شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اللهم نجنا والشيخ "حازم" من كل سوء في الدنيا والآخرة

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد استضاف الشيخ "خالد عبد الله" الشيخ "حازم أبو إسماعيل" يوم الاثنين "22-4-2013م"، وتطرق الكلام لبعض سياسات "حزب النور"، والتي سردها الشيخ من باب توصيف واقع الاختلاف في طريقة التفكير بينه وبين حزب النور، وكرر أكثر من مرة قوله: "أنا مش بَقول حلو ووحش "، ولكنه ختم ذلك بدعاء الله -عز وجل- "أن يعافيه منها في الدنيا والآخرة"؛ مما ينافي تحاشي وصف "حلو ولا وحش"!

والشيخ "حازم" كما نعرف لا يحب أن يُنسب إلى جماعة بعينها، وليس له تراث فكري تعرف منه منهجه الشخصي وإن كان له بالطبع الكثير من المحاضرات العامة، ولكن يصعب اعتبارها مرجعًا فكريًّا؛ فلم يبقَ إلا مواقفه العملية التي يمكن أن تعرف منها منهجه.

فإذا أردت أن تعرف -مثلاً- ضوابط التعامل مع المخالفين من الكفار والمبتدعين وعامة المسلمين ودعاتهم وجماعات دعوتهم فلن تجد تأصيلاً، وإنما ستجد مواقف عليك أن تجتهد في سبرها إذا أردت أن تعرف قاعدة الشيخ حازم "وهذا توصيف مجرد وليس مدحًا ولا ذمًا".

المشكلة الرئيسية أن مواقف الشيخ حازم -فيما يبدو لي- قد تكون متناقضة بصورة تستعصي على الفهم، ومنها هذا الموقف الذي كرر فيه مرارًا أنه لا يقصد بيان الخطأ والصواب ثم ختم كلامه بهذا الدعاء الذي لا يُقال إلا في البدع الضلالات!

بل الأدهى من ذلك أن معظم ما سرده الشيخ من مواقف "حزب النور" وختمه بهذا الدعاء قد تلبس هو بمثله أو بما هو أشد منه -كما سأبين-!

- القضية الأولى: مَن يدفع لمن يثير "هوجة" حول توجُّه مصر لإيران؟

في معرض الإجابة عن سؤال حول العلاقة بالإمارات عرج الأستاذ "حازم" على أن تلويح الرئيس "مرسي" بالاتجاه نحو إيران قد يكون نوعًا من التوازن مع الإمارات، ثم عاد فاستدرك بأنه يعتقد أن هذا سيكون ضعيف الأثر؛ لأن الجميع يفهم قواعد اللعبة "مصر والإمارات والجميع"؛ إلا أنه قال بعدها: "وممكن يكونوا بيثيروا ناس في مصر عشان يعملوا هياج ضد الكلام مع إيران، لا تضمن أن هذا الكلام برضه متشجع "يعني مش الكلام المنحرف لا قدر الله" (منتهى الورع) مدعوم يعني بيسندوا هذا الكلام علشان أمنع مصر تروح إيران يعني حدفعلك مليار جنيه بس اعملي هوجة!".

وكما قلت إننا لن نستطيع أن نقف على قواعد نظرية نتعرف منها على قناعات الأستاذ "حازم" الفكرية، وليس أمامنا إلا الرجوع للمواقف العملية، ومنها: "موقفه من قضية اتهام حركة 6 إبريل بتلقي تمويل"، وهذه فيديوهات له في هذا الصدد:

http://www.youtube.com/watch?v=OaTk3rfvaws

http://www.youtube.com/watch?v=xbnrPWQ8TqY

ومن أهم ما جاء في كلامه أنه يرفض تمامًا توجيه هذه التهم، وأن المحل لتوجيه تهم كهذه هو القضاء لا السياسة، وأن توجيه هذه التهم سياسيًّا يعتبر فسادًا سياسيًّا؛ فلماذا إذن خالف "الشيخ حازم" قاعدته تلك؟!

