شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مليونية "21-6-2013م" وإجماع القوى الإسلامية

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

خلاصة القول: إن الساحة المصرية كان فيها دعوتان سلميتان شاملتان كبيرتان وقت قيام الثورة هما: "الإخوان والدعوة السلفية" في حين كانت الجماعة الإسلامية والجهاد في حالة إعادة ترتيب أوراق، وفي ذات الوقت كان هناك عدد من الجمعيات يغلب عليها الاهتمام النوعي بأنشطة بعينها، وكان هناك دعاة فرديون معظمهم سلفيون وعندما أقبل كثير من هذه القوى على إنشاء أحزاب كان الإخوان والدعوة السلفية هما القادرين على إنشاء أحزاب حقيقية هما: "حزب الحرية والعدالة، وحزب النور" ثم لحقهما حزب "البناء والتنمية"، ثم أنشأ بعض الدعاة الفرديين أحزابًا عانت كثيرًا، وما زال بعضها يعاني في مرحلة جمع التوكيلات.

وعلى صعيد آخر نشأت أحزاب تجمعت حول شخصيات إسلامية، مثل "حزب مصر القوية" حول "أبو الفتوح"، وحزب "مصر" حول "عمرو خالد" (ومرة أخرى طالما سمحنا بأن نعد القطبيين تيارًا إسلاميًّا معتبرًا فهؤلاء أقرب إلى الحق منهم، ووصف الإسلامية أقرب إليهم).

وعلى أي فالموقف من الأحداث السياسية الراهنة قد اختلفت فيه المواقف بصورة تجعل موقف "الدعوة السلفية" وسطًا بين مواقف الإسلاميين، وليس أنه مائل عن إجماعهم.

وذلك أن مواقف الإسلاميين انقسمت إلى المواقف الآتية:

أولاً: المعارضون للرئيس "مرسي" معارضة حادة ويطالبونه بإجراء انتخابات مبكرة بنفس الحدة التي تطالِب بها "تمرد": أي هدفهم أن تُجرى هذه الانتخابات من أجل انتخاب رئيس آخر، ويأتي على رأس هؤلاء: الأستاذ "كمال الهلباوي" القيادي الإخواني السابق (بالطبع لا أوافق الأستاذ الهلباوي على كل آرائه لا سيما المتعلقة بالانفتاح على إيران، ولكن هذا لا يمنع من الاستشهاد برؤيته في مشهد كهذا، لا سيما ونحن نحتج بكلامه على مَن يوافقه الرأي فيما يخص إيران).

لقد ركز "الهلباوي" نقده على أن الجماعة بتصرفاتها السياسية قد خسرت حقل الدعوة، فذكر في لقاء له في برنامج الحدث المصري: "إنه كان يتمنى أن يرى المرشد يسير على الكورنيش ويخالط الناس، والناس محيطة به مسرورة ترفعه على الرؤوس، وأن غياب ذلك المشهد يعني أن الدعوة قد تأخرت، مستنكرًا لغة الكبر التي يتحدث بها بعض مؤيدي الرئيس، وكذلك لغة العنف والدماء التي يتحدث بها البعض الآخر، وخص بالذكر المهندس عاصم عبد الماجد".

ويدخل في هؤلاء حزب "مصر القوية".

ثانيًا: المعارضون للرئيس "مرسي" بشدة، ولكن يرون ضرورة إكماله لمدته: ومن هؤلاء الدكتور "عبد الله الأشعل"، والذي بدأ في تدشين حزب جديد، وقال للشرق الأوسط عن الرئيس "مرسي" بعد ما حذر من إسقاطه: "إن الرئيس مرسي ليس له رؤية، ولم يعمل على الاستفادة من قدرات مجتمعه، فالشعب له مطالب مشروعة يجب أن يستجيب لها، ولابد من تشكيل حكومة قوية بدلاً من الحكومة الحالية". وأوضح "الأشعل" أن هناك غياب كفاءة في الحكم، بل إن المستشارين الذين اختارهم لم يستفد من الجيد منهم، لافتًا إلى أن الرئيس فقد حالة الالتفاف حوله عندما تسببت القرارات الخاصة بالإعلان الدستوري في إحداث انقسام في الشارع المصري".

