شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قانون نقابة الدعاة

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

المادة (52): "حرية إنشاء النقابات والاتحادات والتعاونيات مكفولة وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتقوم على أساس ديمقراطي وتمارس نشاطها بحرية، وتشارك في خدمة المجتمع وفى رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، ولا يجوز للسلطات حلها أو حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي".

المادة (53): "ينظِّم القانون النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي وتحديد مواردها وطريقة مساءلة أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني وفق مواثيق شرف أخلاقية، ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة مهنية واحدة، ولا يجوز للسلطات حل مجلس إدارتها إلا بحكم قضائي، ولا تفرض عليها الحراسة".

ومن هاتين المادتين نخلص بالآتي:

1- أخذ الدستور المصري بمبدأ التعددية في كل النقابات والاتحادات عدا النقابات المهنية.

2- وبالتالي فإنه لا يوجد إلزام بالانضمام لأي نقابة عمالية، وكذلك لا يوجد نص دستوري ولا قانوني يُلزِم بالانضمام إلى النقابات المهنية في قوانين إنشاء النقابات.

3- توجد قوانين أخرى تسمى: "قوانين مزاولة المهنة"، وقد يوجد من شروطها الانضمام إلى نقابة مهنية مِن أشهرها، مهن: الطب، والهندسة، والمحاماة، وبعض مهام الصحافة؛ كما توجد مهن كثيرة لا يوجد فيها مثل هذه القيود، فيوجد قانون يقصر حق إنشاء وإدارة الصيدليات على الصيادلة ولا يوجد مثل هذا القانون بالنسبة لتجارة الأدوية، كما أنك لا يمكنك أن تعمل تحت مسمى وظيفة مهندس برمجيات دون أن تكون عضوًا في نقابة المهندسين، بينما يمكنك أن تعمل تحت مسمى وظيفة "مبرمج" دون هذا الشرط.

وبعد هذا الطرح نأتي إلى أهم المآخذ على مشروع قانون الدكتور "جمال عبد الستار"

أولاً: تَشم في هذا القانون نفس الروح التي كُتب بها "قانون الصكوك"، و"قانون محور قناة السويس":

حيث الغرض النبيل الذي يقع بين يدي من يعيش في عصر الرجل الأوحد الذي كان هو وزير المالية في قانون الصكوك فهو يحدد ويقرر، ويعين ويعزل ويحاسب إلى آخره... ! وكل مَن معه هو مَن عيَّنهم، وهو مَن يملك عزلهم، ومِن المفترض أن يكونوا هم مَن يراقبونه!

وفي "قانون محور قناة السويس": كان ذلك الشخص هو الرئيس فهو الذي يرسم الحدود الجغرافية، ويحدد الامتيازات الجمركية، ويعقد العقود... إلخ.

ولا يُعترض على هذا بأنه رئيس منتخب: حيث إن الدستور الذي قرر انتخابه هو الذي قلَّص صلاحياته، فمن غير الدستوري أن تأتي السلطة التشريعية لكي تعيد للرئيس صلاحيات سحبتها منه السلطة الأعلى منهما "السلطة التأسيسية للدستور".

وأما في "قانون نقابة الدعاة": فكان هذا الشخص هو نقيب تلك النقابة الذي يملك سلطات تقديرية يمكن أن يرفض بها مَن شاء مِن شيوخ الأزهر -"وإن كان مَن كان في العلم!"- كما أن غير الأزهريين لا يمكنهم إلا أن يقفوا عند الدرجة الأولى في سلم الدعاة "مثل صف الضباط في الداخلية"، ولا يُقبلون إلا بعد أن يتموا امتحانًا لم يوضع له أية ضوابط، ويجب تكراره سنويًّا!

ثانيًا: القانون أشبه بـ"قانون تنظيم الدعوة" منه بقوانين النقابات:

وإذا ما راجعتَ المقدمة التي بيَّنَّاها سوف تكتشف أن القانون يتستر تحت عنوان "نقابة" بينما هو قانون متكامل لتنظيم عمل الدعوة.

وقانون بهذا الشأن لا يجوز أن يمر تحت شعار: "حرية الأفراد في تكوين النقابات"؛ لأنه في واقع الأمر منع لحرية الآخرين من ممارسة الدعوة إلا من خلال هذه المجموعة.

وإذا أخذنا في الاعتبار أن قصر الاشتغال ببعض المهن على أعضاء نقابات معينة استخدمه القانون في أضيق حد؛ ففي الصحف لا تُشترط عضوية نقابة الصحفيين إلا في بعض الوظائف، كما أن عددًا كبيرًا من المهن لا تشترط لممارستها عضوية أي نقابة، وأن المهن التي يشترط لها ذلك هي مهن عملية لها نقابات عريقة وموحدة، وهناك إجماع من أرباب المهنة عليها - علمنا كم التعدي في ذلك القانون!

ثالثًا: القانون انحرف عن تكييف الدعوة فجعلها مهنة:

قدمنا لكَ أن القانون يتعامل مع نقابات عمالية، ويمكن بهذا الاعتبار أن توجد نقابة العاملين بالأوقاف -مثلاً- أو نقابات مهنية، ويمكن بهذا الاعتبار أن توجد نقابة مهنية لمن يمتهنون مهنة الإمامة أو الوعظ أو إقامة الشعائر، وأما الدعوة فأمر أعم من ذلك كله.

وقد رأينا أن القانون المصري عندما تعامل مع "الكُتَّاب" أنشأ لهم اتحادًا "وليس نقابة"؛ لأن توصيف ذلك التجمع لا ينطبق عليه وصف النقابة العمالية، ولا النقابة المهنية، وبالطبع لم يكن عند واضع قانون اتحاد الكتاب هذه "الشهوة التسلطية" فلم يحظر الكتابة على مَن لم ينضم لعضويتهم.

رابعًا: القانون يحجر واسعًا في الجانب الشرعي:

وذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ) (رواه البخاري) ، ويقول: ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) (رواه مسلم) ، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: ( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) (رواه مسلم) .

وأما ادعاء وجود أخطاء فهي متصورة ممن يحمل شهادات مثل غيرهم؛ وهل خرجت فتاوى إرضاع المرأة لزميلها في العمل، وفتاوى حل البيرة إلا من أناس لعلهم درَّسوا للدكتور "جمال عبد الستار" حينما كان طالبًا؟!

خامسًا: القانون به قصور نظر بالغ كنظائره من القوانين:

الصفحة السابقة الصفحة التالية