عتاب هادئ للإخوة المخالفين في الداخل والخارج
الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة
يا للعجب... ! يا شيوخ السلفية المتهمين لحزب النور والدعوة بالنفاق لماذا لم تنطقوا بكلمة على ما سبق وقتها؟! لماذا الكيل بمكيالين؟! إلى الله المشتكى.
موقف رابع: يوم أن أفتى د."يوسف القرضاوي" بأنه "يجوز" للمجند الأمريكي أن يقاتل مع الجيش الأمريكي ضد دولة أفغانستان المسلمة لم ينعقد اتحاد علماء المسلمين ليبين حرمة موالاة الكفار، ولم تنطلق الألسنة مكفرة ومضللـة وحاكمة بالنفاق مع أن القتال والنصرة أعظم صور الموالاة ظهورًا، ودولة أفغانستان كانت تطبق الحدود وتعلن مرجعية الإسلام، أما الآن فقد انطلقت الألسنة تقول في إشارة يفهمها الجميع: ( ... فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) (التوبة:74) ، مع أن صدر الآية: ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا... )، فهل رأيتم "حزب النور" قال كلمة الكفر وكفر بعد إسلامه؟!
نوصي أنفسنا وإياكم بتقوى الله، نحن فقط تعاملنا مع واقع حقيقي فرض نفسه، ليس في قدرتنا أن نشارك فيه، ولم نشأ أن نطيع غيرنا في أن نصطدم بالحائط أو نلقي أنفسنا في هاوية مهلكة تؤدي إلى خسارة الدين والدنيا؛ خسارة الدعوة والمنزلة في قلوب الناس وخسارة المنصب الذي لا يسمن ولا يغني من جوع في نفس الوقت، خسارة الدماء التي تراق، والأموال التي تُدمر، والبلد الذي ينهار، والجيش الذي يُراد انقسامه ويُراهَن على انشقاقه لإعادة الرئيس بعد كم مِن الأرواح تزهق! وعلى أي أشلاء وطن يعود الرئيس؟! وإذا لم يعد في المنطقة غير جيش واحد "هو جيش إسرائيل"؛ فمن الذي سيأمر فيطاع: د."مرسي" أم الأيدي والأصابع من الخارج؟! إلى الله المشتكى.
إن الخطاب الكارثي المستعمل باسم الإسلام -المبني على العنف الدموي في سيناء وغيرها- والتكفير للمخالف "إسلامي وغيره" يقتضي وقفة صادقة مع النفس لهذا الاتجاه بأسره.
وأنا أنصح "مكتب الإرشاد": أن يستخيروا الله في الاستقالة لمجلس الشورى التابع لهم استنقاذًا للجماعة التي نريد أن تظل عاملة وبقوة في الشارع المصري مقبولة من الجماهير، وقبل ذلك حفاظًا على ما بقي من العمل الإسلامي ومصلحة الإسلام والمسلمين، ومصلحة هذا الوطن وهذه الأمة في مشارقها ومغاربها.
وأنصح كذلك إخواني في مجلس إدارة الدعوة السلفية: بعد أن قدموا كشف حساب عن المرحلة السابقة لمجلس الشورى العام للدعوة أن يضعوا استقالاتهم بين يدي إخوانهم ليقرروا ما شاءوا.
اللهم بلغت... اللهم فاشهد.