شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

سؤال للأستاذ "فهمي هويدي": ماذا لو كانت زيارة "شيخ الأزهر" إلى إيران؟!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد كتب الأستاذ "فهمي هويدي" في عموده اليومي في الشروق السبت "11 مايو 2013م" مقالاً بعنوان: "رحلات شيخ الأزهر للخليج"، أبدى فيه قلقه من زيارات شيخ الأزهر للخليج واعتبرها عملاً سياسيًّا للأزهر قد يصب في مصلحة فصل الأزهر عن الدولة؛ لا سيما والإمارات ليست على وفاق مع الدولة المصرية.

كان هذا هو المتن الرئيسي للمقالة، وعلى هامشه كانت الكثير من الرسائل التي بيْن السطور، منها:

1- وجود قوى سياسية خارجية وداخلية تريد توظيف الأزهر لخدمة قضاياها.

2- استدعاء وجود خلاف بيْن "شيخ الأزهر والإخوان"، وإن تسلل ذلك الاستدعاء في كلام الأستاذ "هويدي" من خلال تحليله لتفكير بعض تلك القوى، ولكن الكلام يبقى مِن فكر وقلم الأستاذ "فهمي هويدي"؛ لأن كثيرًا من هذه القوى العالمانية "التي أشار إليها الأستاذ هويدي" يتبعون أسلوب: ( وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ) (النور:49) ، وقد هرعوا إلى "الأزهر" بعد الثورة مرات لم يستنكرها الأستاذ "فهمي هويدي"، بل استحسنها في الجملة!

الحاصل أن: الأستاذ "فهمي هويدي" قد استدعى الخلاف بين الأزهر والإخوان في نقطة تفرَّع عنها اثنتان، فصار المجموع ثلاثًا:

أ?- ردُّ فعله الذي وصفه بالشدة التي كانت فوق مقتضيات الموقف في قضية مليشيات الأزهر إبان رئاسته لجامعة الأزهر، وأَرجع ذلك إلى أحد أمرين؛ وهما النقطتان الآتيتان.

ب?- الضغوط الأمنية.

ت?- الخلفية الصوفية لشيخ الأزهر.

3- ثم إن الأستاذ "فهمي هويدي" انتقل من الحاشية إلى حاشية الحاشية لينتقل من بيان الجذور القديمة لخلاف شيخ الأزهر مع الإخوان إلى أن من مظاهر ذلك تعمد إحراج الرئيس الإيراني أثناء زيارته لشيخ الأزهر!

وبعد هذا العرض لمقالة الأستاذ "فهمي هويدي" -والتي أرجو أن أكون قد نجحتُ في فك شفراتها وقراءة حواشيها- نتعرض لمناقشة بعض قضاياها.

فنقول -وبالله التوفيق-:

1- تفسير مواقف جميع الأحزاب والقوى "بل والدول" مِن القضايا المعروضة على الساحة على أنها تتم "من باب رفض الإخوان" هو نوع من الدخول في النوايا، وإغلاق لباب المناقشة الجادة التي تقتضي أن تَقبل من كل طرف حججه الظاهرة فتناقشها موكِلاً باطنه إلى الله -تعالى-، والكاتب الكبير له مواقف معارضة لتوجهات الرئيس الحالي (منها: موقفه من إيران قبل زيارة نجاد، وما أعلنه في زيارة السعودية من قيادة مصر والسعودية للعالم السني)؛ فهل يقبل أن يُصنَّف اعتراضه على أنه اعتراض على الإخوان لكونه مثلاً كان من داعمي الدكتور "أبو الفتوح"، وبالمقابل تُفسر موافقته للرئيس أن الإخوان قد اشتروا ولاءه كما يُقال عن كثيرين؟!

2- تعليل أن خلاف شيخ الأزهر مع الإخوان سببه انتماؤه إلى طريقة صوفية يبدو غريبًا جدًّا! وكأن الأستاذ "هويدي" لا يدرك أن الشيخ "حسن البنا" نفسه بدأ حياته في طريقة صوفية، وأنه وصف جماعته بأنها: "دعوة سلفية وطريقة صوفية!".

