قانون نقابة الدعاة
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فمشروع قانون "نقابة الدعاة" مشروع يتبناه الدكتور "جمال عبد الستار" أحد كوادر جماعة الإخوان المسلمين والمدرس بكلية الدعوة جامعة الأزهر، والذي عُيِّن مؤخرًا وكيلاً لوزير الأوقاف.
ففي شهر مارس 2012م عقد الدكتور "جمال عبد الستار" مؤتمرًا في مسجد الفتح الإسلامي ليعلن عن تدشين نقابة الدعاة، وليعلن أنها أصبحت الآن قائمة بالفعل، ولكن فقط تنتظر قانونًا ينظمها، ووعد أن القانون سيخرج من مجلس الشعب خلال أيام معدودة مما مَثَّل مفاجأة للمتابعين لأحوال البرلمان؛ لأنهم لم يسمعوا عن هذا القانون مِن قبْل! فاندفع الناس يبحثون عن ذلك القانون فوجدوا أنه مقترح قانون أمام لجنة الشئون الدينية التي كان يرأسها الشيخ "السيد عسكر".
وبعد أن ظهرت الأفكار الأولية لهذا القانون، واتضح أنه قانون لـ"تأميم" وظيفة الدعوة إلى الله قام كثير من الدعاة -"الذين يمارسون الدعوة حقيقة وإن لم يتخذوها مهنة"- بانتقاد ذلك القانون، منهم: الشيخ "مصطفى العدوي" -حفظه الله- الذي سماه تكميمًا لأفواه الدعاة، وقال: "إن هذا القانون لم يفعله نظام مبارك ولم تفعله أمن الدولة!".
وكادت أن تحدث ردة فعل من شيوخ كثر ربما كانت ستفوق ما حدث مع فاجعة المد الشيعي؛ إلا أن صدور قرار حل مجلس الشعب قد أغلق هذا الباب إغلاقًا ظنه البعض نهائيًّا، ولكن صاحِب المشروع ما زال مصرًا عليه!
فما إن تولى "مجلس الشورى" مسئولية التشريع المؤقتة والتي منحه الشعب إياها "وفق وعدٍ من الرئيس ومن حزب الحرية والعدالة" بأن يكون ذلك الأمر في نطاق ما تمليه الضرورة -كقانون الانتخاب أو أي قانون تحتاج إليه الحكومة-، وبناءً عليه رَفض رئيس مجلس الشورى الكثير من مشاريع القوانين المقدمة من الأعضاء بدعوى عدم التوسع في مهمة التشريع، ولكن وبطريقة غامضة فوجئ أعضاء مجلس الشورى بـ"مشروع قانون نقابة الدعاة" يتم تداوله في لجان مجلس الشورى دون أن يعلن أحد أنه هو مَن قدمه إلى المجلس!
والجديد في هذه المرة: أن مسودة القانون قد وُزعت على الأعضاء باسم الدكتور "جمال عبد الستار" وعدد آخر من الأسماء، ودون ذكر أي توقيعات أو مخاطبات باسم أحد في مجلس الشورى! وحيث إن مسودة المشروع من الخطورة بمكان فاقتضى هذا مناقشتها رغم تبرؤ الجميع منها؛ ما عدا الدكتور "جمال عبد الستار" بطبيعة الحال.
وقبل المناقشة نذكر بعض التمهيدات:
- ما هي النقابات؟ وما هي أنواعها؟
النقابات هي: مجموعات من الأفراد ينشأ بينهم اتحاد على أساس تطوعي وأحيانًا إجباري؛ لكي تضم مَن يعملون في مهنة واحدة أو تخصص واحد من أجل الارتقاء بالمهنة، والحفاظ على أخلاقياتها، ومراعاة مصالح أفرادها.
ما هي أنواع النقابات؟ وما الفرق الرئيسي بينهم؟
تنقسم النقابات إلى:
1- نقابات عمالية.
2- نقابات مهنية.
