شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

هل خذل حزب النور د."مرسي"؟

صوت السلف • قضايا معاصرة

9- بهذا الأداء أصبح لدينا وضع في حالة التأزم، وهو:

- وجود عداء بين الرئيس والحكومة من جهة، وبيْن مؤسسات هامة، مثل: القضاء والمخابرات وغيرها... من جهة أخرى.

- تصاعد السخط الشعبي تدريجيًّا، وزكَّاه الإعلام الذي واجهه الإعلام المساند للرئيس بطريقة خصمت من رصيد الرئيس لا العكس!

10- في هذا الصدد يبرز السؤال الأهم حول دور المؤسسة العسكرية؟ وحتى يعلم الجميع: فإن شبح تكرار "سيناريو 54" سيطر على عقل كثير من الإسلاميين، وتم طرحه للمناقشة عدة مرات مع قيادات الإخوان، ومع غيرهم... ويمكننا أن نقول: إن الإخوان بعد "ثورة 25 يناير" وعوا الدرس جيدًا من ضرورة البعد عن الصدام مع الجيش، ولكنهم لم ينتبهوا إلى أن الجيش هو الذي أنشأ باقي مؤسسات الدولة بعد ثورة يوليو، وأنه يعتبر نفسه حامي لهذه المؤسسات ولن يقف مكتوفًا أمام حالة التربص ضد مؤسسات الدولة "لاسيما القضاء والمخابرات"، كما أنه اكتسب صفة حامي الشعب -مِن استبداد حكامه- بعد ثورة يناير، وأنه لن يصبر كثيرًا بإزاء دعوات التدخل التي تكررت من فصائل المعارضة متذرعين بالانسداد السياسي بينهم وبين الحكم.

لقد بدأ الجيش يدخل في اللعبة بالدعوة إلى حوار سياسي لنزع فتيل الأزمة، في ذلك الوقت كانت مشكلة الرئاسة مع مؤسسات الدولة ومع المعارضة، ولم تكن حالة السخط الشعبي قد وصلت إلى ما وصلت إليه في مطلع شهر يونيو، ثم قامت الرئاسة بإلغاء الحوار، ومنذ ذلك الحين والجيش يتحدث عن أنه لن يتدخل إلا إذا تعرض الأمن القومي للخطر، ثم مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية تحدث عن أن دوره هو الحفاظ على الإرادة الشعبية.

إذن فقد كان الجيش يرى مبررات للتدخل، وكان يرسل رسائل لم تتعامل معها الرئاسة بالجدية الكافية، وبغض النظر عن مدى اتساق هذا مع الدستور من عدمه؛ إلا أن هذا كان واقعًا ونبهنا على ذلك مرارًا.

لقد حاولنا كثيرًا أن نقنع الإخوان برؤيتنا حول دور الجيش، ولكنهم ظلوا حتى يوم "3 يوليو" يراهنون على أن الجيش قد طلق السياسة إلى الأبد.

11- ومع بداية حملة "تمرد" والحملة الإعلامية المصاحبة لها عرضنا على الإخوان أن احتمالات تدخال الجيش تتزايد.

وأن علينا أن نقوم بالآتي:

- تغيير الحكومة والإتيان بحكومة قادرة على حل المشاكل مع محاولة استرضاء الشارع.

- عدم تعيين أي أحد من الإخوان في هذه الفترة.

- عمل مصالحة مع المؤسسات.

بينما بنى الإخوان إستراتيجيتيهم على الآتي:

- استحالة تدخل الجيش!

- إنكار وجود سخط شعبي، وحصر السخط في النصارى والعالمانيين!

وبناءً عليه كانت إستراتيجيتهم تقوم على:

- إظهار التماسك بمزيد من تعيينات المحافظين الإخوان.

- تجييش الإسلاميين ضد الرافضين بوصفهم بالنصارى والعالمانيين، وظهر هذا على هيئة خطاب فيه تلويح بالتكفير وتصريح بالعنف!

- حشد الإسلاميين بالقرب من قصر الاتحادية "ميدان رابعة العدوية"؛ لمنع اقتحام المتظاهرين للقصر.

وبناءً عليه كان رفضنا للاشتراك في هذه الحملة للأسباب الآتية:

- قناعتنا التامة بعدم صحة الحسابات التي بنيت عليها.

