شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأحداث على هامش السيرة (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

التحلل من العمرة وحزن المسلمين:

- لما فرغ من الكتاب قال -صلى الله عليه وسلم-: ( قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا ) (رواه البخاري) ، فما قام منهم أحد! طمعًا في تغيير الحال.

- أم سلمة -رضي الله عنها- تقترح على النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لاَ تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا" (رواه البخاري) .

شبهتان:

1- لم يدخل البيت وقد أخبرهم بالدخول.

2- قبول الظلم وهو صاحب الحق.

- عمر -رضي الله عنه- الأشد حزنًا، قال: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ: ( بَلَى )، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: ( بَلَى )، قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ، وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟! فَقَالَ: ( يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا )، قَالَ: فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا، قَالَ: فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ، فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْ فَتْحٌ هُو؟ قَالَ: ( نَعَمْ )، فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ" (رواه البخاري ومسلم) ، ثم إن عمر -رضي الله عنه- ندم على ذلك وعمل له أعمالاً.

لماذا أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلح؟ ولماذا كان فتحًا؟

- أما الصلح:

- تحييد لقريش ليتفرغ للقوى المعادية الكثيرة الأخرى: "الروم - اليهود - المنافقين - العرب - النصارى".

- التفرغ للدعوة؛ لأن الصدام يشوس ويفسد: "دعوة العرب - مراسلة الملوك والأمراء - ... ".

- تفادي قتل المسلمين المستضعفين في مكة تحت وطأة الكفار: ( وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) (الفتح:25) .

ـ فتح باب الحج والعمرة المحبوبين إلى نفوس المسلمين.

- وأما كونه فتحًا:

- جنوح قريش للصلح اعتراف عالمي بقوة المسلمين وبقاؤهم في المعادلة السياسية في الجزيرة.

- فتح الآفاق في الجزيرة للدعوة دون تشويش الإعلام القرشي، ودون تدخل قريش في شأن القبائل "تخفيف الهجوم الإعلامي".

- أثر ذلك واقعًا، فقد كان عدد جيش المسلمين 1400 يوم الحديبية، وفي عام 8 هـ صار 10000، وفي حجة الوداع كانوا 100000.

خاتمة: ربط الأحداث بالحديث:

- أمور مكروهة للنفوس فيها الخير: حفظ موسى -عليه السلام- كان في البحر، وحفظ يونس -عليه السلام- كان في بطن الحوت في ظلمات ثلاث، وحفظ يوسف -عليه السلام- كان في البئر المظلم، وقتل الغلام والمؤمنون وانتشر الإسلام، وانسحب خالد -رضي الله عنه- يوم مؤتة فكان فتحًا: ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) (البقرة:216) .

- لا داعي لليأس: ( إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) (يوسف:87) .

- ستحيا الدعوة: ( فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (الروم-50) ، "آية مكية نزلت أثناء شدة التعذيب والتقتيل".

فاللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم.

الصفحة السابقة