شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

العالمانية المستبدة في ندوة الكنيسة الإنجيلية حول الدستور!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد تداول نشطاء مقطع فيديو ظهر فيه مجموعة من الأشخاص "ممن يحلو لهم أن يصفوا أنفسهم بالنخبة!" يتناقشون فيه حول الدستور مناقشاتٍ أظهروا فيها كثيرًا من عدائهم لفكرة الهوية الإسلامية.

وكان هذا المقطع مسجلاً من نقل لقناة "أون.تي.في" لوقائع تلك الجلسة؛ والتي بدت غامضة حتى خرج علينا القس "أندريا زكي" نائب رئيس الطائفة الإنجيلية بتصريحات بيَّن فيها أن هذا المقطع كان جزءًا من ندوة أقامتها الكنيسة الإنجيلية لمناقشة تعديلات الدستور، وحرص القس "أندريا" على التأكيد على أن مكان انعقاد الندوة كان في فندق "وليس الكنيسة"، وأن معظم الحاضرين طالبوا باعتبار "المادة الثانية" خطًا أحمر، وأن البعض تداول فقط العشر دقائق التي صرَّح فيها الكاتب "حلمي النمنم" بأن مصر يجب أن تكون عالمانية، وأن الشعب المصري عالماني بطبعه!

ومن هذا التصريح عرفنا قصة الحوار الذي زعم القس "أندريا" أنه كان ندوة علمية علنية في حين أن مدير الندوة "وأظنه من واقع الصورة هو القس أندريا ذاته" قد بدا عليه الانزعاج البالغ حينما جاءته ورقة تخبره بأن اللقاء مذاع على الهواء، وكان هذا تحديدًا بعد كلمة كل من المستشارة "تهاني الجبالي" والأستاذ "حلمي النمنم"، وهو الجزء الذي تم تداوله على الإنترنت بطبيعة الحال، وكان ملخص هذه الكلمات هي:

أولاً: كلمة المستشارة "تهاني الجبالي":

1- في يوم "3-7-2013م" كان الاتفاق هو إلغاء الدستور والعودة إلى دستور 1971م.

2- د."البرادعي" الذي ذهب ممثلاً لجبهة الإنقاذ خضع لضغوط حزب النور.

3- د."البرادعي" ليس ممثلاً للشعب المصري.

4- النخبة السياسية هي سبب فشل ثورة يناير أصلاً.

ثانيًا: كلمة الأستاذ "حلمي النمنم":

1- آن الأوان لوضع دستور عالماني!

2- كلمة "الشعب متدين بطبعة" غير صحيحة، والصحيح -عنده- أن "الشعب المصري عالماني بطبعه!".

3- آن الأوان للتخلص من الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية.

4- أن الديمقراطية لا يمكن تطبيقها إلا بالدم.

5- سب وشتم في حزب النور بعبارات، كان منها:

أ?- "يغوروا في ستين داهية".

ب?- تشبيههم بالمرأة الذي إذا رفض زوجها طلبًا لها ذهبت إلى غيره.

وقد اختلفتْ ردود الأفعال حول هذا الفيديو؛ فكان أول ردود الأفعال هو التوضيح الصادر من القس "أندريا" ثم كان دفاع الأستاذ "حلمي النمنم" عن وصف هذا الاجتماع بالمؤامرة بأنه لأول مرة يرى مؤامرة مذاعة على الهواء مباشرة؛ متناسيًا أنهم لم يكونوا يعرفون أن اللقاء مذاع على الهواء! وأنصحه أن يعود إلى الفيديو؛ ليشاهد بنفسه كيف كان وقع خبر أن اللقاء مذاع على الهواء عليه وعلى مدير اللقاء.

وأما "التيار الإسلامي" فقد اختلفتْ ردود الأفعال الصادرة عنه، وهو ما سأعود إليه بالتفصيل لاحقًا.