3- نقابات تجمع خصائص الاثنين.
1- النقابات العمالية:
يكون الانضمام للنقابة العمالية علي أساس العمل بالمنشأة بغض النظر عن طبيعة العمل، مثل: "نقابة العاملين بقطاع البترول" تضم العاملين بالبترول بغض النظر عن طبيعة العمل، كالمحاسب، والإداري، والمهندس، والعامل البسيط.
2- النقابات المهنية:
يكون الانضمام للنقابة المهنية بناءً على شروط معينة -مثل المؤهل الدراسي- يتحدد على إثرها قدرة الطالب على ممارسة المهنة، ولا يشترط في النقابات المهنية العمل في منشأة معينة، مثل: "نقابة المحامين" تضم المحامي الحر، والمحامي العامل في الإدارات القانونية، وأساتذة الحقوق.
3- نقابات تجمع خصائص النقابات العمالية والمهنية:
توجد نقابات مهنية، ولكنها تجمع بين خصائص النقابات المهنية والعمالية، مثل: "نقابتي: الصحفيين، والمُعلِّمين"؛ فللانضمام لنقابة الصحفيين يجب أن تجتاز فترة تدريبية معينة في أحد المؤسسات الصحفية، ويُعفى خريجو أقسام الصحافة من جزءٍ من هذه الفترة، أي أن الانتماء للمؤسسة الصحفية مع امتهان مهنة الصحافة شرط للقيد بنقابة الصحفيين؛ فليس كل مَن يعمل بالمؤسسة الصحفية صحفيًّا.
كذلك نقابة المعلِّمين يُشترط للقيد بها العمل كمعلِّم في إحدى المدارس، وجدير بالذكر أن خريجي أقسام الصحافة لا يحق لهم القيد في نقابة الصحفيين إذا لم يعملوا بأحد المؤسسات الصحفية.
كما توجد كيانات أخرى تمثِّل تجمعات شبيهة بالنقابات، ولكنها لا تُصنف على أنها نقابات؛ لعدم انطباق أي من التوصيفين السابقين عليها، وغالبًا ما يكون هذا في الأمور التي تبتعد عن حد المهنة وتدخل في حد الرأي أو الإبداع، ومِن أمثلتها في مصر "اتحاد الكتاب" وتعريفه كما يوجد على موقعه الرسمي-: "كان الحلم أيضًا أن تكون هناك مؤسسة ثقافية تحمي الأديب وتقف إلى جانبه في القضايا التي تتعلق بحرية الرأي والتعبير، وتدافع عن حقوقه المادية والمعنوية أمام كافة الجهات المَعنيَّة في الداخل والخارج، وتقوم بالفصل في الخصومات بين الأدباء ليسود التفاهم والانسجام بدلاً من الصراع الذي يضر بمصالح جميع الأطراف، كما تساعد الأدباء الشبان على نشر إنتاجهم، وتعريف القارئ الأجنبي بالأدب والثقافة العربية عن طريق المساعدة في ترجمة الإنتاج الأدبي إلى اللغات المختلفة.
وأسفرت جهود الأدباء والمثقفين عن إنشاء اتحاد الكتاب بالقانون رقم (65) لسنة 1975م، المعدل بالقانون رقم (19) لسنة 1987م، وقت أن كان الكاتب الراحل "يوسف السباعي" وزيرًا للثقافة وانضم إلى المؤسسات الثقافية الأهلية الأخرى -مثل نادي القصة وجمعية الأدباء وغيرهما- ركيزة من ركائز العمل الثقافي العربي وإضافة هامة على المستوى العربي".
دستور مصر 2012م والنقابات:
تأخذ بعض الدول بنظام الوحدة النقابية بينما تأخذ دول أخرى بنظام التعددية النقابية، كما أن الانضمام إلى النقابات قد يكون إجباريًّا أو اختياريًّا.
وقد تعرض الدستور المصري لهذه القضية في المادتين: (52) و(53):