شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

سؤال للأستاذ "فهمي هويدي": ماذا لو كانت زيارة "شيخ الأزهر" إلى إيران؟!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

ولذلك فأنا أستشكل ذكر هذه الواقعة هنا؛ لا سيما وأنها جزء من هامش المقالة، نعم يمكن استيعاب ذلك إذا اعتبرنا أن هذا جزء مكمل للمتن، وهو ما سوف يتضح من مناقشة متن مقالة الأستاذ "هويدي"،.

والتي أصوغها في الأسئلة الآتية:

1- نشرت وكالة أنباء التقريب في "15 يونيو 2011م" هذا الخبر: "التقى الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر صباح اليوم الأربعاء، المفكر الكبير والكاتب فهمي هويدي، حيث بحثا طرق التواصل مع كافة التيارات الإسلامية داخليًّا وخارجيًّا.

عقب اللقاء أكد هويدي أنه بحث مع فضيلته طرق التواصل مع كافة التيارات الإسلامية داخليًّا وخارجيًّا في سبيل عودة الأزهر لريادته العالمية، حيث يرغب الكثير من أبناء العالم الإسلامي داخليًّا وخارجيًّا إلى التواصل مع الأزهر.

كما أنه تحدث مع الإمام الأكبر حول أهمية تفعيل التقريب بين المذاهب الإسلامية التي نشأت على يد الراحل الشيخ محمود شلتوت بما يقضي على التنابذ الذي يمثل وسيلة للتدخل الخارجي في الشأن الإسلامي بإشعال الفتن بين السنة والشيعة".

والسؤال: أليس هذا محاولة من الأستاذ "هويدي" لإقناع شيخ الأزهر بتبني رؤيته الخاصة بالتقريب؟!

إن المتأمل سوف يتأكد أن كل صاحب قضية يراها عادلة يحاول أن يقنع بها الجميع من أفراد ومؤسسات ثم ينكر على غيره -لأنه لا يؤمن بعدالة قضيته- نفس الفعل! والصحيح أن ينكر عليه قضيته إن كانت تستحق الإنكار لا أن ينكر عليه سعيه لكسب التأييد لها.

2- كانت هذه الزيارة من الأستاذ "فهمي هويدي" لشيخ الأزهر، والتي طالبه فيها بالتواصل مع التيارات الإسلامية داخليًّا وخارجيًّا في ظل حكم المجلس العسكري وقبل التقارب المصري الإيراني الأخير؛ فهل كان الأستاذ "هويدي" يحرِّض الأزهر على الانفصال عن الدولة كما اتهمه في مقالته الأخيرة؟!

3- في حدود علمي فإن الأستاذ "هويدي" ينادي بدولة المؤسسات؛ فلماذا اختزل الدولة في سلطتها التنفيذية رغم أن ما يصدر عن الدولة ذاتها في الشأن الإيراني يتعلل أحيانًا بالحاجة الاقتصادية المؤقتة؟! وأما الشأن الإماراتي فالموقف الرسمي "للدولة" أنها ليست في خلاف مع الإمارات، بل إن الرئيس بعث برسالة شكر لرئيس الإمارات على حسن استقبال شيخ الأزهر.

4- في معرض مقالته التي عالج فيها الأستاذ "هويدي" زيارة "أحمدي نجاد"، والتي استنكر فيها "إحراجه" ختمها بقوله: "لاحقًا اكتشفتُ أن الأمر كله كان في حدود الأزهر، وأن زيارة الرئيس أحمدي نجاد لم تكن بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية التي فوجئتْ بما حدث واستنكرته، وكان ذلك هو الرد الذي سمعتُه حين تحريتُ الأمر في دوائر الرئاسة".

ونحن بدورنا نسأل الأستاذ "هويدي":

أيهما أولى بالاستنكار: دولة ترسل دعوة إلى مؤسسة وبوسع هذه المؤسسة أن تقبل أو ترفض أو أن تتشاور مع بقية المؤسسات مهما كان وراء هذه الدعوة من أغراض وبيْن ضيف ثقيل يأتي فيفرض على الدولة المُضيفة برنامجًا قسريًّا، ويحاول أن ينتزع من مؤسسة دعمًا رغمًا عنها، وهل تلام هذه المؤسسة إن حرصت على نفي "الدعم" الذي حاول الضيف الإيهام به أم نتركه ليصل إلى مقصوده "بسيف الحياء"؟!

وهل تحتمل تلك القضايا الكبرى مجاملات "وإن شئت سمها: ابتزازات دبلوماسية"؟!

5- السؤال الأخير: ماذا لو كانت رحلة شيخ الأزهر إلى إيران؟! ولتنقيح المناط أكثر أضيف: وماذا لو كانت قبل زيارة "نجاد" الأخيرة حيث كان الدكتور "مرسي" يرفض حتى لقاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية، هل كان الأستاذ "هويدي" سوف يعتبرها زيارة غير موفقة؛ لكونها إلى دولة لا يوجد توافق بينها وبين مؤسسة الرئاسة؟! أم كان سيعتبرها دليلاً على استقلال الأزهر وعودته إلى ريادته ودعمًا للوحدة الإسلامية و.... و.... ؟!

الخلاصة:

حبذا لو دافع كل منا عن آرائه بصورة مباشرة، ونَقدَ ما يخالفها بصورة مباشرة؛ فمن كان ضد تحرك الأزهر لمقاومة المد الشيعي؛ فليعلن هذا!

ومَن كان مُرحِّبًا بتوتر العلاقات المصرية العربية؛ لأنها تلقي مصر في الأحضان الإيرانية؛ فليعلن ذلك.

ومَن كان يرى أن الشيعة خطر داهم؛ فليعلن ذلك.

ومَن يرى أن العمق الإستراتيجي العربي لمصر لا يمكن قط أن يُساوم عليه "حتى وإن لم يتعارض مع التوجه العقدي"؛ فليعلن ذلك.

فإن الإعلان عن الأفكار بشفافية ووضوح أولى خطوات الحوار الجاد الهادف.

الصفحة السابقة