ماذا جنت "لجنة الخمسين ومن عينها" على الإسلام والمجتمع المصري؟!
الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة
وكذلك منع كلمة "مبادئ الشريعة الإسلامية" في مادة المساواة بين الرجل والمرأة "بما لا يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية" بدلاً من "أحكام الشريعة الإسلامية" التي كان منصوصًا عليها في دستور" 71"!
ومن أخطر الاقتراحات: حذف كلمة "مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود" ووضع كلمة "غير المسلمين" بدلاً منها؛ والتي تعني بوضوح قبول الأديان غير المنسوبة إلى السماء كالبهائية والقاديانية والبوذية، وعبادة الشيطان في هذا العموم!
يا قومنا...
أنتم تضعون دستورًا للبلاد لعقود، وربما لقرون... فماذا تصنعون؟!
هل تعقلون ما يمكن أن ينتج عن عدم نجاح هذا الدستور -لو مر بأي طريقة- من انقسام مجتمعي؟!
هل تعلمون أن كل متدين -وليس كل عضو في الأحزاب أو الجماعات الإسلامية، والشعب المصري عامة متدين- سيشعر، بل سيعلم، بل سيوقن أنها حرب ضد الإسلام وليس ضد الإخوان؟!
هل تريدون أن تستمر الفوضى والانقسامات والصدامات إلى عقود من الزمن، بل شهور قليلة ستحولها إلى أشلاء دولة... ونحن لم ننتهِ بعد من زلزال "رابعة" و"النهضة" وتوابعه؟!
هل ترون أنه يمكن لأي جهة مسئولة أو قيادة للبلاد أن تواجِه الملايين بالحلول الأمنية؟!
كم ترون ينبغي أن يكون عدد المستبعدين حتى تستقر الأوضاع؟! ولكم من السنوات يبقون في السجون؟! وإذا خرجوا بعد فترة مع تدمير نفسي ومنهجي وفكري داخل السجون... ماذا سيصنعون بالمجتمع والقيادة التي صنعتْ بهم ذلك؟!
هل انتهيتم من مشكلة مئات الألوف من الشباب الرافض لما حدث في "رابعة" و"النهضة" حتى تزيدوا لهم مئات آلاف آخرين "وربما ملايين" من الساخطين الذين لا يرون ضياءً أمامهم إلا اليأس الذي دفعتموهم إليه؟! لم تعطوهم شيئًا على الإطلاق، وخدعتم مَن أحسن بكم الظن أنكم تقدرون المسئولية وتحملون همَّ الوطن، ونقضتم العهود ونكثتم الوعود!
ألم يزعجكم -كما أزعجنا جدًّا- أنه يكبِِّر البعض إذا سمعوا أن أساطيل دول أجنبية تقترب من سواحلنا؟!
ألم يقلقكم جدًّا أن يرى البعض في خيار انهيار الوطن والدولة اختيارًا مقبولاً؟!
ألم يصبكم ما أصابنا مِن هم وغم أن يحلم بعض شباب أمتنا المخلص -فيما نظن- بحلم انقسام الجيش المصري، وتحويل البلاد إلى سوريا جديدة؛ وليس ذلك إلا بسبب اليأس؟!
يا قومنا...
أفيقوا "قبل فوات الأوان"، قبل ألا تجدوا أحدًا مخلصًا لله مريدًا مصلحة الوطن، حريصًا على وحدته واستقراره، ناصحًا للجميع بلا أجر من مال أو منصب أو شهرة يقف معكم ويسير معكم.
يا قومنا...
السفينة إذا غرقتْ ستغرق بالجميع... ومَن يقولون لكم: السجون والبطش هو الحل! لم يقرؤوا التاريخ قط، ولم يؤمنوا أن الله من وراء الخلق محيط، وأنه الذي يدبر الملك بأمره، وأنه يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
ألا هل بلغت، اللهم فاشهد.