ويمكن أن يدخل في ذلك الحزب الإسلامي المعبر عن جماعة الجهاد.

ثالثًا: المطالبون للرئيس "مرسي" بأن يستجيب للانتخابات المبكرة أو الاستفتاء على إكمال مدته من باب الوصول للاستقرار السياسي: ومن هؤلاء الأستاذ "طلعت رميح" مؤسس حزب "الصرح".

رابعًا: مَن يرون موقف "الدعوة السلفية" من عدم جدوى مظاهرات "21-6" ويطالبون بإصلاحات سياسية، ومِن هؤلاء:

- حزب "التغيير والبناء" الذي يقوده د."باسم خفاجي".

حزب "الإصلاح" الذي يقوده "هشام عبد العزيز" (وهو الحزب الإسلامي الوحيد الذي بقي في تحالف الإخوان في الانتخابات البرلمانية).

"ائتلاف صوت الحكمة" الذي يقوده د."وسام عبد الوارث".

خامسًا: أحزاب أعلنت اعتراضات على الدكتور "مرسي"، وفي ذات الوقت رفضت الانتخابات المبكرة، ولكنها لم تحدد موقفها من "21-6"، ومن هؤلاء:

- مجلس شورى العلماء.

- الجبهة السلفية.

- حزب الراية.

- حزب العمل.

- حزب العمل الجديد.

- حزب التوحيد العربي.

سادسًا: المشاركون في مليونية "21-6"، وهم:

- الإخوان المسلمون.

- الجماعة الإسلامية.

- جماعة القطبيين.

- الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح.

- وأحزاب: الوطن، والأصالة، والفضيلة.

(وكل هؤلاء يرون من حيث المبدأ أن الإخوان رجال المرحلة باستثناء الجماعة الإسلامية وحزب الوطن، ولكنهما ينتهيان في معظم قراراتهما إلى ذلك، كما أعلن حزب الوطن عدم مشاركته في "21-6" ثم عاد وأعلن المشاركة).

سابعًا: الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح:

جدير بالذكر أن الأقسام الستة المذكورة تقر بحق المخالفين في التظاهر شريطة أن يكون سلميًّا وهو أمر منطقي؛ لأنك تطالبهم أن يلتزموا بالدستور الذي أتى بالرئيس، فلابد في الجهة الأخرى أن تلتزم به وإلا لأصبح ذلك تناقضًا تأباه الفطر السليمة.

ومع هذا فإن "بيان الهيئة الشرعية" قد تمسك بشرعية الرئيس وفقًا للدستور "وهذا لا غبار عليه"، ولكنه وقع في خطأين:

الأول: أنه استدعى له صفات ولي الأمر الشرعي، وهو ما حذرنا من مغبته مرارًا... وليس الأمر مجرد خلاف لفظي -فلا مشكلة في اللفظ-، وإنما المشكلة في تبعات ذلك، ومنها: جواز التظاهر ضده من عدمه، فوفق الدستور يجوز ذلك التظاهر، وأيًّا ما تكن الاعتبارات التي بها رضينا بهذا الدستور "بل كتبناه بأيدينا"؛ فلابد من الالتزام به وإلا لوقعنا في تناقض مذموم، ولخسرنا جمهور دعوتنا الذي هو مجال عملنا الأساسي.

الثاني: أن البيان رحب بمظاهرات "21-6" المؤيدة للرئيس بينما نهى عن مظاهرات "30-6" المعارضِة! ونسب ذلك إلى كل أهل العلم! وعلل هذا بأن الأُولى سلمية والأخرى سوف تكون غير سلمية "وإن ادعى أصحابها السلمية".

والمشكلة هنا هي:

1- أن قارئ البيان لا سيما الفقرة الخاصة بأن الرئيس "مرسي" ولي أمر سوف يتأكد أن العبرة أن الأولى مؤيدة، وأن الثانية معارضة.

2- أن كل الاتجاهات الإسلامية قد أعلنوا عدم مشاركتهم في "30-6"، ولكنهم لا يستطيعون أن ينهوا من أراد ذلك؛ لأنه حق مقرر دستوريًّا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية