شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مناهج الإصلاح (2) اشتمال الدين على صلاح "الفرد - المجتمع - الدولة"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

وإصلاح المجتمع ينبغي أن ينعكس هو الآخر على إصلاح الدولة, فلو افترضنا أن لدينا حاكمًا محايدًا -أي ليس له رأي ولا اعتقاد- فالطبيعي أن يجعل الدولة انعكاسًا للمجتمع, وأما إذا الحاكم -أو دولة بكل مؤسساتها- له اتجاه ما ضد التيار السائد في المجتمع فسيمارس ممارسات قمعية واستبدادية لفرض رأيه!

بل قد تجد مسئولاً ما في مكان ما ضد تيار المجتمع، فتجد مثلاً نسبة المحجبات في المجتمع المصري من ستين إلى سبعين في المائة, ثم تجد في بعض الوظائف أو الأماكن أن نسبتهن صفر في المائة! نتيجة أن الحاكم أصدر قرارات عكسية، فلا يترك الناس كما تريد فتبقى النسبة كما هي, لا، بل يَمنع من ذلك!

مثال آخر: عندنا مجتمع يرى أن الزنا جريمة, بينما لديه قانون يقول إنه حرية شخصية, فبهذا يكون هناك انفصام بين الدولة والمجتمع.

منهج الإصلاح يسعى لأن يجعل الدولة انعكاسًا للمجتمع, فإن أمكن أن تشارك في مؤسسات الدولة لمنع الاستبداد الذي يمنع انعكاس صورة المجتمع على الدولة؛ فمن تمام منهج الإصلاح أن تجعل الدولة انعكاسًا حقيقيًّا للمجتمع.

وأما تصور أن السيطرة على الدولة يمكنك أن تحقق من خلاله إصلاحًا يفوق الحالة التي عليها المجتمع فـ"وهـم" سوف يأتي مناقشته عند مناقشة المناهج الأخرى في الإصلاح.

6- حكم المشاركة في العمل السياسي في ظل النظم الدستورية الحديثة وعلاقته بمناهج الإصلاح:

من نوازل هذا العصر مسألة المشاركة في "الانتخابات البرلمانية" أو "الحكومات المعاصرة"، أو بصورة أشمل وأدق "المشاركة في العمل السياسي في ظل النظم الدستورية الحديثة"، وهي مسألة تتداخل بصورة كبيرة مع قضية منهج التغيير أو الإصلاح حيث يتبنى دائمًا الدفاع عن القول بمشروعية هذه المشاركات الذين يرون أن نقطة البداية الحقيقية هي التغيير من القمة عبر العمل السياسي، في حين يرفض معظم الآخرين ذلك، بينما في الواقع أنه لا تلازم بين الأمرين، فيجب أن يُبحث حكم هذه المشاركة مجردًا ثم يتم تدارس طريقة توظيفه.

فأما حكم المشاركة... فالخلاصة فيه أن له حالتين:

1- حالة تكون فيها مخالفات شرعية: كالإقرار بمبادئ باطلة ومناهج منحرفة، ففي هذه الحالة لا تجوز.

2- حالة تكون عارية عن ذلك فهذه تكون خاضعة للمصالح والمفاسد.

وأما موقعها من المنهج الإصلاحي الشامل ففيه رؤيتان:

الأولى: أنه في حال توافر شروط جوازه يمكن أن يُعتبر وسيلة لنقل الإصلاح المجتمعي إلى أجهزة الدولة، وهذه قواعد عامة, وعندما كنا نطبقها على الواقع قبل "ثورة يناير" كنا نجد المشكلتين, فكنا نجد من المناخ العام أنه لا يمكن أن نشارك إلا عندما نقر ببعض الباطل, ثم إن شاركنا لا نحقق مصلحة, فكنا نمتنع, لكن عندما تغير الأمر رأينا أن نحاول أن نعمل عملاً سياسيًّا ينقل ما ننجزه في المجتمع إلى الدولة.

الثانية: اعتبار أن هذا هو الأصل في التغيير بناءً على تصور أن التغيير من القمة هو الأنسب، وعادة ما يميل مَن يرى هذا إلى القول بجواز المشاركة دون ضوابط، وهذه إحدى الرؤى التي سوف نتعرض لها بالنقد في المقال الرابع -إن شاء الله- بعد أن نتناول "معالم إصلاح الفرد - والمجتمع - والدولة" في مقالنا القادم -بإذن الله تعالى-.

الصفحة السابقة