واجبات على المسلم إذا ثارت الفتن (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
ـ مثال: مَن خرج على أمير المؤمنين الخليفة الراشد أفضل أهل زمانه "علي بن أبي طالب" -رضي الله عنه- لم يكن كافرًا ولا منافقًا ولا حتى فاسقًا مع التأويل، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ) (رواه مسلم) .
- النظر في وجوه الخير والشر، والحسن والقبح، والمصلحة والمفسدة قبل القرار: قال الله -تعالى-: ( وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) (النساء:58) .
رابعًا: وزن الرايات المرفوعة في الفتن بميزان الشرع:
- ميزان الله القسط والعدل: ( الحَلالُ مَا أحَلَّ الله فِي كتابِهِ والحَرَامُ مَا حَرَّمَ الله فِي كِتابِهِ ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني) ، ( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) (النحل:116) .
والوزن على قسمين:
الأول: هل الراية تُنسب إلى الإسلام؟
الثاني: هل الراية المنتسبة إلى الإسلام تستقيم عليه؟
ضوابط حول الأولى:
- هل تعبد الله وحده؟ هل تشهد لمحمد -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة؟ ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ . لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ . وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) (الكافرون) .
ضوابط حول الثانية:
- هل تقيم أحكام الإسلام وشرائعه؟ قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (البقرة:208) .
- هل تقيم غير أحكام الإسلام؟ قال الله -تعالى-: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) .
- هل تريد إقامة أحكام الإسلام؟ قال الله -تعالى-: ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) (الحج:41) .
- هل تعلن الإسلام باللسان وتخالفه بالأفعال؟ قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) (الصف:2-3) .
ـ ابحث عن الراية الصحيحة وإن كان أتباعها قلة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ثُمَّ يَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: ( الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
خامسًا: تعظيم حرمة الدماء و الأموال :
- الاعتداء على الأنفس من أعظم المحرمات: قال الله -تعالى-: ( وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ) (الأنعام:151) ، ( وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ) (الفرقان:68) .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .
- القتل جريمة عامة تفسد المجتمع: قال الله -تعالى-: ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) (المائدة:32) .
ـ شبهة: طلب الشهادة من خلال المصادمات: سُئِلَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حِمْيَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: ( مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) (متفق عليه) .
- تحريم الاعتداء على الأموال بنوعيها: "الأموال العامة - الأموال الخاصة"، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ ) (رواه مسلم) .
- لابد مِن إذن شرعي في قطع شجرة لمصلحة فكيف بمن يفسد أكثر من ذلك؟! ( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ) (الحشر:5) .
- تخريب وإفساد المال العام من الإفساد في الأرض: ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ ) (المائدة:33) .
- ماذا لو اعتدى على مالك أو نفسك؟ وهل المؤسسة ملك لدولة ووطن أخر؟! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني) ، وقال: ( لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) (متفق عليه) .
سادسًا: اعتزال الفتن الدموية: