الأحداث على هامش السيرة (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الخطبة:
التنبيه على مراعاة المصالح والمفاسد، والنظر في مآلات الأمور، وعدم التسرع والحكم بالعواطف.
المقدمة:
- الإشارة إلى الخلاف الحاصل في مواجهة الأحداث: بيْن من يرى الحشد والصدام وأن الترك دنية في الدين، وبين من يرى الإحجام لما فيه من درء مفاسد عظيمة، ثم التفرغ لإعادة ترتيب البيت الإسلامي ونشر الدعوة، وتصحيح الأحوال، وتقليل الخصوم.
- كثير من الأمور المكروهة للنفوس قد تكون هي الخير الكبير: ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) (البقرة:216) .
- أحداث الحديبية "مثال من السيرة" فيها كثير المشاهد المشابهة للحال الآن: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِصِفِّينَ: "أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَرَدَدْتُهُ".
1- بين يدي الأحداث:
- كانت أحداث الحديبية في أواخر العام السادس الهجري، أي زمان قوة ودولة ودعوة، وانتصارات ساحقة للمسلمين.
- لما استقرت الدولة الإسلامية اشتاقت نفس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى البيت، وكانت الرؤيا: ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) (الفتح:27) .
- فرح الصحابة وخروج النبي -صلى الله عليه وسلم- في 1400 من أصحابه بملابس الإحرام يشعرون الهدي، ويلبون من ذي الحليفة؛ "ليأمن الناس حربه - لإعلان السلمية".
- قريش تستعد للمواجهة فتخرج قوة بقيادة خالد بن الوليد إلى "كراع الغميم".
- النبي -صلى الله عليه وسلم- يغير الطريق تفاديًا للمواجهة، وإمعانًا في سلمية الخروج، وينزل قريبًا من ماء الحديبية.
ـ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ يخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- باستعدادات قريش: "إِنَّ قُرَيْشًا قَدْ جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ وَمَانِعُوكَ، وَمَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ" (رواه البخاري) .
- تفجع النبي -صلى الله عليه وسلم- وتألمه لقريش: ( وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلا فَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي، وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ ) (رواه البخاري) .
2ـ سفراء بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وقريش:
أ- سفارة عروة بن مسعود: "أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ؟!" (رواه البخاري) .
- درس عظيم في تقدير مآلات الأمور: لم يغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يتعالَ فيقول: بل سأسحقهم! وكذا... وإنما قال: ( إنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً... ) (رواه البخاري) ، فرجع عروة وقال: ".... قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا" (رواه البخاري) .
ب- سفارة الْحُلَيْسَ بْنَ عَلْقَمَةَ: يأتي إلى المسلمين بعد رفض من سفهاء قريش، فيقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( هَذَا مِنْ قَوْمٍ يَتَأَلَّهُونَ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ ) (رواه البخاري، ورواه أحمد واللفظ له، وصححه الألباني) ، وأمر برفع الصوت بالتكبير.
- درس عظيم في الأخلاق: مع قوة المسلمين إلا أنهم لم يُظهِروا إساءة، بل أظهروا عبادة وحسن خلق كان أثره أن رجع الحليس إلى قومه فقال: "رَأَيْتُ البُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ" (رواه البخاري) .
ج- سفارة عثمان إلى قريش: تأكيد النبي -صلى الله عليه وسلم- على السلمية والسعي في المصالحة، فيرسل عثمان: "إنا لم نأتِ لقتال، وإنما جئنا عمارًا".
- إشاعة خبر مقتل عثمان، والمبايعة على قتال قريش.
د- سفارة سهيل بن عمرو: قريش تخاف وترسل سهيل بن عمرو لعقد الصلح، وتقول له: "ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ، وَلا يَكُونُ فِي صُلْحِهِ إِلا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا، فَوَاللهِ لا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا" (رواه أحمد بإسناد حسن) .
3- المصالحة الجائرة هي الفتح:
- مجمل المصالحة: أن يرجع المسلمون ولا يدخلوا مكة لهذا العام، وإذا كان العام القابل دخلوها فأقاموا فيها ثلاثًا.
ـ تكون الهدنة عشر سنين يأمن فيها الناس بعضهم بعضًا.
ـ مَن جاء من أهل مكة إلى محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- رده إليهم، والعكس لا.
استفزازات عند صياغة المعاهدة:
- الاعتراض على "الرحمن الرحيم".
- الاعتراض على "محمد رسول الله".
- إقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم.
مشهد عصيب جدًّا أثناء الكتابة:
ـ دخول أبي جندل بن سهيل -أحد المستضعفين في مكة- يجر قيوده فارًا إلى المسلمين، وسهيل يعترض: "هذا أول ما أقاضيك عليه".
ـ النبي -صلى الله عليه وسلم- يرد: ( إِنَّا لَمْ نَقْضِ الكِتَابَ بَعْدُ )، ( فَأَجِزْهُ لِي ) ، ( بَلَى فَافْعَلْ ) (رواه البخاري) ، وسهيل يرفض.
- الوفاء بالعهد، والنصح بالتوكل على الله: ( يَا أَبَا جَنْدَلٍ اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فَإِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، إِنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ صُلْحًا، فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَعْطَوْنَا عَلَيْهِ عَهْدًا، وَإِنَّا لَنْ نَغْدِرَ بِهِمْ ) (رواه أحمد بسند حسن) .