تكذيب المبطلين لدعوة سيد المرسلين (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الخطبة:
ـ تذكير وتصبير لكل غيور على الدين بما تعرضت له دعوة سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم-.
المقدمة:
ـ السيرة النبوية منهج حياة يُقتدى به في كل زمان: قال الله -تعالى-: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) (الأحزاب:21) ، وقال: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) (الأنعام:90) .
- جملة مختصرة جدًّا عن بداية الدعوة الإسلامية.
1- الأمر بإظهار الدعوة النبوية:
- لما تكونت جماعة من المؤمنين تتحمل عبء تبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها نزل الوحي: ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) (الشعراء:214) .
- مضمون سورة الشعراء مثال لما سيلقونه من التكذيب والاضطهاد حينما يجهرون بالدعوة: "قصة موسى عليه السلام ـ مآل المكذبين للرسل من قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وأصحاب الأيكة": ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) (الشعراء:105) ، ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ) (الشعراء:123) ، ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ) (الشعراء:141) ، ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ) (الشعراء:160) .
ـ على جبل الصفا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ( وَأَنْذِرْ عشيرتك الأَقْرَبين ) صَعِدَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: ( يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ ) لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَقَالَ: ( أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ ) قَالُوا: نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلا صِدْقًا، قَالَ: ( فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ) (متفق عليه) ، ثم دعاهم إلى الحق، وأنذرهم من عذاب الله، فخص وعم.
ـ الجهر بالدعوة في مجامع المشركين ونواديهم: ( يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (الأعراف:59) .
ـ الدعوة تلقى مزيدًا من القبول وقريش تعلن المواجهة الأثيمة بالتكذيب: ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) (سبأ:34) .
2- أسباب العداوة والتكذيب للدعوة النبوية:
أولاً: الجهل بحقيقة الدين:
- كانت حجتهم أنهم على دين إبراهيم -الذي حرفوه- فأنكروا واستغربوا ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلاَمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ )، فَدَخَلَ البَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. (رواه البخاري) .
ثانيًا: الكِبْر:
ـ المتكبر يستنكف أن يكون مع الناس أو تابعًا لأحد منهم: ( وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) (الزخرف:31) ، (قصة إسلام جبلة بن الأيهم).
ثالثًا: حب الرياسة والجاه:
ـ يتصورون أن اتباعهم للمنهج الإسلامي يسلبهم جاههم وسلطانهم؛ ولذلك يقاومونه ويعادونه، ويأتون بالأباطيل لتبرير عداوتهم: ( وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ) (ص:6) ، جاء في تفسير القرطبي -رحمه الله-: "أي يريد محمد بما يقول الانقياد له؛ ليعلو علينا ونكون له أتباعًا فيتحكم فينا بما يريد، فاحذروا أن تطيعوه!"، (حديث أبي جهل لعمرو بن العاص).
3- وسائل شتى لمحاربة الدعوة النبوية:
- قصدوا بها تخذيل المسلمين، وتوهين قواهم المعنوية، وتخويفهم؛ لينصرفوا عن الدعوة.
السخرية والتحقير والتكذيب:
- كانوا يصمونه بالسحر والكذب: ( وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ) (ص: 4) .
- كانوا ينادونه بالمجنون: ( وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ) (الحجر:6) .
- كان إذا جلس وحوله المستضعفون من أصحابه استهزؤوا بهم: ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاَء لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ ) (المطففين:29-33) .
الحيلولة بين الناس وبين سماعهم تعاليم الإسلام:
ـ العمل على منع كل وسائل وصول الدعوة للجماهير: قال -تعالى-: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) (فصلت:26) .
ـ نشر وسائل اللهو وشغل الجماهير بها عن تعاليم الإسلام: "كان النضر بن الحارث أحد شياطين قريش قد قدم الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مجلسًا للتذكير بالله والتحذير من نقمته خلفه النضر ويقول: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثًا منه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار، ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثًا مني؟!" (الرحيق المختوم) .
وفي رواية عن ابن عباس: "أن النضر كان قد اشترى قَيْنَةً، فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته، فيقول: أطعميه واسقيه وغنِّيه، هذا خير مما يدعوك إليه محمد، وفيه نزل قوله -تعالى-: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) (لقمان: 6) .
إثارة الشبهات وتكثيف الدعايات الكاذبة: