هل خذل حزب النور د."مرسي"؟
صوت السلف • قضايا معاصرة
- انحياز كل قوات الشرطة إلى المعارضين للرئيس.
- انحياز كل قوات الجيش للمعارضين.
ومن المعروف من الناحية الواقعية أن بعض هذه المظاهر كافٍ لاعتبار هذه الإدارة سلطة فعلية في البلاد.
وكان الاختيار بيْن:
- مواجهة هذه السلطة.
- مقاطعة هذه السلطة.
- المشاركة بغرض تقليل الشر والفساد.
أما المواجهة: فمن المعلوم الرفض القاطع "للدعوة السلفية" لخيار المواجهة المسلحة، وما زال الخطر الأكبر الذي يتهدد الدعوة الآن هو احتمال تورط الحركة الإسلامية في خيار المواجهة المسلحة والدخول في النموذج الجزائري.
وفي الواقع: فبالإضافة إلى ما استقر في كتاباتنا من الكلام عن مفاسد المواجهة المسلحة، فإن الخطورة هنا تزداد من عدة أمور:
- أن المواجهة المسلحة الآن مع الجيش، وهو الجيش الوحيد الذي يقف في مواجهة إسرائيل، وعندما نفكر في مواجهة الجيش أو التعويل على إحداث انشقاق داخله ينبغي أن ندرس أثر ذلك على المصالح العليا، وليس فقط الموقف الآني.
- وأما المواجهة السلمية عن طريق الاعتصامات والمظاهرات ففيها بعض الأمور، منها:
1- عدم ضمان الحفاظ على السلمية في ظل ما أعلن عن استعداد للعنف، وهو أمر يجعل العنف قاب قوسين أو أدنى من الحدوث، وقد حدث في الحرس الجمهوري مع إدانتنا لما حدث.
2- استمرار وجود حالة السخط الشعبي على حكم د. "مرسي"، والاعتصامات والمظاهرات سوف تظهِر الإسلاميين في مظهر الحريصين على الحكم، وهو ما حدث بالفعل.
وفي الواقع: إن تقييمنا للمشاركة في الحكم كوسيلة جانبية مساعدة على منهج الإصلاح في مقابل مَن يرى أن الوصول إلى الحكم هو الأصل - جعل التقييم مختلفًا؛ وإن كان حتى عند مَن يرى أن الحكم هو أهم شيء فمن الصعب جدًّا -وربما كان مستحيلاً- الاستمرار في الحكم في ظل هذه الدرجة من المعارضة والممانعة من طوائف كبيرة من الشعب ومن المؤسسات، فالذين يختارون سبيل المواجهة السلمية من أجل إعادة الرئيس "مرسي" نسألهم: هب أنه عاد اليوم، كيف سيدير الدولة في ظل الخلاف الحاد بينه وبين الجيش والشرطة والمخابرات والقضاء، وقطاع واسع من الشعب؟!
ماذا سيفعل عندما تعود "الدولة العميقة" بأوراق البنزين والسولار، وغيرها... ؟! وهي ملفات لا تستطيع الحكومة ضبطها إلا بمعاونة المخابرات والداخلية، مما يعني أن بمجرد عودة د."مرسي" ستعود هذه الأزمات بأعنف مما كانت عليه؛ فماذا سيفعل الشعب بنا وقتها؟!
- وأما خيار الانسحاب: فقد يكلف الحركة الإسلامية الاختفاء وتسليم الناس إلى أصحاب الأيديولوجيات المخالفة، وانسحاب الإخوان وحلفاؤهم من المشهد لصالح المقاومة.
- فكان خيار المشاركة: بغرض الحفاظ على كل ما نستطيع الحفاظ عليه، ويبقى أن نناقش بعض الاعتراضات التي وُجهت لموقف الحزب.
1- لماذا لم يشارك الحزب في مظاهرات "21-6-2013م" لتأييد د."مرسي"؟!
ج- ليس لأحد أن يلزمنا باجتهاده، وقد كان اجتهادنا -وما زال- أننا لم نكن نرغب في تعميق انقسام الشارع إلى إسلاميين وغير إسلاميين، وأننا كنا في حاجة إلى تفريغ شحنة الغضب لدى العامة "لاسيما وأن لها ما يبررها" كما أننا طالبنا منظمي هذه الفاعليات بإيقاف خطاب التكفير والعنف، واعتذروا بالحرج من مطالبة الرموز التي تنتهج هذا الخطاب بإيقافه! وهذا قضى على أي احتمال لإعادة دراسة الموقف من مليونية "21 ـ 6 ـ 2013م".
