موقف د."راغب السرجاني" من أحداث "30 يونيو و3 يوليو"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فيردد الكثيرون أن "الدعوة السلفية" و"حزب النور" قد انفردا عن بقية الإسلاميين برؤيتهم في أزمة "30 يونيو" وما بعدها، ولكن عند التأمل سوف نجد أن كثيرًا من الرموز الإسلامية تتفق مع رؤية "الدعوة السلفية" و"حزب النور" مع أن بعضهم ينتقدها، وقد علقنا سابقًا على مقالات الدكتور "صلاح الصاوي" وموقفه من الأزمة، والتي كشفتْ رغم ما حملته من نقد لرؤية الحزب عن مقدار اتفاق يصل إلى حد التطابق بين الرؤيتين.
ونفس الأمر بالنسبة للشيخ "عبود الزمر"، والذي كتب مقالة في جريدة "المصريون" بعنوان: "تفكيك الأزمة... رؤية واقعية"، و"الواقعية" هي عنوان الخلاف الرئيس بيْن رؤية "حزب النور" وبيْن "التحالف الوطني لدعم الشرعية" وفي القلب منه "الإخوان".
ورغم أن الدكتور "صلاح الصاوي" والشيخ "عبود الزمر" وغيرهما كثيرون ينادون الإخوان أن يتعاملوا مع الأزمة بواقعية؛ إلا أنهم ينتقدون مواقف لـ"حزب النور" تدخل هي نفسها في حيز الواقعية، مثل:
أ?- استخدام وصف الانقلاب العسكري على ما وقع في "3-7-2013م"
ب?- الظهور في مشهد "3-7-2013م" ذاته.
وكلاهما من وجهة نظري قابل للاجتهاد "بل قد أوافق المعترضين على بعض اعتراضاتهم"، ولكن لا يخفى على أحد أن هذين الأمرين لا يؤثران تأثيرًا كبيرًا على الموقف العام.
فأما مسألة المسمى: فاستخدام وصف الانقلاب العسكري قد يدخلك في جدل عقيم حول المقارنة بينه وبين "25 يناير"، وقد يوظفه البعض في ادعاء احتقار الإسلاميين لجموع الشعب "وهي أهم أخطاء الإخوان في إدارة الأزمة في مرحلة ما قبل 30 يونيو".
وأما الظهور في المشهد: فلعله يتأثر برؤية كل طرف، متى تمت السيطرة التامة من الجيش على السلطة قبل خارطة الطريق؟
والناس في ذلك مذاهب: فمنهم مَن يرى أن الرئيس "مرسي" لم يتسلم سلطة حقيقة أصلاً، ومن هؤلاء المستشار "أحمد مكي" الذي قال في حوار "للجزيرة": "إن تسليم السلطة الذي تم في "30-6-2012م" كان صوريًّا، وأن الجيش والشرطة رفضا طوال عام من حكم الرئيس "مرسي" أن يعطوا الدولة القدر المطلوب من القوة المنضبطة بالقانون والتي لا تقوم دولة بدونها".
بينما يرى الكثيرون أن عزل الرئيس "مرسي" تم يوم "3-7-2013م"، ومِن ثَمَّ ينتقد ظهور ممثل لـ"حزب لنور" في هذا المشهد، بينما الأمر قد يكون قريبًا مما ذكر المستشار "أحمد مكي"؛ إلا أن العزل التام قد حدث قبل يوم "3-7-2013م" بعشرة أيام -على الأقل-، ومع مهلة الأسبوع التي أطلقها "وزير الدفاع" لرئيس الجمهورية، وقد اعترف الدكتور "غزلان" بذلك ضمنًا في بيانه الأخير في مقالته في الرد على الفريق "السيسي" والمنشورة على موقع "إخوان أون لاين" بتاريخ: "18-8-2013م" جاء فيها: "هل من صلاحياته أن يوجه إنذارًا شمل الرئيس الشرعي المنتخب بمهلة 7 أيام، ويمد يومين وبعدها يقوم بانقلابه؟!".
ومِن ثَمَّ كانت "الواقعية" تقتضي التعامل مع الأمر الواقع ومحاولة تقليل الخسائر.
