شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مبادرة "زوبع"... بادرة أمل

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

فإذا كنا راغبين في الحل السياسي فهذا يعني أنه يلزمنا أن نشجِّع أنصار ذلك الحل، وإن بدا صوتهم ضعيفًا فإذا شجعناه يوشك أن يقوى، بينما إذا قوبلت هذه الدعوة بالرفض فهذا نوع من إلجاء الجميع إلى خيار المواجهة السياسية، والمغذى في حالتنا هذه بمواجهات عسكرية (مع الاعتراف بأن أكثر أخطاء الإخوان فداحة هي قبول "تعاطف الاتجاهات التكفيرية" معهم، مع أنهم كانوا يكفرون الدكتور "مرسي" أثناء حكمه، وبالتالي فالإخوان الآن يدفعون فاتورة باهظة لقبولهم بهذا الأمر؛ لا سيما مع فداحة ووحشية العمليات التي تتم ضد جنود الجيش المصري "لا سيما في سيناء"، والتي بدأت تنتقل إلى القاهرة بعملية محاولة اغتيال وزير الداخلية)، ولكن مِن جهة أخرى فإن رفض الإخوان لهذه العمليات وتبرؤهم الصريح منها أحد عوامل مقاومتها.

4- في المقابل: يحدثنا البعض عن تاريخ مصالحات سابقة بعضها مع الإخوان، ومِن أبرزها: عفو "السادات" عن قياداتهم في 74، وبعضها مع بعض المتحالفين معهم، مثل: مبادرة الجماعة الإسلامية في 97 زاعمًا أنها مصالحات خُرقت بعد ذلك مع أن كل واحدة من هذه المصالحات أتت ثمارها في وقتها، ومِن آخرها: مبادرة الجماعة الإسلامية التي مهدت الطريق لإلغاء قانون الطوارئ، وسمحت بشيء من حقوق الإنسان في الصعيد.

وأما أن هذا لم يمنع من اندلاع أحداث عنف جديدة: فيجب أن يُعلم أن أي مصالحة لا يمكن أن تضمن ألا يتكرر لجوء أي أفراد أو اتجاهات أخرى للعنف في ظروف أخرى، فمشكلة لجوء بعض القوى السياسية أو الاجتماعية للعنف مشكلة متكررة لا تنتهي بنهاية إحدى موجاتها، فموجة العنف الحالية نشأت مع حالة التراخي الأمني الذي صاحب "ثورة يناير"؛ لا سيما في "سيناء"، ثم حالة التردد التي أصابت التيارات التكفيرية هناك بعد وصول الإخوان للرئاسة، وبينما هم كذلك جاءت أحداث "30 يونيو" لتدفعهم إلى توهم أن طريق حمل السلاح هو الطريق الوحيد، وهذه حالة يجب أن يتم التعامل معها فكريًّا وسياسيًّا "وأخيرًا: أمنيًّا".

وأما الحل الأمني المجرد، بل ودفع تنظيم بحجم تنظيم الإخوان لكي يصنف أمنيًّا بأنه "تنظيم مسلح"؛ فلا ندري: هل مِن المفترض أن تضغط الدولة على أفرادها في اتجاه مخالفة القانون ثم تجيش قوات أمن لمحاربتهم أم أنها تضغط في اتجاه تطبيق القانون وتحاول أن تتخذ الإجراءات التي تمنع مَن تورط مرة ألا يتورط أخرى؟!

5- وهذا ما يقودنا إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي: التأكيد على أن انتماء المواطنين إلى دولهم انتماء غير قابل للإزالة، ومِن ثَمَّ فإن الأنظمة الحاكمة حينما تصل إلى الحكم فعليها أن تدرك الشعب الذي تحكمه، وتقبله على ما هو عليه، وأنه إذا كان الأفراد فيما بينهم وبين بعضهم البعض، والجماعات البشرية فيما بينها، والدول فيما بينها يكون الصلح هو الخيار الأفضل لديهم في حال نشوب خلاف؛ فإن الدولة مع مواطنيها ليس أمامها إلا هذا الخيار "دون الإخلال بتطبيق القانون".

ولتوضيح ذلك علينا أن نستصحب سلوك الدولة مع أي فرد ارتكب جريمة جنائية متكاملة الأركان وتمت إدانته أمام القضاء - إن الدولة لا تملك خيار مخاصمة هذا الشخص أو مقاطعته مثلاً! بل إن التزام الدولة تجاهه -بصفته أحد مواطنيها- هو محاولة تأهيل هذا المواطن ودمجه في المجتمع مع عدم الإخلال بتطبيق القانون.

بل إن مِن سمات الدولة الناجحة أن تستطيع منع الجريمة قبل وقوعها، ومِن ذلك: متابعة الأفكار التي تدعو إلى أعمال تمثِّل من الناحية القانونية جريمة، ولنراجع في ذلك تعامل الدول الأوروبية مع النازيين الجدد، وكيف يُقدَّم الحل السياسي والفكري على الحل الأمني، بل يعتبرون أن السماح لهم بالتعبير عن أفكارهم هو جزء من حل المشكلة؛ وهذا لأن الدولة لا تملك إسقاط جنسية هؤلاء، ومِن ثَمَّ فهي مسئولة عن احتوائهم وتطويعهم للقانون.

بينما عندنا يحدث العكس… ! فيوجد مَن يطالِب الدولة أن تتبنى سياسات تدفع المعتدلين إلى التطرف لا العكس، ثم يطالبها بحل أمني يستنزف طاقات الوطن، ويؤدي حتمًا إلى الدولة البوليسية التي عانينا منها أيام "مبارك".

6- وأما ما يتشدق به بعضهم مِن أن التفاوض مع الإخوان يهز هيبة الدولة… !

فالجواب: إن الذي يهز هيبة الدولة هو رضوخها لمطالب غير منطقية وغير قانونية، وأما سعي الدولة لفرض نظامها ولو على خارجين على القانون، فضلاً عن معارضين سياسيين عن طريق الحوار والتفاوض؛ فهو "الأسلوب الراقي" في تعامل الدولة الحديثة مع شعبها.

وفي الختام: ندعو الجميع إلى أن ينسى مصالحه الشخصية، وينظر إلى شعب يتألم ويتضرر، وينتظر هدوءًا واستقرارًا؛ لكي يجني ثمار ثورة دخلت عامها الثالث ولم تصل بعد إلى نقطة الاستقرار!

أم أن البعض يشجيه ويطربه أن يسمع جموعًا مِن الشعب تردد: "ولا يوم من أيامك يا مبارك!"؟!

الصفحة السابقة