كان من الممكن أن أتفهم هذا الأمر لو كان الكلام متعلقًا بعلاقة شيخ الأزهر بالسلفية مع الخلاف بينهما في المنهج التربوي لكونه ينتمي إلى الصوفية، وفي المنهج العلمي لكونه ينتمي إلى الأشاعرة، وأما الإخوان فليس لديهم مشكلة في هاتين القضيتين!

3- ومن هنا فقد تلمح في تلك المقالة هامشًا أكثر عمقًا، وتساؤلاً مبطنًا عن علاقة "الدعوة السلفية" بشيخ الأزهر في ظل الخلاف في هاتين القضيتين.

فأقول -وبالله التوفيق-:

أ?- مَن راجع كلام شيخ الإسلام "ابن تيمية" في "أبي حامد الغزالي" -رحمهما الله- وثناءه على فقهه، وعلى تصديه للفلاسفة والباطنية رغم أن الغزالي صوفي أشعري؛ يدرك قاعدة التعاون على البر والتقوى، وقبول الحق ممن جاء به التي يتبعها السلفيون دون أن يقروا بخلاف ما يعتقدون أو يسكتوا على شيء مما ينكرون.

ب?- ومِن هذا، الوضع الأدبي الرائع الذي يحظى به "صلاح الدين الأيوبي" في أدبيات الحركة الإسلامية "ومنها أدبيات السلفيين"؛ رغم أنه خريج الحركة الإصلاحية التي قادها الوزير "نظام الملك" والإمام "الغزالي"، وخرج منها "عماد الدين زنكي" و"نور الدين محمود"، ومِن بعدهما "صلاح الدين الأيوبي" الذي طهَّر الله مصر على يديه من العبيديين المسمون زورًا بـ"الفاطميين"، فكان ذلك سبيلاً لتطهير بيت المقدس من الصليبيين.

ت?- فيما يتعلق بالشيخ "أحمد الطيب" خاصة، فالرجل في هذه الآونة يرى عدم الخوض في الكلام على الصوفية؛ حتى إنه حينما طُرح عليه أن يتبنى التصوف السني "المسمى عند السف الأوائل بالزهد" قال: "إن البعد عن هذا الموضوع بالكلية أفضل"، كما أنه يُصرِّح أن "الماتريدية والأشاعرة وأهل الحديث" يمثلون أهل السنة، وهو موقف لا يمكن أن يَقبل به متعصبة الأشاعرة بينما يقره أهل الحديث عندما يُطلق في مواجهة البدعة الأكثر تفريقًا للأمة عبر تاريخها، وهي "الشيعة"، وتبقى أمورًا أخرى جوهرية مجالها الكتب العلمية.

وأما تعليله بأن شيخ الأزهر ربما تلقى تعليمات أمنية آنذاك، فرغم أننا في حينها أعربنا عن أن رد الفعل كان شديدًا بالفعل؛ إلا أن هذا لا يتيح مثل هذا الاتهام "لا سيما من كاتب شهد بعكس ذلك في تاريخ لاحق على الواقعة" إذ ذكر في معرض مطالبته لشيخ الأزهر بالاستقالة من لجنة السياسات بالحزب الوطني بعد تعيينه شيخًا للأزهر أنه يطالِب بهذا وهو يعلم أن الشيخ "أحمد الطيب" من المستحيل أن يقبل إملاءاتٍ، حيث قال: "فالرجل مشهود له بالاستقامة والنزاهة، ثم إنه "صعيدي" قح، لا يستطيع أحد أن يملي عليه ما ليس مقتنعًا به، علمًا بأنه زاهد في المناصب أصلاً، خصوصًا في المناصب الدينية التي تسبب له حرجًا بسبب دقة الموازنة أحيانًا بين الحلال والحرام".

كما أن جماعة الإخوان ذاتها طوت هذه الصفحة بعد الثورة بزيارة نادرة قام بها مرشد الإخوان شخصيًّا على رأس وفد من مكتب الإرشاد.

4- وأما تعمد إحراج الرئيس الإيراني فأمر أفرده الأستاذ "فهمي هويدي" بمقالة، ورد عليه الشيخ "حسن الشافعي" في اتصال هاتفي ذكر الأستاذ "هويدي" ملخصه وأبدى عدم اقتناعه؛ إلا أنه في النهاية "اعتذر من باب الأدب مع أهل العلم".

الصفحة التالية