هذا وقد فهم البعض من اضطرار "حزب النور" لتذكير الإخوان بأخطاء وقعوا فيها أن هذه مبررات يسوقها "حزب النور" لرفضه حكم الإخوان بينما هي في واقع الأمر مبررات للعجز عن الدفاع عن هذا الحكم أمام طوفان من الانتقادات كثير منها صحيح والدفاع عنها يخل بمصداقية الإسلاميين، بينما كانت الواقعية الاعتراف المبكر بهذه الحقيقة، وما زال إنكار الاعتراف بـ"فشل الحكومة" حتى دخلنا في مرحلة المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، ثم دخلنا في عزل الدكتور "مرسي" الذي بدأ "23-6" واكتمل تمامًا في "3-7".
وإذا تجاوزنا هذه الأمور التي تدخل في نطاق الخلاف في وجهات النظر -وإن كانت لها آثارها النفسية- فسوف نجد أن كثيرًا من الرموز قد طالبوا بالتعامل مع هذه الأمور بواقعية، ومن هؤلاء: رموز من جماعة الإخوان المسلمين ما زالوا رموزًا بها؛ فضلاً عن كثيرين ممن تركوها.
ومن هؤلاء: د."راغب السرجاني"، والذي كتب على "موقع قصة الإسلام" بيانًا لموقفه من الأزمة تحت عنوان: "أين أنا"، وأشار فيه إلى مقالات سابقة ألمح فيها إلى هذه الرؤية قبل أن يخطو في اتجاه "التصريح"، والذي وعد بأن يخطو خطوات أخرى في اتجاهه.
وأنا أنقل لك هنا كلامه في هذه المقالة، ومقالتين سابقتين عليها، مع وضع خط تحت المعاني الهامة في كلامه أو إضافة تعليق بين قوسين.
مقال: "أين أنا" للدكتور "راغب السرجاني"
"يستغرب بعض المتابعين للموقع من كوني لا أعلن رأيي بوضوح في الأحداث، أو لكوني لم أتواجد في ميدان "رابعة العدوية" أو "النهضة" بعد الانقلاب على رئيسنا الخلوق الدكتور "مرسي"... وواقع الأمر أن ذلك لأنني أرى من وجهة نظر شرعية وتاريخية وواقعية أن إدارة الأمر لا ينبغي أن تكون بالصورة التي جرت بها الأحداث، وهذا أمر خاص بي قد يتعارض مع رؤية التحالف الوطني الذي يقوم على تسيير الأمور في هذه الفترة، ومِن ثَمَّ آثرتُ ألا أحدث بلبلة في الرأي فاحتفظت برأيي؛ لأن الشباب في نهاية الأمر لابد أن يستمعوا لرأي واحد حتى لا يحدث التشتيت ، وكان هذا أقصى ما يمكن أن أفعله، وهو عدم التصريح للجموع برأي مخالف.
أما المشاركة في عمل أرى -من وجهة نظري- أن له نتائج كارثية فلم يكن ممكنًا أبدًا ، وليس بالضرورة يا إخواني وأخواتي أن يكون "رأينا" جميعًا واحدًا، إنما المهم ألا يكسر بعضنا بعضًا، وألا نتصارع أمام الناس.
ومع ذلك فقد قمت بثلاثة أمور:
أما الأمر الأول فهو: إيصال رأيي بوضوح إلى القائمين على أخذ القرار، وإعلامهم بوجهة نظري حتى يكونوا على بينة من أمرهم، وقد اختاروا خلاف ما أرى، ولا أرى ضيرًا في ذلك، فهم أساتذتنا لا شك، لكني لا أستطيع أن أخوض في أمر أرى -من وجهة نظري البسيطة- أنه يضر بالدعوة ويؤثر عليها سلبًا، نعم قد أكون مخطئًا في اجتهادي، لكن ربي سيسألني عن رأيي الذي كوَّنته من دراستي وعلمي، فأنا لم أكن "صامتًا" كما يتخيل البعض، ولكني كنت متحدِّثًا مع مَن بيده أخذ القرار .