شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات بعد أحداث "30-6-2013م"

رجب صابر • مع الدعاة

نعم، وأين نحن من اللجأ إلى الله؟! عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ( أعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجزَ عَن الدُّعاءِ ) (رواه الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان، وصححه الألباني) .

أخي: بنى المعتصم مدينة "سر من رأى" وسكنها، وهي التي تسمى أيضًا "سامرا"، وسبب بنائه لهذه المدينة كثرة مماليكه الأتراك؛ لأنهم كثروا وتولعوا بحرم الناس، فشكا أهل بغداد ذلك للمعتصم، وقالوا له: تحول عنا وإلا قاتلناك؛ قال: وكيف تقاتلوني وفي عسكري ثمانون ألف دارع؟! قالوا: نقاتلك بسهام الليل "يعنون الدعاء". فقال المعتصم: والله ما لي بها طاقة، فبنى لذلك "سر من رأى" وسكنها (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي، وذيل تاريخ بغداد لابن النجار) .

وإياك أن تحقر شأن الدعاء، أو تهزأ ممن يدعوك إليه!

أتـهـزأ بالـدعــاء وتـزدريـه وما يـدريك ما فعـل الدعـاء

سهام الليل ما تخطِي ولكن لها أجـل وللأجـلِ انـقـضـاء

قال الأصمعي -رحمه الله-: "لما صاف قتيبة بن مسلم للترك وهاله أمرهم، سأل عن محمد بن واسع. فقيل: هو ذاك في الميمنة جامح على قوسه، يبصبص بأصبعه نحو السماء. قال: تلك الأصبع أحب إلي من مائة ألف سيف شهير وشاب طرير" (سير أعلام النبلاء) .

فأين نحن من الدعاء؟!

سادسًا: ادفع اليأس... وانتظر الفرج:

قال الله -تعالى- في شأن يعقوب -عليه السلام-: ( يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) (يوسف:87) .

وقال -تعالى- في قصة إبراهيم -عليه السلام-: ( قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ . قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ ) (الحجر:55-56) .

وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن أبي الدنيا في التوبة ?عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، ?والأمن من مكر الله"، وقال الطحاوي في "عقيدته": "والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام، وسبيل الحق بينهما لأهل ?القبلة".

واعتبِر بقصة فرعون : قال الله -تعالى-: ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) (القصص:4-6) .

فكم بين استضعافهم من ?فرعون ثم تمكين الله لهم؟!?

قال ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره": "ذكر بعض السلف أنه كان بين قول فرعون لقومه: ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ) (النازعات:24) ، وبين إهلاك الله له أربعون سنة".

أسأل الله أن يكشف الغمة عن هذه الأمة، وأن يمكِّن لدينه في الأرض، وأن يفتح له قلوب العباد.

الصفحة السابقة