هل خذل حزب النور د."مرسي"؟
صوت السلف • قضايا معاصرة
وأما في حالة تغلب متغلب وأسره للحاكم الذي قبله، فيجب أيضًا العمل على إطلاق سراحه كما يسعى إلى إطلاق سراح آحاد المسلمين المظلومين الذين يقعون في حبس سلطة مسلمة متغلبة، ولقد كان العلماء عبر التاريخ يرون مَن يخرج على مَن قبله ويقتله أو يحبسه ويتعاملون مع المتغلب حقيقة.
مع الأخذ في الاعتبار أن الإخوان، ومنهم د."مرسي" والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح التي أمينها العام د."محمد يسري" الذي نادى بتطبيق كلام الماوردي في إنقاذ الإمام إذا وقع في الأسر على د."مرسي" - سبق لهم التعامل مع المجلس العسكري كسلطة متغلبة، بل كان السبب الرئيسي لخلاف الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح مع الشيخ "حازم أبو إسماعيل" هو موقفه المناوئ للمجلس العسكري في أحداث "محمد محمود" الأولى، وقد كان تعليل د."محمد يسري" خاصة بأن ذلك يؤدي بنا إلى المسار السوري.
ونحن ما زلنا على إصرارنا على رفض المسار السوري وإن كان ذلك على حساب المسار الديمقراطي.
ومن الملفت للنظر هنا: أن بعض الدعاة السلفيين يخاطبوننا بخطاب شرعي كالوفاء ببيعة الإمام، وكالحرص على تطبيق الشريعة في حين أن "منصة رابعة" تتحدث عن الرئيس المنتخب والمشروع الديمقراطي، وأن القضية ليست عودة الرئيس "مرسي"؛ مما يعني أن القضية ليست قضية بيعة، وإنما القضية هي تثبيت التجربة الديمقراطية!
5- وهذا يقودنا إلى الشبهة التي بعدها، وهي: كيف تقبلون بأن تكونوا في صف العالمانيين والنصارى؟ وكيف يمكن أن يُسمح لبابا النصارى بعزل رئيس مسلم حافظ للقرآن؟!
ج- وقد تقدمت الإجابة أن مَن عزله هو الجيش، وأن إجراءات العزل تمت ببطء والرئيس عاجز حيالها؛ مما يؤكد عجزه وتغلب الطرف الآخر.
وأما وجودنا بعد تمام العزل: فالقاصي والداني يعلم أننا ما تواجدنا إلا للحفاظ على "الهوية الإسلامية" في الدستور، وبقاء حزب سياسي إسلامي يمكن أن يحافظ على مكاسب التيار الإسلامي ككل، بل والمطالبة والسعي إلى بقاء حزب الحرية والعدالة في الساحة السياسية.
ومرة أخرى: فإن "منصة رابعة" لا تفتأ تعلن أن اعتصامهم ليس للإسلاميين، وأن فيه نصارى وعلمانيين وليبراليين... ! وأن القضية مَن مع الانقلاب، ومَن ضد الانقلاب!
وفي الواقع: أنه وبغض النظر عن قضية مسمى الانقلاب، فقد تم التغلب التام أمام سمع وبصر الرئيس على مراحل -كما بيَّنا-.
6- وهل تضمنون الحفاظ على كل المكاسب؟
ج- نحن نتوكل على الله، ونأخذ بالأسباب وفق غلبة الظن، وبما يتوافر من اقتراحات يحصل بها غلبة الظن أنها سوف تؤدي إلى مصالح أعلى، أما الفرار إلى صدامات فضلاً أن تكون هذه المصادمات مع جيش وشعب وشرطة... فلا ينبغي أن يدفعنا الخوف من المستقبل إلى ارتكاب حماقات في الحاضر سوف يُحاسب عليها صاحبها في الدنيا والآخرة.
ومن المواقف التي يُستدل بها على هذا الموقف: قصة تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية -رضي الله عن الجميع- وليس المقصود التطابق التام بين الموقفين، وإنما المقصود بيان مشروعية ارتكاب أدنى المفسدتين "تنازل الحسن" رغم أنه مبايع بالخلافة، ورغم أنه أفضل من معاوية -رضي الله عنهما- من أجل دفع أكبرهما "وهي القتال بين المسلمين".
ومن المواقف التي استدل بها كلٌ من الفريقين: قصة تنازل عثمان -رضي الله عنه-، وفي الواقع أن القصة في ثلاثة مواقف:
1- مناقشته للخارجين عليه وإزالة شبهاتهم.
2- رفضه أن يدافع الصحابة عنه حتى لا يُراق دم في سبيله، واستدعاؤه لعدد كبير من الجند من الشام حتى يستطيعوا القضاء على الخارجين عليه بدون دماء.
3- رفضه التنازل عن الخلافة.
وفي الواقع أن د."مرسي" تمسك بالنقطة الثالثة، وإن كان لم يقم بالنقطتين الأولتين مع أنهما أكثر، ولا ينبغي التمسك بها على حسابهما؛ بدليل فعل الحسن مع معاوية -رضي الله عنهما-، وقد اعترض البعض على هذه الأمثلة من أساسها على أساس أن المقارنة هنا بين نظام حكم إسلامي ونظام حكم عالماني.
وفي الواقع: إن هذا يقال في حالة الاختيار، وقد قدَّمنا أن تغلب المجلس العسكري قد حصل، ويبقى المشاركة فيما وراء ذلك، كما أن التجربة أثبتت أن المحددات الواقعية التي تمارس على الرئيس الإسلامي؛ لا سيما إذا كان إخوانيًّا تجعل وجوده في السلطة التنفيذية وإن كان مفيدًا؛ إلا أنه لا يستطيع من الناحية العملية أن يغير تغييرًا ذا بال.
فاللهم ألِّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، وسلم بلادنا -وبلاد المسلمين- مِن كل سوء وشر.