لـعـبـة رمـضـان
إيهاب الشريف • أطفالنا
9- يتدرب الأطفال على الكثير من الأعمال الدعوية في موسم رمضان: كتجهيز إفطارات الصائمين، وتوزيع المساعدات على المحتاجين، وغير ذلك... مما ينمي فيهم الحس الدعوي، وحب البذل، وينبغي على أئمة المساجد الانتباه لهذا المعنى.
10- الصوم مع كونه عبادة وقربى فهو وقاية وشفاء للكثير مِن الأمراض، وفيه من أوجه الإعجاز الشيء الكثير، ولا مانع من لفت أنظار الأطفال لشيء من ذلك مع التركيز على جانب التعبد.
من هنا رأينا الإسلام يحرص على تدريب الأطفال على الصيام حتى يعتادوه ويحبوه -كما رأينا في حديث الرُّبَيِّعِ-، وهم وإن كانت وسائلهم قليلة، لكنهم ربوا جيلاً فريدًا قلَّ أن يجود الزمان بمثله.
أما نحن ففي أيامنا الكثير من الوسائل التي تيسر علينا تعويد الأطفال على الصيام؛ ذلك لانتشار وتطور وسائل الترفيه والترويح، مِن ألعاب، وقصص مصورة "كرتون"، ومطبوعات جذابة، ودورات تعليمية مفيدة، وغير ذلك الكثير... والكثير.
ولو أردنا أن نذكر عدة وسائل لتعويد الأطفال وتحبيبهم في الصيام فنقول:
1- استخدام أسلوب الترغيب ببيان فضائل الصيام وثوابه، وما أعده الله -تعالى- للصائمين في الجنة؛ مما يجعل الطفل يحب الصيام ويتعلق به.
2- قد يكون المنع سببًا للتعلق والحب، بمعنى أن الطفل ربما يطلب من والديه الصيام عندما يسمع بفضله ويعلم بقرب شهر رمضان، فقد ينفع أحيانًا أن يصرح له الآباء بأنه ما زال صغيرًا، ولا يستطيع الصيام؛ فيتمسك الطفل به، ويريد أن يثبت لهم أنه قادر على الصيام -هذا في حالات خاصة-.
3- ربط الطفل بأقرانه في المسجد ودار التحفيظ والجيران الذين يصومون، وتحديثه عنهم، وكيف أن آباءهم كافئوهم على الصيام.
4- لا مانع من رصد هدية كبيرة للطفل إذا صام؛ خصوصًا في المراحل الأولى التي ربما لا تكون واضحة لديه معاني الاحتساب، سواء كانت هدية يومية أو شهرية في عيد الفطر.
5- تنظيم مواعيد الطفل مع إتاحة الفرصة له لينام نهارًا مع المحافظة على الصلاة حتى يخف عليه الشعور بمشقة الصيام.
6- حسن الإعداد لاستقبال شهر رمضان، وكثرة الحديث عنه قبل قدومه وذكر ما فيه من مظاهر الفرحة والسعادة -والتي منها لعبة رمضان-؛ كي يترقب الأطفال قدومه ويتلهفون على صيامه.
7- شغل أوقات الطفل نهارًا بالبرامج المفيدة والأعمال النافعة حتى يمر الوقت سريعًا دون أن يشعر بالجوع.
8- عدم التضييق على الطفل وإلزامه بما لا يجب عليه: ككثرة تلاوة القرآن، وإنما يرغب ويحفز ويشجع على ذلك، ولو بالمنافسة والمسابقة بينه وبين أقرانه أو إخوانه، ورصد هدية لمن يتم المصحف كله أو الأكثر قراءة، وبغير إلزام ولو كان بالاستماع لبعض القُراء -إن كانت القراءة تصعب عليه-.
9- تنظيم وقت الطفل نهارًا بين النوم والألعاب عند الحاجة كما رأينا في حديث الرُّبَيِّعِ: "وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ"، أو الأنشطة الأخرى حتى لا يشعر بمرور الوقت.
