لقاء عاصف مع حبيب!
عصام حسنين • السيرة والتاريخ
ولو كان التماس رضا المخلوقين يشغل خاطري أو هو شيئًا من أهدافي؛ لكان سكوتي على الأقل ومسايرتي لآراء الإخوة "الروضيين" محققًا لذلك كل التحقيق؛ فلقد كنت أعلم أن رأيهم هو رأي الإخوان -لا سيما إخوان الأقاليم وهم الأكثرية-، ولكنني -والحمد لله- لم يكن يعنيني رضاهم عني، ولا غضبهم مني هم أو سواهم، وإنما كان الذي يعنيني هو أن أعمل على حقن دمائهم، وأن أتفادى جرهم إلى حرب غير متكافئة تبين لي أن العدو كاشف أغلظ عوراتهم وهم لا يشعرون!" انتهى .
قلتُ -عصام حسنين-: استطاع الأستاذ "محمود" أن يذهب بحشد إخواني من المؤسسين للقاء "عبد الناصر"، وهناك تهدد "جمال" وتوعد، فاتفقوا على هدنة، ورجع الوفد لتنفيذ الشروط، ولكنهم فوجئوا بحشد معنوي غير عادي لأعضاء الهيئة التأسيسية الذين اجتمعوا من الأقاليم، تبيَّن فيما بعد أنه قام به الأستاذ "عبد القادر" ومَن معه من إخوة "الروضة"، وحدثت أمور مؤسفة أثناء الاجتماع انتهت برفض مذكرة الأستاذ "محمود" ومساعيه، وتكليف اللجنة التي كان موكولاً إليها الاتصال برئيس الحكومة!
ولما ذهبتْ اللجنة فيما بعد إلى "عبد الناصر" رفض مقابلتهم، وقال لهم رسوله: "الرئيس يرفض مقابلتكم"، وبذلك قُضي على آخر أمل لمنع المصيبة المنتظرة، وقدَّر الله وما شاء فعل، لكن لابد من التعلم من التاريخ جيدًا! ورجع الأستاذ "محمود" إلى "رشيد" ينتظر الكارثة، وفعلاً حدث القبض على القيادات، وكان ما كان، وإنا لله وإنا إليه راجعون!
ونلحظ أن الأستاذ "محمودًا" بنى موقفه على الموازنة بين القوة والضعف، والقدرة والعجز، وتحقيق المصالح قدر الإمكان، ودرء المفاسد قدر الإمكان، وهكذا ينبغي أن يكون موقف القيادة دائمًا!
الاعتبار بهذا الجزء من التاريخ متروك لكل عاقل يخاف على دعوته، والله المستعان، ونسأله -تعالى- أن يدبر لنا، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدًا.