شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات دعوية مع الدعوة في المرحلة المكية (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

- أخذ الفوائد الدعوية من زمن الدعوة في المرحلة المكية في السيرة النبوية.

المقدمة:

- إشارة إلى سوء الحالة الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية قبل البعثة.

- بركة دعوة الأنبياء: قال الله -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ ) (البقرة:129) .

- إشراق شمس النبوة: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: ( مَا أَنَا بِقَارِئٍ )، قال: ( فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ).

فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: ( زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي )، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، ثُمَّ قَالَ لِخَدِيجَةَ: ( أَيْ خَدِيجَةُ، مَا لِي؟! ) وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، قَالَ: ( لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي )، قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: كَلا أَبْشِرْ، فَوَاللهِ، لا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، وَاللهِ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ.

فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: يَا ابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَآهُ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟! ) قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوَفِّيَ وَفَتَرَ الوحيُ" (متفق عليه) .

- جملة مختصرة عن المرحلة المكية الأولى.

1- المؤهلات الأولية للداعي إلى الله:

- يُراد من هذه الوقفة: بيان أهمية تحلي الدعاة بالخلق الحسن؛ لاسيما الجانب الاجتماعي المؤثر على المدعوين، مثل: "حسن الخلق وصلاح الأصل - الرحمة - البذل والسخاء والكرم - الإيثار".

- مشهد دخوله على خديجة -رضي الله عنها- واستدلالها بعظيم أخلاقه -صلى الله عليه وسلم- على صدق دعوته: دخل على خديجة -رضي الله عنه- فقال: ( زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي )، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، ثُمَّ قَالَ لِخَدِيجَةَ: ( أَيْ خَدِيجَةُ، مَا لِي؟! ) وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، قَالَ: ( لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي )، قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: كَلا أَبْشِرْ، فَوَاللهِ، لا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، وَاللهِ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ".

- "إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ": نجاح الإنسان مع رحمه في احتوائهم وكسبهم من أعظم أسباب كسب الآخرين من الناس (حسن الخلق وصلاح الأصل).

- "وَتَحْمِلُ الْكَلَّ": وهو العاجز الذي يحتاج إلى غيره (الرحمة).

- "وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ" : تعطي غيرك المال المعدوم في الناس إعطاؤه لنفاسته (البذل والسخاء).

- "وَتَقْرِي الضَّيْفَ": سمو مَن يتصف بذلك عند العرب (الكرم).

- "وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ": هذه صفه مَن يعيش لغيره أكثر مما يعيش لنفسه (الإيثار).

2- طبيعة طريق الدعوة:

- يراد من هذه الوقفة: التنبيه على خطأ مَن يظن أنه طريق الشهرة والتعالي في الأرض أو أنه طريق التعبد والتنسك بلا مشاكل ولا أذى.

- المعاناة ومواجهة الصد والتكذيب، والعداء والتشهير و... و.. : فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ... فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: يَا ابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَآهُ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟! ) قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوَفِّيَ وَفَتَرَ الوحيُ".

الصفحة التالية