10- قد يستطيع الطفل صيام نصف النهار فينبغي أن يثاب على ذلك ولا يلام، طالما لم يكن الصوم واجبًا عليه ولم يستطع إكمال اليوم، بل يقال له: غدًا تزيد وتكمل -إن شاء الله-، أو السنة القادمة، وهكذا...
ومِن المفيد أن يوضع للطفل برنامج ينظم وقته في رمضان، ومِن ذلك:
1- تعويد الأطفال الصلاة في المسجد وتعليمهم آداب المساجد، مع التنسيق مع إمام المسجد أو غيره؛ للترحيب بهم وتشجيعهم على ذلك.
2- مسابقة رمضانية لحفظ سورة مِن القرآن أو أكثر.
3- مسابقة رمضانية يومية تتناسب مع سن الأطفال، مع ذكر ما يشجعهم على الصيام.
4- حفظ حديث نبوي كل يوم أو عدة أحاديث حسب حال الطفل.
5- "حدث في رمضان" سلسلة بطولية وتاريخية ينبغي أن تُلقى على مسامع الأطفال في رمضان، في المنزل أو في المسجد، وكيف ارتبط رمضان بالنصر والفتوحات؟ وغير ذلك... فينتظرها الأولاد يومًا بعد يوم، مع الثناء على الصوّام دومًا.
6- إشراك الأطفال في أنشطة المسجد الدعوية: كالمجلة، أو إفطار الصائمين، وغير ذلك... ولربما استغرق ذلك من العصر إلى المغرب مثلاً فلم يشعرواً بالجوع.
7- جمع الأطفال على مقرأة قرآنية للحفظ أو التلاوة أو لتدريس بعض المعاني الإيمانية، أو لتعليم بعض أحكام التجويد وحسب سنهم.
8- إشراك البنات في إعداد طعام الإفطار، وتحديثهم عن النية في ذلك، وأن مَن فطر صائمًا كان له مثل أجره.
9- إعداد وجبات لتفطير الصائمين وإرسال الأطفال بها إلى المساجد أو بعض مناطق مرور الناس قُبيل المغرب، وتحديثهم عن فضل ذلك، فإن لم يتيسر فبعض التمر أو العصائر.
10- الاعتناء والاهتمام بـ"لعبة رمضان"؛ لكسر حدة الجوع، وعند الحاجة.
11- الاهتمام بوجبة السحور وتأخيرها، مع ذكر ما ورد في الشرع حول فضل السحور، وتكراره على مسامع الأطفال يومًا بعد يوم، وسؤالهم وإثابتهم على ذلك.
12- مسابقة الطفل المثالي في رمضان... في الصيام، في التلاوة، في عمل الخير، ومِن الممكن أن ينظم ذلك مسجد الحي.
13- لا مانع من تعليق بعض الزينات فرحًا بقدوم رمضان وابتهاجًا به.
14- متابعة الأطفال في صلاة القيام -للمستطيع منهم- بجعل مكان خاص لهم في المسجد وبعض الشباب يتابعونهم في ذلك، وتربيتهم على ما ورد في فضلها "وبدون إلزام".
15- تيسير الاعتكاف للمريدين منهم وبرفقة مأمونة -ويفضل أن يكون ممن لهم أبناء-، وفي مكان مناسب أو خاص بهم في المسجد؛ كي لا يشوشوا على الكبار في اعتكافهم، وإلا فالأفضل أن يسمح لهم بالاعتكاف الجزئي فقط، وقد تكون هناك برامج أخرى يراها الآباء أو المربون حسب واقعهم وحالهم.
وختامًا:
أيها الآباء... أيها الدعاة... إن الأبناء أمانة في أعناقكم، وهم قادة المستقبل وأئمته ودعاته، فاحفظوا أمانتكم ولا تضيعوها، فما من راع يسترعيه الله رعية لا يحطها بنصحه إلا لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة، ولنتذكر دومًا أننا في التربية والتعليم والمتابعة، والسهر على ذلك في عبادة، وعلى طريق إقامة العبودية لله -تعالى- في قلوب الأبناء، وخيرهم يعود علينا أولاً ثم على الأمة، ولنتذكر أيضًا الخطر البالغ في إهمالهم.