- إدراكنا لعمق السخط في الشارع، والذي شمل قطاعًا كبيرًا من المتعاطفين مع الإسلاميين.

- خطاب التكفير والعنف يمثِّل محظورًا شرعيًّا ودعويًّا لا يمكن قبوله.

- مسألة حماية قصر الاتحادية "لا محل لها من الإعراب"؛ حيث إن الجيش إما أن يتدخل بنفسه وهو ما استبعده الإخوان تمامًا، وإما أنه لن يسمح مطلقًا باقتحام القصر الرئاسي؛ لأن هذا ينافي كرامته العسكرية.

وقام الحزب بما يستطيع القيام به من الخطة التي طرحها، وهي محاولة استيعاب الناس وتفريغ شحنة الغضب تجاه التيار الإسلامي.

12- وفي وقت متأخر جدًّا أدركت الرئاسة أن هناك مشكلة، وخرج الرئيس بخطاب...

ولكن الخطاب جاء بآثار عكسية لأسباب، منها:

- خطاب التكفير والعنف الذي خرج من أنصاره قبْلها.

- عدم احتواء الخطاب على أية حلول! حيث كان ملخصه في أزمة الوقود مثلاً أن وزارة البترول تضخ الكميات المطلوبة وزيادة، وفي ذات الوقت أثنى على وزير التموين الذي "يعتبره الإخوان أنجح وزرائهم"، كما بالغ في مدح أداء الداخلية، ومثل ذلك في مشكلة الكهرباء وغيرها من المشاكل!

- الإجراءات الاستثنائية التي أشار إليها الخطاب زادت من توتر الشارع، فتفويض الوزراء بفصل كل مَن يرون أنه يتلاعب، وسحب رخصة أي محطة وقود تتلاعب، مما كان سيفتح الباب أمام مزيد من التخبط واصطياد بعض الضحايا، ويبقى المتلاعبون الحقيقيون لا تستطيع الحكومة -أو لا يريد بعض رجالها- الوصول إليهم!

13- خرج الإخوان -ومَن حالفهم- في مليونية يوم "21-6-2013م" ويوم "28-6-2013م"، وبقوا في ميدان "رابعة العدوية" إلى يوم "30-6-2013م"، وخرجت جموع الناس يوم "30-6-2013م" ولم يحدث ما توقعه الإخوان، ولم يحاول المتظاهرون اقتحام القصر، وتضامنت جميع وسائل الإعلام مع المتظاهرين بما في ذلك تليفزيون الدولة "وهذا يدل على أن مقاليد الدولة خرجت من أيدي الرئيس بالفعل".

واختتم اليوم بمهلة 48 ساعة من قِبَل القوات المسلحة بإنهاء الأزمة؛ وإلا سوف تتدخل القوات المسلحة، وهذا لا يمكن صدروه إلا والجيش مسيطر بالفعل على مقاليد البلاد.

14- في ظل هذا الوضع العملي ناشدت الدعوة الرئيس بالقبول بانتخابات رئاسية مبكرة حيث اتضح أن الدولة بالفعل خرجت مِن يد الرئيس والحكومة، وكالعادة قوبل هذا الأمر بالرفض من الرئيس والإخوان، وتم اتهامنا بالعمالة والخيانة كالعادة!

15- خرج الرئيس بخطاب يستجيب فيه لحلول سبق أن طرحناها عليه قبل خمسة أشهر ووصفتْ حينها بالخيانة، وكانت بالطبع حلولاً قد تجاوزتها الأحداث.

16- بعد الخطاب قام الجيش بعزل الرئيس "مرسي" فعليًّا، والسيطرة على كل مفاصل الدولة.

ومنها:

- القصر الرئاسي.

- مبنى التليفزيون الذي خرج عن طوع وزير الإعلام -رغم أنه من الإخوان- قبلها بأسبوع.

- الوزارات الهامة، ومنها: وزارة البترول التي استطاعت الإدارة الجديدة وبدون الوزير حل مشكلات البنزين والسولار "مما يدل على القدرة على الإدارة بغض النظر عن سبب المشكلة، وإذا كانت مؤامرة وتم إيقافها أو كانت بمعونات عربية... غرضنا فقط إثبات السيطرة".

الصفحة السابقة الصفحة التالية