هل خذل حزب النور د."مرسي"؟
صوت السلف • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فيواجِه "حزب النور" اتهامات بالتخلي عن د."مرسي"، والتي يُضاف إليها ترديد الكثير من الظنون والاتهامات الباطلة "وهذا في حد ذاته سبب من أسباب الفشل"، والحزب يكتفي في ذلك كله ببيان مواقفه بأوجز عبارة دون أن يعرض الكثير من التفاصيل؛ حتى لا يزيد عرضها هوة الخلاف، ولأن عرض هذه التفاصيل قد يصب في خانة اللوم في وقت الشدة وهو أمر نترفع عنه.
إلا أن الأمر ازداد بدخول كثير من الدعاة إلى الحلبة لينشروا بياناتٍ زاعمين فيها تبرؤ علماء السلفية من "حزب النور" مع أن كثيرًا منهم من جماعة الإخوان، وكثيرًا منهم من التنظيمات السرورية!
والنصيحة وإن كانت مقبولة مِن كل أحد إلا أننا نريد أن نذكِّر دعاة الاتجاه السروري أنهم رفضوا كثيرًا من فتاوى علماء ومشايخ كانوا يعدونهم أئمة العصر؛ بدعوى جهلهم بالواقع، فلماذا يتسرعون ها هنا بالكلام على واقع لا يدرونه لا سيما وأن معظمهم يلوم على "حزب النور" أن يستقل بقراره رغم حداثة عهده بالسياسة، ومِن ثَمَّ ينصحونه أن يبقى في صف التيار الإسلامي؟!
وإذا حللتَ خطابهم وجدتَ أن كلامهم يعني الانقياد خلف الاجتهادات السياسية لجماعة الإخوان، والصف الإسلامي هو من قبل هذا الأمر؛ لأن كل مَن سواهم -الإخوان- حديث عهد بالسياسة.
ثم إن الناصح نفسه -في معظم الأحيان- لا يُعلم عنه اشتغال بالسياسة في بلده، ومَن كان مشتغلاً بها في بلده لا يَعرف تفاصيل الواقع المصري، فتجد أن حاصل نصيحته هي تقليد لاجتهاد الإخوان، بل تقليد لاجتهاد مجموعة معينة من قيادات الإخوان سبق لهم -هذا الاجتهاد- بأعيانهم -بالاشتراك مع آخرين توفاهم الله- في قيادة الإخوان في خمسينات وستينات القرن الماضي، وهو تاريخ لا نود أن نفتحه الآن؛ حتى لا نوغر الصدور، ولكن نكتفي بالإشارة إلى ضرورة التعلم من أخطاء الماضي.
خلاصة الأزمة:
1- لا شك أن جماعة الإخوان يوم أخذت قرارها بتقديم مرشح رئاسي كانت تعلم حجم المشكلات التي تمر بها، وكانت تعلم بوجود الدولة العميقة وانتشار الفساد وانهيار الاقتصاد، وقام نوابها في البرلمان قبيل الانتخابات الرئاسية بالرد على بيان الحكومة بأن طموحات الإصلاح الاقتصادي في البيان دون المستوى المطلوب.
وتركزت الدعاية الانتخابية للمهندس "خيرت" وللدكتور "مرسي" مِن بعده على أن الجماعة قادرة على تثبيت مشاكل الطاقة والكهرباء، والأمن والنظافة، وهي المشكلات التي وصفتها بالمفتعلة وإنها تحتاج "100 يومًا" من استقرار الوضع في هذه المجالات ومنع التلاعب؛ التي زعمت الجماعة معرفتها التامة بآليات التلاعب فيها.
طبعًا هذه نقطة في غاية الأهمية؛ لأن هذا هو المفتاح الذي استطاع خصوم الجماعة أن يسقطوها من خلاله؛ لا سيما أن الجماعة بالغت في دعوة الناس إلى التظاهر والخروج والتنديد و... إذا فشلت في وعودها حتى إن د."مرسي" قال في إحدى حواراته: إنه لو تظاهر ضده العشرات فسوف يترك الحكم.
