المؤمنون بين الاستضعاف والتمكين
الشيخ ياسر برهامي • مع الدعاة
ومع ذلك درس خالد بن الوليد -رضي الله عنه- الواقع دراسة صحيحة، وقرر الانسحاب التدريجي؛ لأن المعركة غير متكافئة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ عَلَيْهِ، وَمَا يَسُرُّنِي، أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّهُمْ، أَنَّهُمْ عِنْدَنَا ) (رواه البخاري) .
تأمل في قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( فَفُتِحَ عَلَيْهِ ) فتح من جنس فتح الحديبية! أهو فتح يا رسول الله؟! نعم، فتح المحافظة على رأس المال، فتح الإعداد لمرحلة قادمة، خمس سنوات فقط ثم كان خالد بن الوليد -رضي الله عنه- يقدم على فتح بلاد الشام كلها "معقل الروم عاصمة قيصر" ويأخذها المسلمون، والنبي -صلى الله عليه وسلم -لما تألم المسلمون نفسيًّا وقالوا: " نَحْنُ الْفَرَّارُونَ "، وكان ضغطًا نفسيًّا هائلًا، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ وَأَنَا فِئَتُكُمْ )، وهكذا فلتكونوا إخوة الإسلام.
ونحن نتألم، ولكن في الألم رحمة، ويقع ما نكره، ولكن يجعل الله بعده ما نحب، ويحصل الضرر للأمة، ولكن يجعل الله فيما يقع خيرًا كثيرًا بإذنه -سبحانه-.