شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قانون نقابة الدعاة

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

لو سألت: ماذا لو وضع "المخلوع" مثل هذه القوانين؟ فسوف يسارع البعض إلى تذكيرك بأن الرئيس الحالي منتخب بإرادة حرة، وأنه حافظ لكتاب الله... إلخ، وسوف يتناسى هؤلاء أنه لولا فضل الله لفاز غيره، وأننا لا ندري بعد سنوات ثلاث مَن سيكون في سدة الحكم! فماذا نصنع إذا حزمنا جميع أمورنا ورددناها بأيدينا إلى صلاحيات الحكومة أو هيئات أهلية يمكن للحكومة أن تسيطر عليها وجاء رئيس صالح، ولكنه ضعيف الرأي أو جاء رئيس فاسد؟! فلا يجوز أن نشرع قوانين وأعيننا على أشخاص بعينها هذا بصفة عامة، وأما في مجال الدعوة بصفة خاصة فقد يكون الأمر أخطر حيث يتأول بعض الصالحين في هذا الباب ما لا يتأوله كثير من الفاسدين.

سادسًا: بعض مواد القانون القراقوشية:

القانون يجعل من هذه النقابة الوليدة "ديكتاتورًا" يمتلك من الصلاحيات التقديرية ما لا يملكه الرئيس شخصيًّا، فعلى الرغم من أنه من الواضح أن القانون يعتبر أن خريجي الأزهر هم الدعاة الحقيقيون وأن غيرهم غايته أن يمنح تصريحًا بالقطعة، ومع هذا فحتى هؤلاء الأزهريون فمن حق النقيب "الدكتور جمال عبد الستار مؤقتًا" أن يردهم دون إبداء الأسباب ولو كانوا من شيوخه أو شيوخ شيوخه!

ولنا أن نتخيل أن شيخًا كالشيخ "القرضاوي" لن يتمكن من خطبته في الأزهر حال إقرار ذلك القانون إلا بعد أن ينال شرف الانضمام إلى تلك النقابة، والتي تملك رغم مؤهلاته العلمية أن ترده دون إبداء الأسباب وفق صلاحية تقديرية منحتها إياها.

المادة: (4 - ز) والتي نصها: "ألا يكون لديه من الموانع ما يحول بينه وبين ممارسة العمل الدعوي أو ما يمس كرامة وهيبة الدعوة والدعاة، وللجنة القيد بالنقابة العامة السلطة التقديرية فيما يخص توافر هذا الشرط من عدمه، ويُتظلم من قرارها أمام مجلس النقابة العامة".

وإذا علمنا أن الدكتور "جمال عبد الستار" يرى أن الخوف من الخطر الشيعي وهمٌ؛ فربما رأى أن تلبس الشيخ "القرضاوي" بهذا الوهم مانع من أن ينال شرف عضوية هذه النقابة!

ومتى منعتْ عنه تلك النقابة عضويتها فعليه أن يغلق فمه ويكسر قلمه ويلغي حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأن كل هذه الصور لا تمارس الدعوة من خلالها إلا بنيل عضوية تلك النقابة، ومتى أخطأ وفعل شيئًا من ذلك فالسجن في انتظاره أو الغرامة متى أرادوا به التخفيف!

ومع هذا فتلك النقابة بنص المادة (7) سوف تجعل من نفسها سلطة فوق كل السلطات بحيث لا تستطيع أي جهة خاصة ولا عامة أن توظف أحدًا في وظيفة شرعية أو شبه شرعية دون أن يمر عليها لينال عضويتها.

فتقول المادة المذكورة -المادة: (7)-:

لا يجوز لغير عضو النقابة القيام بما يأتي:

1- أعمال الخطابة الوعظية أو الدروس الوعظية بالمساجد أو عبر وسائل الإعلام المسموعة أو المرئية أو المقروءة والإنترنت، وغيرها من الهيئات والجهات والوسائل.

2- تدريس علوم الشريعة الإسلامية بالمساجد أو عبر وسائل الإعلام المسموعة أو المرئية المقروءة والإنترنت، وغيرها من الهيئات والجهات والوسائل.

3- ممارسة الإفتاء في أحكام الشريعة الإسلامية من خلال لجان الفتوى التابعة لدار الإفتاء المصرية أو الأزهر الشريف أو بالمساجد أو عبر وسائل الإعلام المسموعة أو المرئية أو المقروءة والإنترنت، وغيرها من الهيئات والجهات والوسائل.

ولا يجوز لوزارات الدولة ومصالحها وهيئاتها وأجهزتها وإداراتها، والهيئات والمؤسسات والجهات العامة والخاصة والجمعيات والأفراد أن تُعيِّن في وظائف الدعاة أو أن تعهد بالأعمال أو المهام الدعوية إلا للأشخاص المقيدة أسماؤهم في جدول النقابة.

ويُستثنى من ذلك أساتذة الجامعات والكليات والمعاهد والمراكز العلمية، ومن عُيِّن بصفة دائمة قبل إصدار هذا القانون في الوظائف التي تقتضي القيام بالمهام المشار إليها في هذه المادة، ويجب على هؤلاء التقدم بمستندات تعيينهم للجنة القيد بالنقابة لتسجيل أسمائهم بجدول النقابة.

وأما غير الأزهريين "وإن كانوا دعاة متى تكلموا أصغت لهم الدنيا بأسرها" كالشيخ: "الحويني" والشيخ "مصطفى العدوي"، والشيخ "محمد حسان" و... و... إلخ، فعليهم أن يمثلوا أمام النقابة لامتحان يتكرر سنويًّا ليمنح بموجبه الممتحِن لقب داعية مؤقت -"في النقابة عشر درجات للدعاة تبدأ من داعية وتنتهي بالعالم، ولكن غير الأزهري ليس له إلا تلك الدرجة وهي مؤقتة كما ذكرنا!"- يُسحب منه فور انتهاء العام ما لم يخضع للامتحان ثانية، ومن الممكن سحبه خلال العام أيضًا كما تنص على ذلك المادة (8)!

وفي القانون غير ذلك... من "المضحكات المبكيات" التي تستلزم ممَن وضعه أن يسحبه "وإلى الأبد".

وإذا كان الأخ "جمال عبد الستار" قد صرَّح بأن النقابة وُلدتْ وصارت أمرًا واقعًا، وأن القانون الذي قدَّر وقتها أن أمامه أيام ليخرج إلى النور ليس إلا منظِّمًا لعمل تلك النقابة... فليقطع الطمع فيه أو ليسجل نقابته كجمعية أو اتحاد أو نقابة عمالية.

وليدع أمر تنظيم شئون الدعوة؛ فهو أمر أكبر من حجم نقابته.

الصفحة السابقة