العالمانية المستبدة في ندوة الكنيسة الإنجيلية حول الدستور!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
كما لا ينبغي أن يحتج علينا أحد بأننا نرفض عددًا لا بأس به من آراء وتوجهات د."ناجح"، وهذا لا ينفي الاحتجاج -الذي ذكرناه- عليهم بأنهم ما استطاعوا أن يخوِّنوا د."ناجح" كما يفعلون مع "قادة حزب النور"، ونحن -كما كررنا مرارًا- نرفض التنازل في قضايا المنهج، ونقبل بالممكن منه كواقع ونبدي مرونة واقعية بناءً على ذلك، وثمة مَن يتساهل في الأمرين، وهناك من يتشدد في الأمرين، وأسوأ منهما من يعكس الأوضاع!
14- حديث هؤلاء عن الدماء التي ينبغي أن تسيل من أجل الديمقراطية لا ينبغي أن يمر مرور الكرام! وإذا كانوا ينكرون على مَن يريد أن يقدِّم من أتباعه شهداء من أجل قضيته -ونحن أيضًا ننادي بترشيد الدعوة إلى الاستشهاد حتى لا توظف في تقديم تضحيات في غير بابها أو لا تؤدي إلى أي ثمرة تُذكر، ولنأخذ العظة من غزوة مؤتة وغيرها من وقائع السيرة- إلا أن المفجع هنا فيمن لديه استعداد لإراقة دماء منافسيه من أجل الديمقراطية المزعومة! وهو كاذب في هذا، وإنما يريد الديكتاتورية العالمانية، فإن ثمة مدارس اشتراكية تنادي بالديمقراطية تحت ظل فكرة شمولية بشرية -في حين يرفضون الديمقراطية تحت ظل منهج الله وهي الشريعة الإسلامية-، بل إن كثيرًا من المدارس الليبرالية تتبنى الديكتاتورية؛ على الأقل في مرحلة كتابة الدساتير!
وإذا كنا نتحدث عن الإرهاب... فهذا بلاغ مفتوح "للنائب العام" أن يحقق في دعوات العنف والكراهية والإرهاب في اجتماع كان يراد له أن يكون سريًّا!
15- تكرر استعمالي للفظ "النخبة" في وصف أصحاب هذا الاجتماع -ومن كان على شاكلتهم-، مع أنه كان يسعني ولو من باب المعاملة بالمثل أن أستخدم ما شئتُ من الألفاظ والأوصاف التي لن تصل بحال من الأحوال إلى حد ما استعملوه من أوصاف وصفوا بها "حزب النور"!
وذلك لسببين:
الأول: أنني لا أفضِّل أن تتحول خلافاتنا مع العالمانيين إلى حرب ألفاظ لن تستطيع أن تجاريهم فيها، ومتى فعلت خسرتَ الكثير من وقارك كما حدث من بعض الفضائيات الإسلامية قبل "30-6-2013م"، ورأينا كيف كان خصومهم يسوغون لأنفسهم كل شيء ثم يستنكرون أن يصدر مثل أفعالهم في قنوات دينية أو من دعاة دينيين! والأفضل دائمًا أن نبقي المسألة في إطار النقاش المنهجي، وهذا شأن مَن يريد الانتصار للحق.
الثاني: أن وصفهم بـ"النخبة" وإن كان يرضي غرور البعض؛ إلا أنه في ذات الوقت يثبت عزلتهم عن الأمة، ومدى شعورهم بهذه العزلة التي يسترونها بهذا الاستعلاء الذي لا يزيدهم إلا عزلة! وهي قضيتنا في الفترة القادمة أن نُثبت أن قضية مرجعية الشريعة هي قضية كل المسلمين ولا يختص بها فريق منهم يُسمى: بـ"الإسلاميين"، فالإسلاميون يخطئون؛ فهل تضيع الشريعة مع خطأ أي فصيل منهم في حكم أو في معارضة أو في دعوة؟!
قضية الإسلام كمنهج حياة يجب أن تكون هي قضية الشعب المصري كله؛ مصداقًا لقوله -تعالى-: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (الأنعام:162-163) .
فلندافع عنها من مواقعنا وسط جمهور المسلمين وهو المكان الطبيعي لنا، ولا ينبغي أن نسمح مرة ثانية أن نحبس أنفسنا في مساجد تُعرف لدى الجمهور بمساجد "السنيين"؛ مما يصد البعض عن خوض تجربة دخولها.
إن مساجدنا هي محاضننا التربوية، وهي التي نتزود فيها بنور الإيمان؛ لنخرج إلى الدنيا لا لنبقى داخلها، نخرج نخالط إخواننا وأهلينا ونخفف معاناتهم، ونعلمهم ونتعلم منهم، ونعيش بإسلامنا ولإسلامنا.
والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.