من الممكن أن يعتذر الشيخ "حازم" هنا بأنه لم يوجِّه الاتهام لأحد بعينه، ولكن سوف تعترض هذا الاعتذار عدة أمور:

الأول: أن من اعترض على هذه العلاقات كلهم من الإسلاميين "وبصفة خاصة السلفيين"، وقد ذكر الشيخ "خالد عبد الله" بعدها على وجه الخصوص "الدعوة السلفية" و"الجبهة السلفية"، ورغم يقيني أن الشيخ "حازم" لا يقصد أيًّا منهما؛ إلا أن المستمع غير المطلع سوف يظن أن هذا الاتهام منصب عليهما.

الثاني: أن كتم جريمة كهذه "تمويل خارجي لمعارضة السياسة الداخلية لبلده" ربما يفتح الباب لغيرها، فلا يعقل أن يكون لدى الشيخ "حازم" مثل هذه المعلومات ويدخرها لنفسه دون أن يذهب بأصحابها إلى القضاء لا سيما وأنه أشار إلى أرقام ضخمة "مليار جنيهًا!".

ثم إن الشيخ "حازم" ذكر أمورًا وتحذيرات في قضية الشيعة لم تطبقها وزارة السياحة في اتفاقياتها مع إيران مما يدخله في مثيري "الهوجة" -على حد تعبيره-!

لاحظ أن كل الاعتراضات كانت رد فعل على السياحة الإيرانية وليس أصل العلاقة مع إيران، ويبدو أن الشخص الذي يلخص للشيخ "حازم" الأخبار -كما قال في حواره- ليس دقيقًا في نقل المواقف.

- القضية الثانية: التوقيع على وثيقة المجلس العسكري:

والجواب عليها من وجوه:

أولاً: الذي وقع تلك الوثيقة كان د."عماد" دون الرجوع للحزب والذي أعلن استنكاره في اليوم التالي:

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=656004&eid=7266

ثانيًا: ورغم أن الأمر بهذه الصورة ينعكس على الشيخ "حازم" لوجود مشروع تحالف بينه وبين د."عماد"؛ إلا أنه من باب الإنصاف فإن الوثيقة لم تتضمن ذلك صراحة وإنما تضمنت اتفاقًا مبدئيًّا بين الأحزاب الموقعة على الوثيقة بإصدار وثيقة تفاهم ولم ينص على أنها "وثيقة السلمي"، وكان رأي د."عماد" آنذاك أن يوافق على أن يطرح رؤية منضبطة عند الوصول إلى التفاصيل، ولكن الهيئة العليا للحزب لم توافق على هذا وأصدرت بيانها السابق.

- القضية الثالثة: التوقيع على وثيقة الأزهر:

الجواب عليها من وجوه:

أولاً: لم ينتبه الشيخ إلى أننا الوحيدون الذين ذكرنا تحفظات تفصيلية تتعلق بالوثيقة، وهذا مشهور معلوم، وهذا رابط لبيان الدعوة بهذا الصدد:

http://www.salafvoice.com/article.php?a=5599

ثانيًا: إن الكثير من حلفاء الشيخ "حازم" الحاليين قد وافقوا عليها بغير تحفظ منهم.

- القضية الرابعة: الموافقة على الدستور:

يرى الشيخ "حازم" أن الدستور حتى بعد إضافة المواد 4 و81 و219 غير كافٍ، وكان يود التصويت عليه بـ"لا"! ولكنه في النهاية لم يدع إلى ذلك، ومع هذا فالشيخ "حازم" دائم النقد لمن بذل جهده من أجل هذه المواد في حين يسكت عمن كان ولا يزال يرى الاكتفاء بالمادة الثانية!

ويرد على موقف الشيخ حازم سؤالان:

الأول: هل الترشح للرئاسة في ظل الإعلان الدستوري الذي لم يكن فيه إلا المادة الثانية دليل على أن المادة الثانية تمثل حدًّا أدنى للمشاركة السياسية؟

لم يجبنا الشيخ "حازم" على هذا وإنما أجابنا الشيخ "رفاعي سرور" في حضرته من أنها بيعة، والانتخابات الرئاسية وسيلة إليها، وبناء على هذا التنظير أيد كثير من الشباب الرافض للدستور الشيخ "حازم".

الثاني: فماذا عن تأسيس حزب سياسي "بل أكثر من حزب" هل يلزم منه إقرار بالدستور؟

الصفحة التالية