2- فشل مشروع "الـ100 يومًا" فشلاً ذريعًا، وأدركت الجماعة عجزها عن مقاومة الدولة العميقة، وحاول معارضو الدكتور "مرسي" استثمار ذلك في إسقاطه مبكرًا، ولكن التيار الإسلامي "ومنه الدعوة السلفية" استطاع إقناع الناس بعدم الوقوف عند وعود "الـ100 يومًا"؛ لقصر المدة، ولأن الدستور لم يك قد أقر بعد.
3- صدر الإعلان الدستوري الذي ما زال حتى الآن ابنًا لقيطًا؛ كل الأطراف تتبرأ منه! وقد أيدنا فحواه ورفضنا بعض بنوده تم تعديلها فيما بعد؛ ليتم إخراج الدستور، ولكن كان هذا الإعلان كفيلاً بخلق جبهة معارضة "هي جبهة الإنقاذ"، وإن كان التيار الإسلامي استطاع التغلب عليها في قضية الدستور.
4- كان من المنتظر بعد الدستور: أن يتم محاولة استيعاب جميع مؤسسات الدولة، واستيعاب المعارضة ودفعها إلى العملية السياسية، وفتح الباب أمام عودة ملايين ممن انتسبوا إلى النظام السابق في الدخول إلى الحلبة "بضوابط أخلاقية جديدة"، ولكن في المقابل تم تمرير مادة "العزل السياسي" في الدستور من خلال تحالف "الوسط - والحرية والعدالة"، في حين طالب الكثير من العقلاء بتبني العزل الشعبي لكي يطبق على الفاسدين فسادًا حقيقيًّا دون أن نشعِر قطاعًا واسعًا من الشعب أنهم لم يعد لهم مكان في بلدهم.
5- كان من المنتظر بعد الانتهاء من الدستور: تشكيل حكومة قوية غير حكومة د."هشام قنديل"، وتعيين نائب عام من خلال مجلس القضاء الأعلى، وهي طلبات منطقية وألمحت كثير من تصريحات الإخوان أنها سوف تتم تلقائيًّا، وتم طرح اسم مهندس "خيرت الشاطر" كرئيس للوزراء، وغير ذلك من التصريحات التي اكتفى بها الجميع ولم ينص عليها في الأحكام الانتقالية في الدستور، ليفاجأ الجميع بتأجيل جميع الخطوات إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية التي لا يمكن أن تتم إلا بعد إقرار القانون من المحكمة الدستورية، والتي كانت بطبيعة الحال تشعر بحالة تربص تجاهها!
6- ورغم أن المبرر المُعلَن من إحالة التشريع إلى مجلس الشورى كان هو إنجاز قانون انتخابات البرلمان: إلا أن جماعة الإخوان لجأت إلى تمرير عدد ضخم من القوانين أشعرَ المجتمع كله بالخطر، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه القوانين خلت من أي قانون يحقق العدالة الاجتماعية، وأي قانون يحقق قدرًا من التدرج في تطبيق الشريعة، باستثناء "قانون الصكوك" الذي رفضت الهيئة البرلمانية لحزب "الحرية والعدالة" عرضه على "هيئة كبار العلماء" في أول الأمر حتى تدخل الرئيس!
7- ثم زاد الطين بلة قانون السلطة القضائية الذي جيَّش مؤسسة القضاء تجييشًا شاملاً ضد الرئيس والحكومة.
8- وجدت قناعة لدى الرئيس والحكومة أن الحل الوحيد لمحاولة إنقاذ الوضع الخدمي المتدهور هو زرع أفراد ينتمون إلى الحرية والعدالة أو قريبين منهم على الأقل في الجهاز الإداري.
مما كان له أثر في:
- وجود شعور لدى المواطن العادي -ومنهم مؤيدون للتيار الإسلامي- بأنه أمام حزب وطني آخر.
- وجود فرصة للدولة العميقة لإحداث انهيارات تنسب إلى الإخوان صراحة، ومن أوضح الأمثلة على ذلك: تفاقم أزمات البترول والكهرباء بعد آخر تغييرات في الحكومة، والتي أتت بوزراء محسوبون على الإخوان.