وهذه جملة من التعليقات المختصرة على هذا المشهد:

1- ما زالت النخبة العالمانية تنكر الشمس في وضح النهار! فإذا خسروا الانتخابات قالوا إن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية خدعوا الناس بالدين والشريعة، والشعب المصري شعب متدين بطبعه ثم إذا أرادوا أن يفرضوا عالمانيتهم رددوا مثل تلك الأقوال التي يزعمون فيها أن الشعب المصري عالماني بطبعه!

ونسي هؤلاء أن "دستور 1923م" الذي أُعد في ظل قمة المد الليبرالي تضمن مادة تنص على أن "الإسلام دين الدولة"، وأن لجنة وضع الدستور قد اضطرت إلى الاستجابة بالإجماع لاقتراح "ممثل الأزهر" آنذاك لإضافة هذه المادة، والتي تنسف عالمانية الدولة من الأساس؛ ولولا التعنت في تفسير هذه المادة لكانت كافية في الدلالة على المرجعية الشاملة للدولة المصرية للإسلام.

2- ومما يشهد لذلك: أن تلك النخبة استغلت حالة سخط شعبي على أداء رئيس ينتمي للتيار الإسلامي؛ لكي يستثمروا الفرصة ويحققوا انتصارًا أيديولوجيًّا يعلمون أنهم لم يحققوه عبر تاريخهم! ولن يحققوه -إن شاء الله-.

3- ومما ينبغي أن ننتبه إليه أن العالمانية في مصر عبر تاريخها قد استغلت خلافات المؤسسة العسكرية مع الإسلاميين للتواجد على ظهور الدبابات؛ حصل ذلك في خلافات "محمد علي" مع علماء الأزهر، ثم خلاف "عبد الناصر" مع الإخوان، وهو الأمر الذي تحسَّن في بدايات عصر "السادات" ونتج عن اندماج الجيش مع روح تدين الشعب المصري انتصار العاشر من رمضان، ثم حدثت أحداث مقتل "السادات" (وهي حادثة ما زالت الحركة الإسلامية تدفع ثمنها حتى الآن).

ومن يومها والعالمانيون يسيطرون على إعلام وثقافة الدولة بلا ظهير شعبي حقيقي، ونحن نتمنى ألا تنتهي الأحداث الحالية بحالة عسكرة جديدة للعالمانية، بل نريد جيشنا وطنيًّا وليترك ساحة السجال الأيديولوجي والسياسي لأدواته ولا يُستدرج لمحاولة العالمانيين الاستقواء به، كما يجب على الإسلاميين أن يعوا أن الفرصة ما زالت قائمة ليبقى الجيش محايدًا بيْن الإسلاميين والعالمانيين، ويبقى أن الشعب -بحمد الله- ليس محايدًا، بل أغلبيته منحازة إلى مرجعية الإسلام.

4- يتضح هذا من نسبة التصويت على "دستور 2012م" حيث رفضه الثلث، وهذا الثلث فيه بعض الإسلاميين الذين كانوا يريدون دستورًا أوضح، وفيه مَن رفض الدستور لرفضه لمواد لا تتعلق بالهوية؛ مما يؤكد على أن رافضي زيادة مواد الهوية عما كانت عليه في "دستور1971م" لا يكادون يتعدون 15%، وأما "المادة الثانية" بنصها في "دستور1971م"؛ فيكفيك تصريح القس "أندريا" بأنها خط أحمر، وأن معظم المشاركين في ندوة الكنيسة قد صرَّح بذلك.

5- هذا يقودنا إلى نقطة أخرى عجيبة، وهي: هل يفهم العالمانيون معنى العالمانية؟! وهل يتفق مع العالمانية بأي صورة من الصور أن تعقد الكنيسة ندوة لمناقشة الموقف من الدستور ثم يقبل ذلك الشخص الذي يزعم أن الشعب المصري عالماني بطبعه أن يشارك في تلك الندوة ولا يمتعض أو يقول: ما للكنيسة والدستور؟! ولا يخفف من حدة الأمر ما صرَّح به القس "أندريا" من أن اللقاء كان في فندق ولم يكن في الكنيسة.

الصفحة التالية