2- لماذا لم يشارك الحزب في مظاهرات "28-6-2013م"؟!
ج- تم الاتفاق مع مكتب الإرشاد على عدم النزول يوم "28-6-2013م" بناءً على أن رؤيتهم أن الجيش من المستحيل أن يتخلى عن د."مرسي"، ونحن كنا نرى أنه من المستحيل أن يتخلى عن القصر وإن كان مِن الممكن أن ينحاز إلى المتظاهرين إذا زاد عددهم عن حد معين "وهو ما حدث"؛ ولم يكن لمعتصمي "رابعة" أي دور حتى تم إعلان "3 يوليو".
3- الرئيس له في أعناقنا بيعة توجب نصرته...
والجواب عن هذه الشبهة من جهتين:
الأولى: هل للرئيس بيعة مثل بيعة الإمام؟ وأين هي؟ ومتى تمت؟!
الجواب: هو إنزال الانتخابات منزلة البيعة، وهذا يعني الالتزام بالدستور كما هي شعارات أنصار د. "مرسي" الآن، وهذا الدستور يبيح المظاهرات ووسائل التعبير السلمي، وهو ما قام به المخالفون فلم نكن نستطيع منعهم من ذلك، وغاية ما فعلناه هو أننا لم نشارك ضده؛ ولكن التصدي لمن خرج ضده أمر يخالف الدستور.
ثم إن قلنا: إنه وإن كان قد وصل للرئاسة بالانتخابات فهي وسيلة يمكن تخريجها شرعًا على التغلب، ومِن ثَمَّ يمكن اعتباره إمامًا متغلبًا، وبناءً على هذا التعريف يكون تغلبه قد حصل لطاعة الجيش والشرطة له بصفته الرئيس الأعلى لهم، ومِن ثَمَّ يزول عنه وصف التغلب إذا خرج الجيش والشرطة عن طوعه؛ وهذا الأمر يجعل خروج الجيش والشرطة عن طوعه -وإن أنكرتَه ابتداءً-، لكن في حالة حدوثه واستمراره فيكون حكم المتغلب حينئذٍ من نصيبهم.
- وقد قدمنا لك أن الجيش قد تدرج في تغلبه، ولكن بلغ الأمر ذروته في الإعلان الذي سبق "30-6-2013م" بأسبوع؛ ثم الذي كان "1 يوليو"، وتم الإعلان عنه في "3 يوليو".
- فالحاصل: إننا لم نخرج عليه، ولم نعاون الخارجين عليه، ولم نتعامل مع السلطة القائمة بعده إلا بعد ما تغلبت "ومن أجل المصلحة العامة".
- وغني عن الذكر أن الإخوان يتعاملون مع هذه السلطة على الأقل فيما يتعلق بأمر ملاحقة قادتهم -نسأل الله أن يفرج عنهم-، وفي أمر تأمين مقراتهم، وفي أمر حماية متظاهريهم من البلطجية، ونحن نقوم في ذلك بجزء كبير -بفضل الله عز وجل-.
4- ما القول في الإجماع على وجوب إنقاذ الإمام إذا أُسِر؟!
ج- في الواقع: إن هذا الإجماع هو فرع عن الإجماع على وجوب السعي في فك أسر أي مسلم، وإلقاء القبض على الدعاة إلى الله من قِبَل السلطات الحاكمة والذي كان يتم قبل "25 يناير" هو نوع من الأسر، ومع ذلك كنا نتبع في ذلك الأساليب القانونية، ونُعمِل في ذلك المصالح والمفاسد، والذي حدث هو أنه تغلب متغلب على الحكم، وقام بتحديد إقامة د."مرسي"، ويجب السعي في فك أسره وفق القواعد الشرعية المعتبرة.
وبالطبع في حالة وجود إمام أو حتى رئيس قد أُسر من عدو خارجي، فإن نائبه يقوم مقامه أو تبايع الأمة غيره ثم تسعى إلى إعادته.