شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

عاقبة الذنوب في الدنيا والآخرة (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

- الإشارة إلى انتشار الذنوب والمعاصي في مجتمعات المسلمين.

- الإشارة إلى آثار ذلك على مستوى الأفراد والمجتمعات: قال الله -تعالى-: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الروم:41) . "فساد الاقتصاد - شيوع الفتن - الزلازل والأمراض - و... ".

- سنة الله -تعالى- لا تتخلف: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيلٌ للعربِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ) وَحَلَّقَ بِأُصْبَعَيْهِ: الإِبْهَامَ وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ( نَعَمْ إِذا كثُرَ الخَبَثُ ) (متفق عليه) .

- ما الذي جعل العقوبة في هؤلاء "إغراق أهل الأرض في زمن نوح - تسليط الريح على عاد فكانوا كأعجاز نخل خاوية - إرسال الصيحة على ثمود حتى قطعت قلوبهم - الخسف بقارون وبداره وماله الأرض - إغراق الفرعون وقومه"؟!

قال الله -تعالى-: ( فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) (العنكبوت:40) .

1- أنواع الذنوب:

هذا العنصر مدخله عدم اختصاص العقوبة بنوع معين من الذنوب، بل تنتوع العقوبة بتنوع الذنوب.

- الذنوب نوعان "كبائر وصغائر": قال الله -تعالى-: ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ ) (النجم:32) .

- كل الذنوب قبيحة وتسجل عليك: قال -تعالى-: ( وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا ) (الكهف:49) .

- الصغير بالإجتماع يكون كبيرًا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ ) (رواه أحمد والطبراني، وحسنه الألباني) .

- الاستهانة بالذنب دليل على ضعف الإيمان في القلب: عن أنس -رضي الله عنه- قال: "إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالاً هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعَرِ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ الْمُوبِقَاتِ" (رواه البخاري) .

2- خطر الاستهانة والتساهل ببعض الذنوب:

- التساهل من باب جهل خطرها: قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا -أَيْ بِيَدِهِ- فَذَبَّهُ عَنْهُ" (رواه البخاري) .

- التساهل من باب الرجاء "ربنا غفور رحيم": قال -تعالى-: ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ ) (الحجر:49-50) .

- التساهل من باب التقليل "معصية واحدة": "معصية الرماة يوم أحد تؤدي إلى مقتل سبعين من المسلمين"، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ هَزْلاً ) (متفق عليه) .

- عقوبات وحدود بسبب الاستهانة بالذنوب: "حد القذف بكلمة، وحد السرقة ثلاثة دراهم"؛ قال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (النور:4) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ) (رواه مسلم) .

3- أثر الذنوب على الكائنات:

- تغير لون الحجر المبارك: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( نَزَلَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنْ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

- تفسد الماء والهواء والأرض: عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْحِجْرَ -أَرْضَ ثَمُودٍ- فَاسْتَقَوْا مِنْ بِيَارِهَا وَعَجَنُوا بِهِ, فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا وَيُطْعِمُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مَنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ" (متفق عليه) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ ) (متفق عليه) .

وجاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ( هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ ) قَالُوا: لا. قَالَ: ( هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ ) قَالُوا: لا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( أَوْفِ بِنَذْرِكَ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

4- من عقوبات الذنوب في الدنيا:

- تورث الذل لصاحبها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

الصفحة التالية