرية في تاريخها وفي واقعنا المعاصر وصرفهم عن التحدث في هذه الموضوعات أو الاهتمام بها أو التحذير منها؛ بدعوى الخشية على الوحدة الوطنية وإثارة الحساسيات بين أبناء الوطن الواحد! وإذا كان هذا التفكير مقبولاً على صعيد العمل السياسي ووجوب إقصائه عن برنامج الأحزاب في الساحة السياسية؛ فإنه لخطأ فادح إخفاء وطمس الكيد الباطني وما ينبثق عنه من خطط وبرامج ومخططات على الصعيد الفكري والفقهي والفلسفي، وتجهيل الأمة -ولا سيما قادة الفكر- بها، وعدم تحصينهم من شرورها وأخطارها لتكون لديهم المناعة مما يُبيَّت لأمتنا العربية والإسلامية من مؤامرات ما زلنا نكتوي بنارها.

خلت الساحة لورثة الحركات السرية الباطنية ليتسللوا إلى أعماق مجتمعاتنا غير المحصنة، وداخل أحزابنا وصميم أجهزتنا الحساسة، ويستلموا مفاصلها ويُمسكوا بالقرار، وتبقى الأمة بأكثريتها الكاثرة كالقطيع الذي يسوقه الجزارون إلى حيث يريدون لاستخدامهم أو عزلهم أو التخلص منهم ماديًّا أو معنويًّا أو بالأسلوب الذي يقررون.

عندما ظهرت حركة الخميني -الذي خدع المسلمين في جنبات الأرض بوعود ظهر فيما بعد كذبها من تحرير القدس وفلسطين، وأداء صلاة الشيعة في الحج مع عامة المسلمين... إلخ- طار الناس فرحًا واندفعوا وراء الخميني دونما وعي أو تبصّر! وبجهل مطبق بتاريخنا العربي والإسلامي وبجهل أكبر بعقائد وأفكار الحركة الخمينية؛ فلم تمضِِ على ذلك أشهر معدودات وقبل اكتمال عام على استلام الخميني الحكم في إيران وطرد الشاه وإلغاء الملكية وانتصار دولة ولاية الفقيه، حتى ظهرت الفجيعة للعيان وخيبة الأمل في هذا النظام، فمنذ الأسبوع الأول لاعتلاء الخميني عرش الطاووس في طهران حضر الوفد الفلسطيني برئاسة عرفات لتحط به أول طائرة هبطت في مطار طهران بعد الانتصار.

حدثني الأستاذ "هاني الحسن" سفير فلسطين في إيران عن تجربته فقال: لم أكتشف انتمائي لأهل السنة والجماعة -أو سنيتي حسب تعبيره- إلا في إيران عندما أقمتُ في طهران سفيرًا لفلسطين من شدة ما رأيت من تعصبٍ طائفي شيعي ذميم ضد المسلمين الآخرين.

وعندما فتحتْ السودان مركزًا ثقافيًّا في طهران مقابل سبعة عشر مركزًا ثقافيًّا إيرانيًّا في السودان، وصار الإيرانيون يوزعون الدولار على طلاب جامعة الخرطوم وغيرهم من الجامعات الأخرى وبشروا بالمتعة وإسقاط صلاة الجمعة... إلخ حتى يظهر الإمام.

ثم ذكر خلافًا وقع بين أفراد الجماعة حول دعوة الخميني فكلفت لجنة من علماء الجماعة للدراسة ثم العجب العجاب... قدمتْ لجنة العلماء الإخوانية التي ضمت فطاحل فقهاء الجماعة دراستها المعمقة الرصينة فاعترض الأخ القيادي قائلاً: الخلاف بيننا وبينهم في العقيدة، ولكن المواقف السياسية متشابهة! ولما قيل له: والخلاف أيضًا معهم في المواقف السياسية في كذا وكذا من الأمور، قال -كما ذكر في الحوار الذي جرى في أمريكا-: الآن فطنتم لهذه المخالفات، ولم تفطنوا لها في أيام الشاه! وحجب التقرير عن الجماعة ولم يأخذ به، ولم يطلع عليه أبناءُ الجماعة وبناتها ليتنوروا وليتحصنوا من هذه الضلالات، وذهب جهد علماء الجماعة الإسلامية هدرًا! فماذا يقول من يفعل هذا يوم يقوم الناس لرب العالمين؟! وما هي حجتهم أمام الله -تعالى- في اليوم العسير؟!".

والدكتور "حسين الرقب" -أحد قيادات حماس- لما رأى التشيع يأكل غزة ألَّف كتاب "الوشيعة في كشف شنائع وضلالات الشيعة" يقول في مقدمته: "فإن الباعث على إعداد هذا الكتاب هو ما لوحظ من زيادة نشاط الدعوة للشيعة الاثنى عشرية في الآونة الأخيرة على مستوى قطاع غزة خاصة من بعض الشباب المسلم المخدوع المغرر به -ممن وقعوا ضحية التقية والجهل-، ولما حصل من غفلة كثير من عوام المسلمين عن خطر هذه الفرقة على الدين الإسلامي وما في عقيدتها من كفريات وبدع وضلالات وسقائم وشنائع".

وقال: "ولقد عزمتُ على إعداد وجمع هذا الكتاب؛ تبصيرًا للشباب المسلم وتعريفًا وتوعية لهم، وإقامة الحجة على من وقع فريسة التضليل والخداع والجهل والتقية، واعتمدت في جمعه على ما كتبه علماء الشيعة الاثنى عشرية المعروفون والمشهورون عندهم، وما كتبه أهل العلم المتخصصون المطلعون على دين وضلالات الشيعة من علماء أهل السنة".

وبعد، فهل تريدون يا قيادات الجماعة أن تكون مصر كالعراق؟!

اتقوا الله في أتباعكم ومصر، واعلموا أن لا عذر لكم عند الله بعد هذا البيان، وأرجو من المسلمين أن يتبعوا علماءهم في المعروف وبدليل.

اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

الصفحة السابقة