المنازل الإيمانية لطريق الحج المبرور (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- ومِن العلائق: التعلق بالولد أو الأهل أو المال و نحوه بما يعوقه عن السعي: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإِسْلامِ فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ )، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .
المنزلة الخامسة: إعداد الزاد والراحلة للسعي:
- ويقصد بذلك: الأسباب المادية الموصلة للبيت الحرام.
- أما الزاد فهو "النفقات اللازمة للحج": قال -تعالى-: ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) (البقرة:197) .
- وليعلم أن زاد الدنيا ينقطع بالموت، أما زاد الآخرة... ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (الشعراء:88-89) .
- وأما الراحلة فهي أنواع أيضًا: "الطائرة ـ السيارة - ... "، قال الله -تعالى-: ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) (الحج:27) .
- وليعلم أن ركوبة الدنيا تذكر بركوبة الآخرة "النعش"، وركوب الجنازة مقطوع به، وركوبة الدنيا "الراحلة" مشكوك فيها؛ فكيف يحتاط لهذا أكثر من ركوبة الآخرة "النعش"؟!
المنزلة السادسة: حضور الحرم والبيت والآيات:
ـ أحب البلاد إلى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-: عن عبد الله بن عدي -رضي الله عنه-
قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَاقِفًا عَلَى الحَزْوَرَةِ -راحلته-، فَقَالَ: ( وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) .
ـ أول المساجد وأعظمها: ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ) (آل عمران:96) .
- بناء الملائكة والأنبياء: قيل: بناه آدم، وقيل: بنته الملائكة، قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (البقرة:127) .
- اختار الله مكانه: قال -تعالى-: ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) (الحج:26) .
- فيه آيات بينات: ( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) (آل عمران:97) ، "الحجر الأسود - زمزم - المقام - الملتزم- الصفا والمروة".
- العبادة فيه لا مثيل لها: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( صَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .